ذكر تقرير صدر عن عن وزارة الزراعة الأمريكية عام 2011، أن الشخص الأمريكي يقضي ساعتين ونصف في الأكل، ولكن أكثر من نصف هذا الوقت يقضيه في فعل شيء آخر مع الأكل

مثلاً، نحن نأكل أثناء القراءة، أو أثناء مشاهدة التلفاز، أو أثناء اللعب في الأجهزة الإلكترونية، وأحياناً نأكل أثناء قيادة السيارة، فنحن لا ندرك تماماً ما نأكله بالفعل.

إن الأكل بلا انتباه (أي نقص الوعي بالطعام الذي نستهلكه) يساهم في السمنة وغيرها من الأعراض الصحية الأخرى.

اليقظة (الوعي) تعني التركيز على اللحظة الحالية مع اعتراف وتقبل مشاعرك وأفكارك وما يشعر به جسمك. تنطبق مبادئ الوعي على جميع مجالات الحياة، فهي حالة حضور في اللحظة الحالية مهما كان الشيء الذي تقوم به، أو تفكر به.

 من هنا ظهر مفهوم الأكل الواعي (الأكل اليقظ)؛ ويعني بشكل عام أن تكون منتبهاً إلى طعامك أثناء شرائه، وإعداده، وتناوله. إن لم تعد طعامك بنفسك فيكفي أن تكون حاضراً أثناء تناوله. قد يتطلب منك تبني ممارسات الأكل الواعي القيام بكثير من التعديلات على الأنماط السلوكية والفكرية التي كنت تمارسها من قبل.

في هذا المقال، سنوضح مفهوم الأكل الواعي (اليقظ)، وكيف يعمل، وكيف نأخذ الخطوات الأولى للبدء به. 

ما هو الأكل اليقظ أو (الأكل الواعي)؟

الأكل الواعي (بالإنجليزية: Mindful Eating) هي تقنية تساعد على اكتساب القدرة على التحكم بالعادات الغذائية. وقد ثبت أن ممارسة التغذية الواعية  تعزز فقدان الوزن ، وتقلل من الإفراط في تناول الطعام، وتساعد على الشعور بالصحة الجيدة. وهي تقوم على اليقظة الذهنية أثناء الأكل للوصول إلى الإدراك الكامل للرغبات والمشاعر والإشارات البدنية أثناء تناول الطعام. 

إن الأكل بوعي، يعزز لديك الثقة بحكمتك الداخلية وحواسك حتى تختار الأغذية التي ترغب في تناولها والتي تشعر بأنها مشبعة ومغذية لجسمك، مع اكتساب المقدرة على تمييز إشارات الجوع الحقيقة وإشارات الشبع التي تدفعك إلى التوقف عن الأكل استجابة لها

يتضمن الأكل اليقظ النقاط التالية:

  • الإقرار بعدم وجود طريقة وحيدة صحيحة أو خاطئة لتناول الطعام.
  • هناك درجات متفاوتة من الوعي حول تجربة تناول الطعام، وقد تكون التجارب فردية وفريدة أيضاً،  وقد  لا تتشابه مع بعضها البعض ومع ذلك يكون لها نتائج ناجحة.
  • إن تجربة تناول الأكل بوعي تتطلب من الفرد التركيز الكامل والانتباه لما يقوم به لحظة بلحظة.
  • عليك إدراك الخيارات الأفضل لك والتي تدعم صحتك ووضعك العام وهذا يعتمد على الاستجابة لما تشعر به إزاء تناول أي نوع من أنواع الطعام.
  • إدراك الترابط بين الأرض والكائنات الحية عليها وتأثير اختياراتك عليها.
  • تعزيز التوازن في حياتك بين جميع المجالات والذي يؤثر على اختياراتك وحكمتك وتقبلك لما حولك. 

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

لماذا يستحق الأكل بوعي التجربة؟

تتطور المجتمعات في هذه الأيام بشكل متسارع، وأصبح هناك العديد من الخيارات الغذائية المتاحة للجميع، بالمقابل، زادت العوامل التي تزيد من تشتت الفرد؛ فقد تحول انتباه الفرد عن فعل الأكل إلى الملهيات، كالتلفاز، وأجهزة الكمبيوتر، والهواتف الذكية. 

في ظل هذه الظروف أصبحت عملية الأكل عملية لا واعية وتحدث بسرعة وطيش أحياناً، وقد أدى ذلك إلى أن يستغرق العقل وقت أطول قد يصل إلى 20 دقيقة لإدراك الشعور بالامتلاء؛ فإذا كنت تأكل بسرعة كبيرة، فقد لا تصل إشارات الشبع إلى الدماغ حتى تتناول الكثير من الطعام.  ويشيع هذا الأمر في اضطراب نهم الطعام  (الإفراط في تناول الطعام).

إن تبني مهارات التغذية الواعية ليست أمراً جديداً وتقنية فريدة، وإنما هي العودة إلى الأمر الطبيعي وهو التركيز والانتباه للأكل في اللحظة، والاتصال بالجسد والاستجابة لإشارته  والاستمتاع بعملية الأكل بعيداً عن عوامل التشتيت. 

إن الفرق بين ممارسة التغذية الواعية والخضوع للحميات الغذائية هو تجاوز فكرة تقييد وحساب السعرات الحرارية إلى تطوير قدرات الجسم الطبيعية للسيطرة على السلوك الغذائي،  عن طريق تعزيز اليقظة والتركيز والانتباه للحالة الشعورية وإشارات الجسم الفسيولوجية.  ومع الممارسة ستتغير أنماط الأكل السابقة والتي لم تكن مبنية على وعي كامل. 

تهدف ممارسة الأكل الواعي إلى ما يلي:

  1. استعادة الانتباه أثناء الأكل، بحيث تصبح عملية الأكل فعلية وليست أوتوماتيكية.
  2. اكتساب الفرد القدرة على التمييز بين إشارات الجوع الحقيقية وإشارات الجوع الناتجة عن اضطراب الحالة العاطفية، وكذلك ستزداد قدرته على تمييز إشارات الامتلاء والشبع.
  3. اكتساب المقدرة على تمييز المحفزات التي تجعل الشخص يشعر بالرغبة في الأكل بالرغم من عدم الشعور بالجوع الحقيقي؛ فمن خلال إدراك المحفزات، يستطيع أن يجعل الشخص مسافة بينها وبين ردة فعله بحيث يكون لديه الوقت والحرية لاختيار ردة الفعل المناسبة له

اقرأ أيضاً: 8 فروقات بين الأكل الواعي والحميات الغذائية

الأكل الواعي وفقدان الوزن

نشر في مجلة مراجعة السمنة عام 2000 إحصائية تشير إلى أن حوالي 85% من الأشخاص الذين كانوا يعانون من السمنة وفقدوا وزنهم، قد عادوا إلى الوضع السابق وربما أكثر مما كانوا عليه خلال بضع سنوات.

يعزى سبب زيادة الوزن أو العودة إلى الوزن السابق بعد النجاح بخسارته إلى:

  • الأكل بشراهة، والأكل العاطفي، والأكل الناتج استجابة للبيئة الخارجية. 
  • الأكل استجابة للرغبة الشديدة بالطعام وليس الجوع.
  • التعرض للتوتر المزمن بشكل مستمر يؤدي إلى زيادة الأكل والسمنة.

تتفق الغالبية العظمى من الدراسات على أن اتباع الأكل الواعي يساعد على خسارة الوزن عن طريق تغيير السلوك الغذائي وتقليل التوتر؛ فقد نشر في مجلة العلاجات التكميلية في الطب عام 2010 أنه نتج عن عقد ندوة جماعية عن الأكل الواعي  لمدة 6 أسابيع للأشخاص الذين يعانون من السمنة فقدان للوزن بينهم بمعدل 9 أرطال (4 كغم) خلال الندوة وكانت فترة المتابعة لمدة 12 أسبوع. 

وفي النتيجة، عند تغيير الطريقة التي نفكر فيها بالأكل، فإن المشاعر السلبية التي كانت ترافقنا أثناء الأكل تتغير إلى مشاعر إيجابية مبنية على الوعي والانتباه والتحكم بالذات. 

إن تحديد سلوكيات الأكل الغير مرغوب فيها واستبدالها بسلوكيات أكثر وعياً ستزيد من القدرة على فقدان الوزن على المدى البعيد

الأكل اليقظ والأكل بشراهة

الأكل بشراهة هو الإفراط في تناول الطعام بكمية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة بلا إدراك وبدون تحكم. وهو مرتبط بالعديد من اضطرابات الأكل وزيادة الوزن،  حيث يقدر بأن حوالي  70% من الأشخاص الذين يعانون من الشراهة، يعانون من السمنة أيضاً.

إن اتباع أساليب الأكل الواعي يزيد من فرصة التحكم بشدة وعدد نوبات الأكل بشراهة التي تصيب الفرد. 

الأكل الواعي وسلوكيات الأكل غير الصحية

وجد أن اتباع الأكل الواعي (اليقظ) يقلل من تأثير سلوكيات الأكل التي تعد غير الصحية مثل:

  • الأكل العاطفي:  وهو الأكل استجابة للمشاعر التي ليس لها علاقة بالجوع.
  • الأكل استجابة للبيئة الخارجية: وهو الأكل استجابة للعوامل البيئية مثل رؤية الطعام أو شم رائحته.

إن هذه الممارسات السلوكية منتشرة بين الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. وبالتالي فإن الأكل الواعي يمنح هؤلاء الأفراد المهارات التي يحتاجونها للتعامل مع الدوافع المرتبطة بمشاعرهم.

اقرأ أيضاً: أسباب الأكل العاطفي وعلاجه

خل التفاح فوائده الصحية كثيرة ومتنوعة

كيف نبدأ بممارسة الأكل الواعي؟

للبدء بتبني عادات الأكل الواعي لتصبح جزءاً من حياتك، هناك سلسلة من التمارين والتأملات التي من الممكن أن تمارسها حتى تصبح عادة لديك، ومن الجيد في البداية حضور الندوات والكورسات وورشات العمل المتعلقة بالتدريب على الأكل الواعي. 

ومع ذلك، هناك العديد من الخطوات البسيطة التي يمكنك البدء بها بنفسك والتدرب عليها مثل: 

  • حاول أن تأخذ العديد من الأنفاس العميقة قبل البدء بالأكل، يساعد ذلك على الشعور بالراحة والتركيز.
  • عند البدء بتناول الطعام، حاول أن تدمج حواسك جميعها، أنظر إلى طعامك ومكوناته،  تذوق الطعام على مهل وحاول أن تحلل النكهات. استخدم حاسة الشم واستنشق رائحة الطعام. إن دمج الحواس بتركيز يعزز الشعور بالشبع.
  • تدرب على تناول الطعام ببطء وحاول التقليل من وتيرة السرعة لديك. على سبيل المثال، خذ فترة من الوقت بين كل قضمة والأخرى للتنفس، وامضغ على مهل وببطء أكثر، حاول تمييز الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.
  • بعد تناول بضع قضمات من الطعام، حاول أن تأكل لقيمات أصغر.
  • حاول أن تأكل في مكان هادئ  وأن تبتعد عن عوامل التشتيت أثناء الأكل، مثل التلفاز والهاتف الذكي،  أو الأكل أثناء قيادة السيارة. سيساعدك ذلك على التركيز في تجربة أكثر وعياً.
  • تدرب على ممارسة التأمل، فهو سيساعدك على الشعور بالحضور باللحظة مهما كان الفعل الذي تقوم به.  ابدأ بالتأملات البسيطة لدقائق معدودة يومياً، مثل التركيز على النفس أثناء الشهيق والزفير، ثم تستطيع زيادة مدة التأمل تقائياً.
  • سجل ملاحظاتك بما يتعلق باستجابة جسمك لإشارات الجوع أو الامتلاء، ليتسنى لك بعد ذلك تمييز هذه العلامات بسهولة، وسيصبح تتبعها كافياً لتحديد متى تبدأ ومتى تنتهي من الأكل.
  • إذا شعرت بعلامات الجوع الحقيقي، فاستجب لها، لأن تأخير الاستجابة سيمنح الأولوية لملئ المعدة بدلاً من الاستمتاع بتناول الطعام.
  • حاول أن تنتبه بتركيز إلى تأثير الطعام عليك. واسأل نفسك؟
  1. ما الطعام الذي تشعر بأنه مفيداً لجسمك؟
  2.  ما هو نوع الأطعمة التي يشعرك  بالتعب والكسل بعد تناوله؟ 
  3. ما هي الكمية من كل نوع التي تشعر بأنها مناسبة لجسمك؟
  4.  هل تشعر بأن جسمك يكتفي بكمية أقل من التي اعتدت عليها؟
  5.  ما هي المشاعر التي تنتابك أثناء الأكل سواء كانت إيجابية أو سلبية؟
  • إذا شعرت بشعور سلبي أثناء الأكل مثل الإحساس بالذنب أو القلق، فراقب ذلك الشعور دون الحكم عليه لتعرف مصدره ليتسنى لك التعامل معه بدون مقاومة أو انغماس به.
  • عزز لدى نفسك الشعور بالامتنان حيال الطعام الذي تتناوله؛  الامتنان لجوهره ومصدره ولكل عملية مر بها حتى وصل بين يديك.

حاول أن تبدأ بتطبيق الخطوات السابقة على وجبة واحدة في اليوم، وركز على جميع النقاط الواردة. بمجرد استطاعتك التحكم بوجبة واحدة، ستصبح عملية تناول الأكل بوعي عادة طبيعية لديك وتستطيع تطبيقها على جميع وجباتك وفي كل الأوقات.

حساب مؤشر كتلة الجسم

تقوم هذه الحاسبة بحساب مؤشر كتلة الجسم، وهو عبارة عن وزن الشخص بالكيلوجرام مقسوماً على مربع طوله بالمتر، ويستعمل كمقياس لتحديد ارتفاع دهون الجسم، وأداة لتقسيم الأوزان إلى فئات ترتبط مع زيادتها بتطور مشاكل صحية معينة مرتبطة بالسمنة.
تنبيه: مؤشر كتلة الجسم هو ليس بديلاً عن الفحص الطبي الدقيق لارتفاع دهون الجسم والأمراض المرتبطة بها، ويجب عدم استعماله لهذه الأغراض.

الطول
الوزن
×إغلاق
نتائج العملية الحسابية
مؤشر كتلة الجسم
kg/m2
الدقة العشرية