سماع أصوات البطن بعد الطعام أو عند الجوع لا يعني غالبًا وجود مرض. تنقبض الأمعاء لتحريك الطعام والسوائل والغازات، فتنتج أصواتًا تُسمّى القرقرة. وقد تكون مسموعة بوضوح في غرفة هادئة، حتى عندما يعمل الجهاز الهضمي بصورة طبيعية.
الأهم من ارتفاع الصوت هو ما يصاحبه. قرقرة بلا ألم ولا تغير مستمر في التبرز تختلف عن أصوات مع انتفاخ شديد وقيء أو نزيف.
لماذا تحدث أصوات البطن؟
تعمل عضلات الجهاز الهضمي بحركات متتابعة تدفع محتوياته إلى الأمام. وعندما تختلط السوائل بالغاز، تظهر القرقرة. تسمعها أحيانًا بعد الوجبات مع نشاط الهضم، وأحيانًا عند الجوع؛ لذلك ليست دليلًا مؤكدًا على أن معدتك فارغة أو أنك تحتاج إلى تناول الطعام فورًا.
يتغير مستوى الأصوات خلال اليوم. ولا تستطيع من الصوت وحده تحديد العضو المسؤول، أو تشخيص طفيليات أو التهاب أو حمل. كذلك لا يعني عدم سماعك للأصوات أن الأمعاء توقفت عن العمل.
ما أسباب زيادة أصوات البطن والغازات؟
ابتلاع الهواء
قد تبتلع هواءً أكثر عند الأكل بسرعة أو مضغ العلكة أو تناول المشروبات الغازية. يخرج بعضه بالتجشؤ، وقد ينتقل جزء منه إلى الأمعاء. لذلك يمكن لتغيير عادات بسيطة أثناء الأكل أن يخفف الإزعاج دون دواء.
هضم بعض أنواع الطعام
تصل بعض الكربوهيدرات إلى القولون دون هضم كامل، فتخمرها البكتيريا وتنتج غازات. قد يحدث ذلك بعد البقول أو بعض الخضروات، أو مع محليات مثل السوربيتول. تختلف الاستجابة من شخص لآخر، ولا يلزم منع جميع هذه الأطعمة؛ فكثير منها مفيد ويحتوي أليافًا.
إذا ظهرت الأعراض باستمرار بعد الحليب مثلًا، فقد يناقش الطبيب احتمال عدم تحمل اللاكتوز. هذا يختلف عن حساسية الطعام، ولا يصح افتراض أن كل انتفاخ بعد الأكل يعني حساسية.
تغير التبرز أو حركة الأمعاء
قد ترافق القرقرة الإسهال، أو تترافق الغازات مع الإمساك. وقد تظهر ضمن متلازمة القولون العصبي عندما يوجد ألم متكرر وتغير في نمط التبرز، لكن الأصوات وحدها لا تكفي لتشخيصها.
يمكن لبعض الأدوية، خاصةً المسكنات الأفيونية، أن تبطئ حركة الأمعاء. وقد يحدث تباطؤ أيضًا بعد العمليات. لا توقف دواءً موصوفًا بسبب القرقرة؛ أخبر الطبيب بالأعراض ووقت ظهورها.
هل الأصوات المرتفعة أو غيابها يعني انسداد الأمعاء؟
قد تتغير الأصوات في بعض حالات الانسداد، وقد تقل أو تغيب عندما تتباطأ حركة الأمعاء بشدة، كما في العلوص. لكن تقدير ذلك يحتاج فحصًا سريريًا مع الأعراض، وقد يلزم تصوير. لا يمكن اختبار سلامة الأمعاء في المنزل بالاستماع إلى البطن أو مقارنة الصوت بتسجيل على الإنترنت.
اذهب إلى الطوارئ إذا اجتمع ألم شديد أو متزايد مع انتفاخ واضح وقيء وعدم خروج براز أو غازات. لا تبدأ ملينات أو تحاول علاج هذه الصورة بالأعشاب قبل التقييم.
كيف تخفف أصوات البطن المزعجة؟
- تناول الطعام على مهل، وامضغه جيدًا بدل ابتلاع لقيمات كبيرة بسرعة.
- خفف المشروبات الغازية والعلكة إذا لاحظت ارتباطهما بالغازات.
- جرّب وجبات أصغر إذا كانت الوجبة الكبيرة تزيد الامتلاء.
- سجل الطعام والأعراض عدة أيام، ثم عدّل عاملًا واحدًا في كل مرة؛ لا تستبعد مجموعات غذائية كاملة دفعة واحدة.
- زد الألياف تدريجيًا إذا كنت تحتاجها، مع السوائل المناسبة لك؛ الزيادة المفاجئة قد تزيد الغازات.
- تحرك بانتظام، ويمكن تجربة مشي خفيف بعد الطعام إذا كان مريحًا لك.
إذا كان الإمساك هو المشكلة، فمعالجته تختلف عن التعامل مع الإسهال أو عدم تحمل أحد الأطعمة. لا توجد حبة واحدة مناسبة لكل أسباب القرقرة. وقد يفيد نقاش علاج انتفاخ البطن مع الطبيب أو الصيدلي إذا استمر الإزعاج.
هل تحتاج إلى تحاليل؟
الأصوات وحدها، من دون أعراض أخرى، لا تستلزم عادةً فحوصًا. عندما تكون مصحوبة بألم أو إسهال متكرر أو تغير مستمر في التبرز، يبدأ الطبيب بالقصة المرضية والفحص، ثم يقرر إن كانت هناك حاجة إلى تحليل أو تصوير.
يساعده أن تذكر مدة المشكلة، والأطعمة المرتبطة بها، والأدوية والمكملات، وأي سفر أو عدوى حديثة. لا تبدأ حمية شديدة أو مكملات «تنظيف القولون» لتسكين الصوت، فقد تزيد الأعراض أو تجعل النظام الغذائي غير متوازن.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا استمرت القرقرة مع ألم أو إسهال أو إمساك جديد، أو تكرر الانتفاخ بصورة تؤثر في حياتك. يحتاج الدم في البراز، أو نقص الوزن دون قصد، أو الحمى، أو القيء المتكرر إلى تقييم أسرع.
أما القيء الدموي أو البراز الأسود القطراني أو الألم المفاجئ الشديد أو الإغماء، فتستدعي الطوارئ. لا تنتظر اختفاء أصوات البطن قبل طلب المساعدة؛ فقد تكون المشكلة المهمة في الأعراض المصاحبة لا في القرقرة نفسها.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب