تتعرض هذه المقالة لخمس صيحات شائعة في عالم الأطعمة والمشروبات قد لا تكون مفيدة للصحة كما يبدو، أولها المياه المعززة بالفيتامينات التي غالباً ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، ولا تقدم كميات كافية من الفيتامينات والمعادن لإحداث فرق صحي ملموس، ومن الأفضل الحصول على الفيتامينات من نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، واقتراح بديل صحي بإضافة الفاكهة للماء العادي. ثانياً، زيت جوز الهند الذي يروج له كعلاج للعديد من المشاكل الصحية، ولكنه غني بالدهون المشبعة بنسبة 90%، وقد يزيد من مستويات الكوليسترول الضار، ولا توجد أدلة علمية قاطعة تدعم فوائده الصحية المزعومة، ويُنصح باستخدامه باعتدال وفي مناسبات خاصة وليس يومياً، مع تفضيل زيوت أخرى مثل زيت الزيتون أو الكانولا للطهي اليومي. ثالثاً، الأغذية الخالية من الغلوتين، وهي ضرورية للأشخاص المصابين بمرض السيلياك أو حساسية الغلوتين، ولكن بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من هذه المشاكل، فإن تجنب الغلوتين قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر الغذائية الهامة مثل الألياف وفيتامينات ب، وقد تكون هذه المنتجات الخالية من الغلوتين في بعض الأحيان تحتوي على نسبة أعلى من السكر والدهون والملح مقارنة بنظيراتها التي تحتوي على الغلوتين، كما أن استبدال الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة المصدر للغلوتين ببدائل مصنعة قد لا يكون خياراً صحياً. رابعاً، حلوى الحمص ومشروب الفطر، حيث أن حلوى الحمص غالباً ما تكون مليئة بالسكر والدهون غير الصحية، رغم أنها قد تحتوي على بعض البروتين والألياف، أما مشروب الفطر، ورغم أنه قد يحمل بعض الفوائد الصحية المحتملة لاحتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، إلا أن الأدلة العلمية حول فوائده كغذاء شائع ما زالت محدودة، وقد لا تكون كميته في المشروبات كافية لإحداث تأثير كبير. خامساً، المشروبات الممزوجة بالمشروم، فبينما تشير بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة للفطر في تعزيز المناعة وتحسين المزاج، إلا أن هذه الفوائد لا تزال قيد الدراسة، وغالباً ما تحتوي هذه المشروبات على كميات كبيرة من السكر المضاف، مما يقلل من فوائدها الصحية. بشكل عام، يُنصح بالتركيز على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الطبيعية بدلاً من الاعتماد على هذه الصيحات الغذائية التي قد تكون مضللة.
من الممتع تجربة أنواع جديدة من الأطعمة أو الأشربة من حين لآخر، ولكن عندما تسترعي بدعة من بدع الطعام أو الشراب انتباهك، عليك توخي الحذر. فليس لمجرد ظهور نوع من الطعام أو الشراب في كل مكان يعني أنه صحي ومفيد.
ونستعرض هنا خمس صيحات في عالم الأطعمة والأشربة وردت في رسالة "هارفارد الصحية الأمريكية" ينبغي عليك تجاوزها:
أولاً: الماء المعزز بالفيتامينات
تحمل المياه المعززة بالفيتامينات مسميات عدة مثل: بروبل فيتامين بوست (بالإنجليزية: Propel Vitamin Boost) أو فيتامين ووتر (بالإنجليزية: Vitaminwater)، وهي تغري المستهلك بالكثير من الفيتامينات مثل: فيتامين بي، وسي، وإي، فضلا عن المعادن مثل: المغنسيوم، والكالسيوم، والبوتاسيوم مع كل رشفة. ولكن لا داعٍ للاندفاع لتناولها.
تقول اختصاصية التغذية المعتمدة كاثي ماكمانوس، مديرة قسم التغذية في مستشفى بريغهام للنساء التابعة لجامعة هارفارد: "ليست هناك مواد غذائية كافية مضافة إلى هذه المياه كي تحدث فارقاً معتبراً في صحتنا. حيث احتوت إحدى المنتجات على 10 مليغرامات فقط من البوتاسيوم، في حين أن الجرعة اليومية الموصى بها من البوتاسيوم ينبغي ألا تقل عن 4700 مليغرام. وربما يمكن لأحدنا الحصول على المزيد من العناصر الغذائية المفيدة عبر اتباع نظام غذائي صحي وسليم".
ومن جدير بالذكر أيضاً أن الكثير من المياه المعززة بالفيتامينات تحمل الكثير من السكريات. ومنتج (فيتامين ووتر) بنكهة المانجو على سبيل المثال، يوجد به أكثر من 30 غراماً من السكر المضاف، بزيادة كبيرة عن الحد اليومي البالغ 25 غراماً من السكر المضاف بالنسبة للنساء، ويقترب من الحد اليومي المقرر للرجال، والبالغ 36 غراماً من السكر المضاف، على نحو ما أوصت به الجمعية الأميركية للقلب. ويؤدي استهلاك الكميات الكبيرة من السكر إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم ما يسفر عن زيادة الوزن.
وتقترح السيدة ماكمانوس فكرة أفضل حين تقول: "أضف بعض التوت أو شرائح البرتقال إلى كوب من الماء. فإن كنت قلقا من اتباع نظام غذائي متواضع، فعليك تناول الفيتامينات المتعددة".
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ثانياً: زيت جوز الهند
يوصف زيت جوز الهند بأنه وسيلة طبيعية للغاية لتعزيز وظائف المخ، وتجنب الإصابة بأمراض القلب، وحرق الدهون، وتحسين الهضم، ومساعدة الصحة بغير طريقة من الطرق الأخرى. وبالرغم من هذه المزاعم، فليست هناك أدلة علمية مؤكدة تؤيد هذه المزاعم.
وتكمن المشكلة في أن زيت جوز الهند يحتوي على 90 في المائة من الدهون المشبعة. وتحتوي ملعقة واحدة من زيت جوز الهند على نحو 12 غراماً من الدهون المشبعة (وهو ما يوازي احتياج اليوم بالكامل من السعرات الحرارية بقيمة 1200 سعر حراري)، مقارنة بـ2 غرام فقط من ملء الملعقة من زيت الزيتون البكر.
ويشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن زيت جوز الهند يمكنه أن يرفع مستويات الكوليسترول الحميدة، وربما يعود ذلك بسبب احتواء زيت جوز الهند على حمض اللوريك، والذي يعالجه الجسم بطريقة مختلفة قليلا عن الدهون المشبعة الأخرى. ومع ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن زيت جوز الهند يزيد من مستويات الكوليسترول الضارة في الجسم.
وليس هناك من دليل علمي يؤكد أن زيت جوز الهند يقلل من أمراض القلب أو أية أمراض أخرى. ولكن لدينا مجموعة معتبرة من الأدلة التي تؤكد أن استهلاك كميات كبيرة من الدهون المشبعة يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.
ومن الأفكار الجيدة التي تطرحها السيدة ماكمانوس: "يمكن الاستمرار في تناول الكانولا وزيت الزيتون في الطهي. ولا يتوجب علينا الاستغناء كليا عن زيت جوز الهند. ولكن ينبغي استخدامه في وجبة غذائية خاصة تستدعي ذلك، مثل بعض الأطباق التايلاندية الخاصة، ولا ينبغي استخدامه بصفة يومية".
للمزيد: فوائد زيت جوز الهند
كثيرة هي الاغذية التي تسبب امراضا عديدة وتعتبر الامراض الغذائية من اكثر الامراض شيوعا التي يمكن ان تصيب الجسم حيث ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :
ثالثاً: الأغذية الخالية من الغلوتين
يقصد بالغلوتين، البروتين الموجود في الحبوب مثل القمح، والشوفان، والشعير. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل عسر الهضم، يمكن للغلوتين (بالإنجليزية: Gluten) تحفيز هجوم نظام المناعة على الأمعاء الدقيقة. ولأولئك الأشخاص، فإن الأطعمة الخالية من الغلوتين هي من الضرورات، ولا سيما لأن البروتين يمكن أن يتخفى في الصلصات، أو الحساء، أو حتى صلصة السلطات. لكن السيدة ماكمانوس توصي بعدم تناول الأطعمة الخالية من الغلوتين إن كان الشخص يستطيع تحمل هضم الحبوب الكاملة، وتقول: "لن ترغب في تفويت فوائد الحبوب الكاملة عندما يرتبط النظام الغذائي بانخفاض مشاكل القلب والوفاة المبكرة".
ومن المشاكل الأخرى المرتبطة بالأطعمة الخالية من الغلوتين، مثل البسكويت أو المعجنات هي أنها تستخدم نشا الأرز أو نشا البطاطا في المعتاد ليحل محل الحبوب الكاملة. وتناول كميات كبيرة من هذه المواد الغذائية يزيد من نسبة السكر في الدم، كما تقول السيدة ماكمانوس.
ومن الأفكار الفضلى: "إن شعرت بحساسية خاصة تجاه الغلوتين، ولكنك لا تعاني في الوقت نفسه من مشاكل عسر الهضم" (تشمل أعراض الحساسية الانتفاخ، أو التقلصات، أو الإسهال بعد تناول أي مادة بالغلوتين مثل خبز القمح)، فإن السيدة ماكمانوس توصي بالاحتفاظ بمذكرة خاصة للطعام لتدوين ما تأكله وملاحظة الأعراض التي تحدث بعه تناوله. فإذا لاحظت نمطاً معيناً، فعليك استشارة الطبيب أو اختصاصي الأغذية بشأن تقليل المحتوى من بعض هذه الأطعمة وكيفية استبدالها بسلامة وأمان.
رابعاً: حلوى الحمص ومشروب الفطر
يعتبر الحمص من الأطباق الشهيرة في منطقة الشرق الأوسط وهو عبارة عن مزيج من الحمص وزيت الزيتون والطحينة (أي بذور السمسم المطحون)، مع لمسة من عصير الليمون. وهو غني بالدهون الصحية غير المشبعة.
والحمص العادي مفيد للحصول على البروتينات، والكربوهيدرات، والعديد من الفيتامينات. ولكن ظهر الحمص مؤخراً كنوع من أنواع الحلوى في المطاعم ومحلات البقالة، مع نكهات مثل كعكة الزبدة، وكعك الشوكولاته، والمخمل الأحمر، والتوت، والمانجو. وقوامه يشبه الكعك المرمل الذي يمكن وضعه على الفواكه، أو المعجنات، أو الكعكات، أو حتى الخضراوات. ولكن هل ينبغي فعل ذلك حقا؟
تحتوي حلوى الحمص على السكر والكثير من الدهون المشبعة. فعلى سبيل المثال، ملعقتين صغيرتين من منتج "ديلايتد بأي حمص" مع نكهة كعكة الزبدة Delighted By Hummus، Brownie Batter flavor، تحتوي على 80 سعراً حرارياً، وخمسة غرامات من الدهون المشبعة، وأربعة غرامات من السكر. وبالمقارنة، فإن ملء ملعقتين صغيرتين من حمص "صبرا كلاسيك" العادي غير المحلى، تحتوي على 70 سعراً حرارياً، وغرام فقط من الدهون المشبعة، ولا تحتوي على السكر مطلقاً.
فكرة أفضل:
اغمس بعض حبات الفراولة الطازجة في الحمص العادي للحصول على المذاق الحلو من تلك المادة الغذائية القديمة. وتقول السيدة ماكمانوس عن الحمص العادي بأنه يحتوي على نسبة منخفضة من السكر ولن يؤدي إلى ارتفاع السكر في الدم ما لم تضف السكر بنفسك إليه.
خامساً: المشروبات الممزوجة بالمشروم
يقدم بعض المقاهي، والمطاعم، وحتى الشركات المصنعة القهوة أو الشاي أو العصائر المثلجة الممزوجة بمسحوق المشروم (الفطر)، أو مستخلص المشروم (الفطر). والادعاء في ذلك أن المشروم يمكنه التقليل من التوتر الناجم عن الكافيين، وتحسين الهضم، ومهارات التفكير، والطاقة، واستجابة النظام المناعي. وفي حين أن المشروم يحتوي على العديد من الكيميائيات النباتية (المواد الكيميائية النباتية) المرتبطة بمكافحة السرطان، وحماية الخلايا من التلف الذي يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة، إلا أن أغلب الدراسات التي أجريت حول فوائد المشروم تشير إلى أن فوائده طفيفة للغاية، وتقتصر على أدوات وحيوانات المختبرات فحسب.
هل من شأن المشروبات الممزوجة بالمشروم أن تجعلك أفضل حالا؟ تقول السيدة ماكمانوس: "إنه أمر مشكوك في صحته، فنحن لا نعرف ذلك حقاً. وليست هناك أبحاث تثبت ذلك أيضاً، ولا يمكنك التأكد تماماً من محتويات مسحوق أو مستخلص المشروم، نظراً لأن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لا تنظم سلامة ونقاء المكملات الغذائية".
فكرة أفضل:
توصي السيدة ماكمانوس بإضافة التوابل (مثل القرفة) إلى القهوة، أو الشاي، أو المشروبات المثلجة، ولكن بنسبة صغيرة لإضافة النكهة وتحسين المذاق فقط. وهناك دراسات محدودة تربط القرفة بضبط السكر في الدم. ولكن إضافتها إلى المشروب لا يعني الشعور بتحسن فوري في نسبة السكر في الدم. وتقول السيدة ماكمانوس: "نبتعد كثيراً عن الصورة الكبيرة مع التركيز على مكون واحد فقط. حيث أن المغذيات لا تعمل بمفردها، بل إنها تعمل سوياً. ولذلك ينبغي التركيز على نمط الوجبة الصحية الكاملة وليس على عنصر غذائي بمفرده".