النقرس (بالإنجليزية: Gout) وهي كلمة يونانية تعني ألم في القدم، وسمي بذلك بسبب قرب الألم من إصبع القدم الكبير، كون أن نسبة الإصابة في مفاصل القدم أكثر بـ 90٪ من أي مفصل آخر.

النقرس على مدى التاريخ

عرف مرض النقرس عند القدماء المصريين والإغريق والرومان، ويعود تاريخه الى 2640 قبل الميلاد، حيث كشفت أدلة على وجود النقرس في الهيكل العظمي للمومياء المصرية التي يعود تاريخها أكثر من 4000 سنة.

أول من اكتشف هذا المرض هو أبقراط، المعروف بأبو الطب في القرن الخامس قبل الميلاد، وعرف النقرس باسم مرض عدم القدرة على المشي.

عرف النقرس باسم مرض الملوك في القرون الأولى، وكان البعض يعتقد أن اصابة الشخص بالنقرس شكلاً من أشكال العقوبة بسبب النظام الغذائي المترف الذي كان يعيشه الملوك عن طريق كثرة تناول اللحوم.

جالينوس وهو العالم الوحيد الذي استطاع أن يكتشف السبب الحقيقي للنقرس، وهو وجود إختلال في حمض اليوريك في الجسم.

الطبيب الكسندر أول من استخدم الكولشسين في القرن السادس كطريقة لعلاج النقرس مازالت تطبق لهذا اليوم.

ما هو النقرس؟

النقرس نموذج معقد من التهاب المفاصل وأي شخص يمكن أن يصاب به، والرجال أكثر عرضة للإصابة به من النساء، لكن تصبح المرأة أكثر عرضة للإصابة به بعد انقطاع الطمث. يتميز النقرس بأنه يأتي على شكل نوبات مفاجئة وحادة، ويصاحبه احمرار وألم وتورم في المفصل، وغالباً في مفصل الأصبع الكبير.

يمكن للنقرس أنيوقظ المريض في الليل، ويشعر المريض بأن المفصل المصاب ساخن، ومتورم ومؤلم لدرجة أنه لا يتحمل غطاء الشرشف. لحسن الحظ، النقرس مرض يمكن علاجه، وهناك عدة طرق للحد من خطره.

ما هي الأعراض السريرية لمرضى النقرس؟

  • عدم وجود أعراض، وعلى الرغم من زيادة في نسبة حمض اليوريك في الدم، وتعتبر هذه الحالة بداية تأثير النقرس على كافة أعضاء الجسم.
  • النقرس الحاد، وتظهر الأعراض من احمرار وتورم المفصل والشعور بالألم نتيجة التهاب وتهيج حاد في المفاصل، وهذه تعتبر من أكثر الأعراض السريرية شيوعاً، و90% من الحالات تصيب مفصل واحد وغالباً ما يكون مفصل الأصبع الكبير، إلا أنه يمكن أن يصيب بقية المفاصل مثل الكاحل والركبة ومفاصل اليدين، ونادراً ما يصيب مفاصل العمود الفقري والحوض والأكتاف. وفي العادة هذه النوبة الحادة تحدث نتيجة التعرض لكدمة أوعملية جراحية أو نتيجة تناول الكحول أو اللحوم الحمراء، وتستمر النوبة الحادة عدة ساعات أو أيام.
  • بروزات غير مؤلمة ومزمنة تحت الجلد، وتحدث للمرضى الذين تعرضوا لنوبات متكررة عبر السنين، وفي هذه الحالات يكون النقرس قد أدى إلى تحطيم العديد من المفاصل، وقد تظهر هذه البروزات في العديد من مناطق الجسم.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي أسباب الإصابة بالنقرس؟

  • الأسباب الأولية، وتشكل 90% من الحالات وهي خطأ وراثي في عملية أيض الأحماض الأمينية أو عيب وراثي في سوء إفراز أملاح اليوريت في أنابيب الكلية.
  • الأسباب الثانوية، وتشكل 10% من الحالات، وتشمل:
  • الإصابة بمتلازمة الأيض، وهي الإصابة بارتفاع الضغط، والسكري، وارتفاع الدهنيات، والسمنة، وأمراض القلب، و75% من هؤلاء المرضى يعانون من النقرس.
  • استخدام مدرات البول.
  • استخدام الأسبرين.
  • استخدام أدوية مثبطات المناعة، مثل: سايكلوسبورين في حالات زراعة الأعضاء.
  • الفشل الكلوي.
  • الأمراض التي تساعد على زيادة إنتاج حمض اليوريك، مثل الأمراض السرطانية ومرض الصدفية.
  • تناول الكحول.
  • تناول اللحوم الحمراء والأسماك بشكل مفرط.

ما هي عوامل خطر الإصابة بالنقرس؟

يكون المريض أكثر عرضة للإصابة بمرض النقرس إذا كانت لديه مستويات عالية من حمض اليوريك في الجسم، و العوامل التي تزيد من مستوى حمض اليوريك في الجسم هي:

  • الإفراط في تناول الكحول.
  • الإصابة ببعض الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، وارتفاع مستويات الدهنيات والكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين.
  • تناول بعض الأدوية، مثل مدرات البول والأسبرين.
  • إصابة أحد أفراد العائلة بالنقرس.
  • العمر والجنس، حيث أن النقرس يصيب الرجال أكثر من النساء، لأن مستويات حمض اليوريك أقل عند النساء في سن الطمث من الرجال، في حين أن النساء عموماً تصبح أكثر عرضة للإصابة بالمرض بعد انقطاع الطمث.

ما هي مضاعفات مرض النقرس؟

من مضاعفات مرض النقرس ما يلي:

  • بروزات تكلسية تحت الجلد، تظهر في الأصابع واليدين والقدمين والمرفقين والكاحل وحول الأذن، في العادة تبدأ صغيرة ثم تكبر مع الزمن.
  • اهتراء سطح المفصل، حيث أن نوبات النقرس المتكررة تؤدي إلى تحطم سطوح المفاصل تحطيماً دائماً، وهذا يؤثر على الغضاريف والعظام داخل المفصل، وبالتالي يقلل من حركة المفصل ويسبب تشوه وانحراف في المفاصل، وهذا يعتبر غير قابل للإصلاح.
  • فشل الكلية، هناك 15- 40 % من مرضى النقرس يعانون من حصى في الكلية، نتيجة ترسب بلورات اليوريت في الكلية، مما يؤدي إلى تراكم الحصى في الكلى، وتحطيم الكلية وفشلها، إلا أن هذا يمكن تجنبه باتباع الحمية الغذائية اللازمة لتفادي تكون حصى الكلية.
  • تأثر القلب، وهناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن مرض النقرس عادة ما يكون مصاحب لأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، كما ويعتبر وجود حمض اليوريك بنسبة عالية في الدم من عوامل الخطورة التي تسبب الوفاة لدى المصابين بأمراض القلب.
  • إعتام عدسة العين مع جفاف في العينين، ووجد أن مرضى النقرس يصابوا بإعتام العدسة أو ما يعرف أيضاً بالساد.

كيف تتكون البلورات في الكلى؟ 

 يحدث النقرس عندما تتراكم بلورات اليوريت في المفصل مما يؤدي إلى التهاب وألم شديد. تتكون البلورات عندما يكون هناك مستويات عالية من حمض اليوريك في الدم، ويقوم الجسم بإنتاج حمض اليوريك عندما تتكسر البيورينات، وهي أحماض أمينية تتواجد في الجسم بشكل طبيعي، كما وتتواجد في بعض الأطعمة، مثل اللحوم، والأسماك، والهليون والفطر.

عادة يذوب حمض اليوريك في الدم ويمر عبر الكليتين في البول، ولكن في بعض الأحيان، يفرز الجسم حمض اليوريك أكثر من اللازم أو تتخلص الكليتين من حمض اليوريك بشكل قليل جداً، وعندما يحدث هذا يتراكم حمض اليوريك بأشكال حادة مثل الإبر، وتتراكم بلورات اليوريت في الأنسجة المحيطة بالمفصل، وهذا ما يسبب الألم والالتهاب والتورم.

اقرأ أيضاً: حصوات الكلى

كيف يتم تشخيص النقرس؟

هناك عدة طرق لتشخيص مرض النقرس، من أهمها:

  • اختبار سائل المفصل، يحيث يؤخذ عينة من سائل المفصل المتضرر، وعند فحصها تحت المجهر يتبين وجود بلورات اليوريت في سائل المفصل على شكل ابر.
  • فحص الدم، بحيث يقاس مستوى حمض اليوريك في الدم. يمكن لنتائج فحص الدم أن تكون مضللة، فبعض الناس لديهم مستويات عالية من حمض اليوريك ولكنهم غير مصابين بالنقرس، والبعض الآخر لديهم علامات وأعراض النقرس، ولكن لديهم مستويات طبيعية من حمض اليوريك في الدم.

الم حرقان في الاصبع انتفاخ روائح تغير لون الظفر للاصفر واحمرار حول الظفر

كيف يمكن علاج النقرس؟

عادة ما يعالج النقرس بالأدوية، ويمكن استخدام الأدوية لمنع وقوع نوبات في المستقبل وكذلك الحد من خطر حدوث مضاعفات من مرض النقرس.

أدوية لعلاج نوبات النقرس

العقاقير المستخدمة لعلاج النوبات الحادة ومنع وقوع نوبات في المستقبل تشتمل على:

  • مضادات الالتهابات، وتستخدم للسيطرة على الالتهابات والألم المصاحب لنوبات النقرس. يوصف للمريض جرعة عالية لإيقاف النوبة الحادة، يليها جرعة أقل يومياً لمنع وقوع نوبات في المستقبل. أمثلة على مضادات الالتهابات المستخدمة دواء الأيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen) ودواء النابروكسين (بالإنجليزية: Naproxen)، أو أدوية أكثر قوة مثل دواء الإندوميثاسين (بالإنجليزية: Indomethacin). من الآثار الجانبية لمضادات الالتهابات نزيف بالمعدة وآلام وتقرحات في المعدة.
  • دواء الكولشيسين (بالإنجليزية: Colchicine)، ويعطى إذا كان المريض غير قادر على أخذ المسكنات، وهو نوع فعال وقوي من مسكنات الألم للنقرس وخاصة بعد وقت قصير من ظهور الأعراض. من الآثار الجانبية للكولشيسين القيء والغثيان والإسهال. بعد انتهاء نوبات النقرس الحادة تعطى جرعة منخفضة من الكولشيسين يومياً لمنع وقوع نوبات في المستقبل.
  • الكورتيزون، وقد يسيطر الكورتيزون على التهاب النقرس وآلامه، ويمكن إعطاء المريض الكورتيزون على شكل أقراص، أو يمكن حقنها في المفصل. يعطى الكورتيزون للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول مضادات الإلتهاب أو الكولشيسين. من الآثار الجانبية للكورتيزون ترقق العظام ، وتأخر التئام الجروح وانخفاض القدرة على مكافحة العدوى. للحد من خطر هذه الآثار الجانبية الخطيرة يعطى المريض أقل جرعة ممكنة للسيطرة على الأعراض.

أدوية للوقاية من نوبات مرض النقرس

إذا واجه المريض نوبات النقرس عدة مرات في السنة، يعطى المريض دواء لتقليل خطر الإصابة بالنقرس والمضاعفات المرتبطة، مثل:

  • الأدوية التي تمنع إنتاج حمض اليوريك، مثل دواء الألوبيورينول (بالإنجليزية: Allopurinol)، والتي تحد من كمية حمض اليوريك في جسم المريض، وهذا يخفض حمض اليوريك في الدم ويقلل من خطر النقرس. من الآثار الجانبية للألوبيورينول الطفح الجلدي وانخفاض كريات الدم والغثيان واضطرابات في وظيفة الكبد.
  • الأدوية التي تعمل على إزالة حمض اليوريك، مثل دواء البروبينيسيد (بالإنجليزية: Probenecid) الذي يحسن قدرة الكلى على إزالة حمض اليوريك من الجسم، مما يخفض مستويات حمض اليوريك ويقلل من خطر النقرس، ولكن يتم زيادة مستوى حمض اليوريك في البول. من الآثار الجانبية لدواء البروبينيسيد الطفح الجلدي وآلام في المعدة وحصى الكلى. لا يستخدم دواء البروبينيسيد في النوبات الحادة لمرض النقرس، حيث أنه قد يزيد من شدة النوبة.

العلاج الجراحي

من النادر جداً إجراء تدخل جراحي لعلاج مرض النقرس إلا في الحالات التالية:

  • لإزالة البروزات الموجودة تحت الجلد، في حالة أنها أصبحت مؤلمة وأصابها الالتهاب.
  • في حالات اهتراء مفاصل الأصابع، والحاجة إلى إجراء عملية تثبيت المفصل.
  • لتركيب مفصل صناعي، في حال أن مفصل الركبة مثلاً أصيب بشكل شديد جداً في حالة مرض النقرس المزمن مما سبب اهتراء واحتقان شديد تشوه في المفصل.

كيف يمكن الوقاية من النقرس؟

خلال الفترات الخالية من أعراض النقرس، قد يساعد تغيير نمط حياة المريض إلى نمط حياة صحي في الوقاية من نوبات النقرس في المستقبل، مثل:

  • شرب السوائل بشكل كبير، وشرب 8 إلى 16 كأساً، أو ما يقارب 2 إلى 4 لتر من السوائل كل يوم، والنصف على الأقل من الماء.
  • الحد من المشروبات المحلاة.
  • الحد من شرب الكحول أو تجنبها بشكل كامل.
  • اتباع نظام غذائي متوازن، مع الحرص على تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان الخالية من الدهون أو منخفضة الدهون يومياً.
  • الحصول على البروتين من منتجات الألبان قليلة الدسم، حيث أن منتجات الألبان قليلة الدسم قد يكون لها في الواقع تأثير وقائي ضد النقرس.
  • الحد من تناول اللحوم والأسماك والدواجن، وتناول كمية صغيرة قد تكون مقبولة.
  • الحفاظ على وزن الجسم المناسب، حيث أن فقدان الوزن قد يقلل مستويات حمض اليوريك في الجسم، ولكن يجب تجنب الصيام أو فقدان الوزن السريع، لأن ذلك قد يرفع مؤقتاً مستويات حمض اليوريك.

اقرأ أيضاً: غذاؤنا الصحي للوقاية من شر مرض النقرس

ما هي آثار مرض النقرس على العظام والمفاصل؟

بشكل عام يؤثر مرض النقرس على العظام والمفاصل والأكياس الدهنية حول المفاصل وأغشية والأوتار والغضاريف، كما هو موضح فيما يأتي:

  • تأثير مرض النقرس على العظام: يسبب النقرس اهتراء في أطراف العظام، عن طريق تجمع بلورات اليورات على أطراف المفاصل وبالأخص مفاصل أصابع اليدين والقدمين، وكذلك يسبب وجود أكياس صغيرة محاطة بجوانب متصلبة وشكلها بيضاوي، بالإضافة إلى ذلك وفي المراحل النهائية يسبب النقرس تحطيم كامل سطوح المفاصل مما يؤدي الى تشوهات جسيمة لشكل المفاصل.
  • تأثيره على الأنسجة الرخوة: حيث تترسب بلورات اليورات خارج الأسطح المفصلية مكونة كتل والتبرزات حول المفاصل.
  • تأثيره على المفصل: يحافظ المفصل في المراحل الأولى عند مرضى النقرس على سلامته، إلا أنه عندما تصاب بتقرحات كثيرة يحدث تضيق في المفصل مع احتكاك شديد، مما يؤدي في بعض الأحيان النادرة إلى تيبس في المفصل.
  • التهاب وتهيج الأكياس الدهنية: يؤدي إلى تأثر العظم القريب من المفصل مع تورم الأنسجة الرخوة، وهذا شائع في أعلى عظم الزند وأمام الركبة.

أطعمة قد تساعد في الوقاية من النقرس

وجد بعض الأطعمة تساعد على خفض مستويات حمض اليوريك، منها:

  • القهوة: وقد وجد أن هناك رابط بين شرب القهوة وانخفاض مستويات حمض اليوريك.
  • فيتامين C: حيث أنه يقلل من مستويات حمض اليوريك في الدم.
  • الكرز: حيث أن تناول الكرز وغيرها من الفواكه داكنة اللون، مثل العليق، التوت، العنب الأرجواني قد تساعد في علاج مرض النقرس.

اقرأ أيضاً: نصائح تغذوية لمريض النقرس

النقرس