صحيحٌ أنّه لا يمكن الاعتماد على فحص الثدي في المنزل لتأكيد عدم الإصابة بسرطان الثدي، كما أنه لا يحل محل الماموجرام أو التقييم الطبي، إلا أنّه مفيد في معرفة الشكل والملمس المعتادين للثديين، والانتباه إلى أي تغير جديد، لتطلبي الفحص الطبي عند الحاجة. [1][2]
لا توجد وسيلة منزلية تضمن الكشف المبكر عن سرطان الثدي؛ فقد يظهر المرض دون كتلة محسوسة، كما أن كثيرًا من كتل الثدي تكون حميدة. لذا، يعتمد الكشف المبكر على الانتباه لأي تغيرات في الثدي، واتباع برنامج فحص يناسب العمر ومستوى الخطورة، ومراجعة الطبيب لتقييم أي عرض جديد. [1][3]
محتويات المقال
ما المقصود بالوعي بالثدي؟
الوعي بالثدي هو التعرف على الشكل والملمس المعتادين لثدييك خلال أنشطتك اليومية، دون اتباع خطوات ثابتة أو الالتزام بموعد شهري محدد. ولا توصي جهات طبية كبرى بالاعتماد على الفحص الذاتي المنتظم وحده للكشف عن سرطان الثدي لدى النساء ذوات الخطورة المتوسطة؛ إذ لم يثبت أنه يقلل الوفيات، وقد يؤدي إلى فحوص أو خزعات غير ضرورية، لكن ملاحظة أي تغيرات قد تساعد على طلب التقييم الطبي في الوقت المناسب. [1][2][3]
يمكنك النظر إلى ثدييك ولمسهما بالطريقة التي تناسبك، أثناء الاستحمام أو ارتداء الملابس مثلًا. فالهدف هو معرفة ما هو معتاد بالنسبة لك والانتباه إلى أي تغير جديد أو مستمر، دون الحاجة إلى التفحص اليومي بقلق أو الضغط المتكرر على الثدي.
كيف تفحصين الثدي في المنزل؟
إذا رغبتِ في فحص الثديين، اتبعي خطوات بسيطة لكن دون أن تعتبري النتيجة تشخيصًا:
- انظري إلى الثديين أمام المرآة مع إرخاء الذراعين، ثم ارفعيهما ولاحظي أي تغير جديد في الحجم أو الشكل أو الجلد أو الحلمة.
- تحسسي كل ثدي وأعلى الصدر ومنطقة الإبط بأطراف الأصابع وبضغط خفيف ثم متوسط، مستخدمة نمطًا منتظمًا يساعدك على تغطية المنطقة كاملة.
- لاحظي أي كتلة أو سماكة جديدة، ولا تعصري الحلمة عمدًا بحثًا عن إفرازات.
- قارني التغير بما هو معتاد لديك، لكن لا تحاولي تحديد إن كان حميدًا أو سرطانيًا بنفسك.
قد تشعرين بامتلاء الثديين أو ألم فيهما قبل الدورة الشهرية. إذا كنتِ تحيضين، يمكنك ملاحظتهما مجددًا بعد انتهاء الدورة، حين يخف الاحتقان، لكن لا تؤجلي التقييم الطبي إذا لاحظتِ تغيرًا واضحًا أو مقلقًا. أما بعد انقطاع الطمث أو عند عدم انتظام الدورة، فيمكنك فحص وملاحظة الثديين في أي وقت.
ما التغيرات التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
احجزي موعدًا لدى الطبيب فورًا عند ملاحظة أي من التغيرات الآتية، حتى لو كانت نتائج آخر فحص ماموجرام طبيعية: [3][4]
- كتلة جديدة أو منطقة صلبة أو سماكة في الثدي أو الإبط.
- تغير جديد في حجم أحد الثديين أو شكله.
- تنقّر الجلد أو انكماشه، أو مظهر يشبه قشرة البرتقال.
- احمرار أو تورم أو سخونة مستمرة في جزء كبير من الثدي.
- انقلاب جديد في الحلمة إلى الداخل أو تغير موضعها.
- إفرازات تلقائية من الحلمة، وخصوصًا إذا كانت دموية أو من جهة واحدة.
- تقشر أو قشور أو قرحة مستمرة على الحلمة أو الهالة.
- ألم موضّع ومستمر أو تغير لا يختفي.
لا تعني هذه العلامات بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي؛ فقد تنتج عن كيس أو التهاب أو تغيرات هرمونية أو أسباب حميدة أخرى. ومع ذلك، فإنها تستدعي التقييم الطبي. ولا تنتظري انتهاء دورة شهرية كاملة إذا كان التغير يتفاقم، أو يصاحبه احمرار واسع، أو تورم سريع، أو إفراز دموي من الحلمة.
راجعي الطبيب سريعًا إذا لاحظتِ احمرارًا وتورمًا متزايدين في الثدي، أو أصبح الجلد يشبه قشرة البرتقال، أو انقلبت الحلمة إلى الداخل حديثًا؛ فقد تظهر بعض هذه العلامات في سرطان الثدي الالتهابي. أما الحمى المصحوبة بألم واحمرار وسخونة في الثدي، فقد تشير إلى التهاب يحتاج إلى علاج، خصوصًا خلال الرضاعة. [3][4]
هل الفحص الذاتي يغني عن الماموجرام؟
لا، فالماموجرام يصوّر الثدي باستخدام جرعة منخفضة من الأشعة السينية، ويمكنه الكشف عن تغيرات لا يمكن رؤيتها أو تحسّسها. أما فحص الثدي في المنزل، فلا يكفي لاستبعاد السرطان أو معرفة طبيعة الكتلة. ولمعرفة المزيد عن هذا الفحص اقرئي أيضًا: أشعة الماموجرام للثدي. [1][5]
تختلف توصيات إجراء الماموجرام بحسب العمر ومستوى الخطورة والإرشادات المحلية. وتوصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية بالفحص كل سنتين للنساء ذوات الخطورة المتوسطة بين عمرَي 40 و74 عامًا. أما الجمعية الأمريكية للسرطان، فتتيح خيار الفحص السنوي بين عمرَي 40 و44 عامًا، وتوصي به سنويًا بين 45 و54 عامًا، ثم كل سنة أو سنتين بدءًا من عمر 55 عامًا، مع مراعاة الصحة العامة والعمر المتوقع. [5][6]
لذلك، لا يوجد جدول فحص واحد يناسب الجميع. ناقشي مع الطبيب موعد بدء الفحص وتكراره، وفقًا لعمرك وتاريخك العائلي وكثافة الثدي ونتائج الفحوص السابقة، إلى جانب البرنامج المعتمد في بلدك.
من تحتاج إلى فحص مختلف بسبب ارتفاع الخطورة؟
قد تحتاج بعض النساء إلى بدء الفحوص في سن أصغر، أو إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي إلى جانب الماموجرام. ويشمل ذلك من لديهن طفرة جينية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة، أو تاريخ عائلي قوي، أو تعرض سابق لإشعاع الصدر في سن مبكرة. ولا يُستخدم الرنين المغناطيسي عادةً بديلًا عن الماموجرام، كما لا يمكن تحديد مستوى الخطورة بالفحص المنزلي. [6]
اسألي الطبيب عن تقييم خطورتك إذا أُصيبت أمك أو أختك أو ابنتك بسرطان الثدي أو المبيض، أو ظهرت إصابات متعددة في العائلة أو إصابات في سن مبكرة، وينطبق ذلك أيضًا إذا أُصيب أحد رجال العائلة بسرطان الثدي، أو كانت هناك طفرة وراثية معروفة في الأسرة.
كيف يحدد الطبيب سبب التغير؟
لا يوجد فحص واحد يستبعد سرطان الثدي في جميع الحالات. يبدأ الطبيب بالسؤال عن التغير الذي لاحظتِه، ثم يفحص الثدي والعقد الليمفاوية، ويحدد الفحوص المناسبة بحسب عمرك والأعراض ونتائج الفحص. وقد تشمل: [1][7]
- الماموجرام التشخيصي: للحصول على صور إضافية لمنطقة محددة من الثدي.
- الموجات فوق الصوتية: لتقييم كتلة أو منطقة مشتبهة، والمساعدة على التمييز بين الكتل الصلبة والأكياس المملوءة بسائل.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يُستخدم في حالات محددة، ولا يُطلب بصورة روتينية لكل تغير.
- الخزعة: أخذ عينة من النسيج المشتبه به وفحصها لتحديد ما إذا كانت تحتوي على خلايا سرطانية.
قد تبدو صور الثدي طبيعية رغم وجود عرض مستمر يستدعي مزيدًا من التقييم. لذلك، لا تتجاهلي كتلة أو تغيرًا مستمرًا اعتمادًا على الفحص المنزلي أو نتيجة فحص سابقة، وتابعي مع الطبيب حتى اكتمال التقييم. للمزيد: كيفية تشخيص سرطان الثدي. [7]
هل يمكن الاطمئنان إذا لم توجد كتلة؟
لا، فغياب الكتلة لا يستبعد سرطان الثدي تمامًا؛ حيث إن بعض الحالات تظهر كتغير في الجلد أو الحلمة، أو إفرازات، أو تورم، وقد تُكتشف بعض السرطانات في الماموجرام قبل أن تصبح محسوسة. ويمكنك مراجعة أعراض سرطان الثدي بالصور للتعرف إلى العلامات المرئية شرط ألا تعتمدي عليه لتشخيص حالتك دون استشارة الطبيب. [3][4]
كما أن وجود كتلة لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان؛ حيث يقيّم الطبيب ذلك بعد التقييم الطبي وإجراء الفحوصات التصويرية المناسبة، كما قد يطلب أخذ خزعة عند الحاجة.
كيف تقللين خطر سرطان الثدي؟
لا توجد وسيلة تمنع سرطان الثدي تمامًا، لكن الحفاظ على النشاط البدني، والوزن المناسب للصحة، وتجنب التدخين، وتقليل الكحول، ومناقشة فوائد ومخاطر العلاج الهرموني مع الطبيب قد تساعد على خفض الخطورة، لكن لا تعوّض هذه الخطوات الفحص المناسب أو تقييم الأعراض. [8]
إذا كانت الخطورة مرتفعة، فقد يناقش الطبيب متابعة مكثفة أو استشارة وراثية أو أدوية لتقليل الخطورة أو جراحة وقائية في حالات مختارة. لا تُتخذ هذه القرارات اعتمادًا على فحص المنزل وحده.
الخلاصة
افحصي ما هو طبيعي بالنسبة لثدييك، وراجعي الطبيب عند ظهور تغير جديد أو مستمر. لا يثبت الفحص الذاتي سلامة الثدي ولا يستبدل الماموجرام، بينما يعتمد الاطمئنان على تقييم الخطورة، والفحص المناسب، واستكمال أي تصوير أو خزعة يوصي بها الطبيب.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب