الإسعافات الأولية لانخفاض حرارة الجسم وقضمة الصقيع

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. بيان ربيع
الإسعافات الأولية لانخفاض حرارة الجسم وقضمة الصقيع
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

عند الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم، اطلب المساعدة الطبية وانقل المصاب برفق إلى مكان دافئ، ثم استبدل ملابسه المبللة وغطِّه ببطانيات جافة. أما إسعاف قضمة الصقيع، فيعتمد على حماية المنطقة المصابة وتدفئتها بأمان، مع تجنب فركها أو تعريضها للحرارة المباشرة. إليك أبرز الأعراض وخطوات الإسعاف التي يمكنك اتباعها حتى وصول المساعدة. [1][2]

اتصل بالطوارئ فورًا إذا اشتبهت بانخفاض حرارة الجسم، خاصة عند ظهور الارتباك أو تلعثم الكلام أو النعاس الشديد أو التنفس غير الطبيعي. وإذا كان المصاب لا يستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية، فابدأ الإنعاش القلبي الرئوي واتبع تعليمات موظف الطوارئ. لا تؤخر طلب المساعدة من أجل قياس الحرارة. [1][3]

ما الفرق بين انخفاض حرارة الجسم وقضمة الصقيع؟

انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia) حالة طبية طارئة تنخفض فيها حرارة الجسم الداخلية إلى أقل من 35 درجة مئوية، نتيجة فقدان الحرارة بمعدل يفوق قدرة الجسم على إنتاجها. ولا يقتصر حدوثها على الطقس المتجمد؛ فقد تحدث أيضًا مع ارتداء ملابس مبللة أو السقوط في ماء بارد. [1][4]

أما قضمة الصقيع (Frostbite) فهي إصابة موضعية تحدث نتيجة تجمد الجلد والأنسجة الموجودة تحته، وغالبًا ما تصيب أصابع اليدين والقدمين والأنف والأذنين. وقد تحدث بالتزامن مع انخفاض حرارة الجسم؛ وفي هذه الحالة تكون الأولوية لإسعاف انخفاض الحرارة لما يشكله من خطر على الحياة. [2]

اقرأ أيضًا: الإسعافات الأولية للغرق خطوة بخطوة.

أعراض انخفاض حرارة الجسم

تظهر أعراض انخفاض حرارة الجسم تدريجيًا، وقد تؤثر في إدراك المصاب فلا ينتبه إلى خطورة حالته. ومن أبرزها: [1][4]

  • الارتجاف والشعور بالبرد والتعب.
  • الارتباك وصعوبة التركيز وتلعثم الكلام.
  • ضعف التناسق الحركي، مما يصعّب استخدام اليدين أو المشي بثبات.
  • برودة الجلد وشحوبه، وقد يميل لون الجلد أو الشفتين إلى الأزرق أو الرمادي.
  • النعاس الشديد وبطء التنفس، وقد تتطور الحالة إلى فقدان الوعي.

لا يكفي الارتجاف وحده لتأكيد الإصابة بانخفاض حرارة الجسم. كذلك، فإن توقف الارتجاف لدى شخص شديد البرودة لا يدل بالضرورة على تحسنه، بل قد يكون علامة على تدهور حالته. أما لدى الرضع، فقد تظهر الأعراض على هيئة برودة الجلد، أو ارتخاء الجسم، أو خمول غير معتاد، أو رفض الرضاعة. [1][12]

للمزيد: متى تصبح درجة حرارة الجسم خطيرة؟

خطوات الإسعافات الأولية لانخفاض حرارة الجسم

1. اطلب المساعدة وراقب التنفس

اتصل بالطوارئ المحلية، واذكر موقعك وظروف تعرض المصاب للبرد. ابقَ إلى جانبه وراقب وعيه وتنفسه. إذا كان لا يستجيب، فعّل مكبر صوت الهاتف لتتمكن من اتباع تعليمات موظف الطوارئ أثناء مساعدته. وإذا كان فاقد الاستجابة ولا يتنفس بصورة طبيعية أو يلهث فقط، فابدأ الإنعاش القلبي الرئوي، واستخدم جهاز مزيل الرجفان الآلي (AED) إن توفر، مع اتباع تعليماته. [1][3]

2. انقل المصاب برفق إلى مكان دافئ

بعد التأكد من سلامة المكان، انقل المصاب برفق إلى مأوى يحميه من البرد والرياح. احرص على تقليل حركته وإبقائه مستلقيًا قدر الإمكان، وضع بطانية تحته لعزله عن الأرض الباردة. تجنب تحريكه بعنف؛ فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب خطير في نظم القلب عند الانخفاض الشديد في حرارة الجسم. [6]

3. استبدل الملابس المبللة بأخرى جافة

انزع ملابس المصاب المبتلة برفق، وألبسه ملابس جافة. ثم غطِّه ببطانيات أو مناشف جافة، مع تدفئة الرأس وإبقاء الوجه مكشوفًا. [6]

4. حافظ على دفء الجذع

ركّز التدفئة على الجذع. وإذا استخدمت كمادات دافئة، فتأكد من أنها غير ساخنة، وضع قطعة قماش بينها وبين الجلد. تُوضع الكمادات على الصدر أو الرقبة، وليس على الذراعين أو الساقين. وتجنب غمر المصاب في حمام ساخن أو تعريضه لحرارة مباشرة. [6]

إذا كان المصاب يقظًا تمامًا وقادرًا على البلع، يمكنك تقديم مشروب دافئ غير كحولي وقليل من الطعام السكري. أما إذا كان فاقد الوعي أو يعاني صعوبة في البلع، فلا تعطِه أي طعام أو شراب. [1][4]

أخطاء يجب تجنبها

  • فرك أطراف المصاب أو تدليكها أو إجباره على الحركة. [6]
  • استخدام مدفأة أو مصباح حراري أو قربة ماء ساخن لتدفئته مباشرة، أو غمر جسمه في حمام ساخن. [1]
  • إعطاؤه الكحول أو تأخير الرعاية الطبية بسبب تحسن مؤقت في حالته. [1][4]

خطوات إسعاف قضمة الصقيع

1. اطلب الرعاية وتحقق من علامات انخفاض حرارة الجسم

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند الاشتباه بقضمة الصقيع، وتوجه إلى الطوارئ إذا أصبح الجلد قاسيًا ومتجمدًا، أو ظهر تورم مصحوب بفقدان الإحساس، أو تشكلت بثور. وإذا ظهرت أيضًا علامات مثل الارتباك أو النعاس الشديد أو التنفس غير الطبيعي، فاتصل بالإسعاف وأعطِ الأولوية لإسعاف انخفاض حرارة الجسم. [2][7]

2. احم المنطقة المصابة من مزيد من الضرر

انقل المصاب إلى مكان دافئ، وأزل الخواتم والأشياء الضيقة برفق قبل أن يزداد التورم. تجنب المشي على القدم المصابة إلا إذا كان ضروريًا للوصول إلى مكان آمن، ولا تفرك المنطقة المصابة أو تدلكها بالثلج. [2][9]

3. تأكد من إمكانية منع إعادة التجمد

لا تبدأ تدفئة المنطقة المتجمدة إذا كان هناك احتمال لتجمدها مرة أخرى؛ فإعادة التجمد بعد الذوبان تزيد تلف الأنسجة. احمِ المنطقة من الصدمات والاحتكاك، وحافظ على دفء الجسم، وسارع إلى الوصول إلى مأوى آمن والحصول على الرعاية الطبية. [5][9]

إذا تعذرت الرعاية الفورية، ولم تظهر علامات انخفاض حرارة الجسم، وأمكن ضمان عدم إعادة التجمد، فاغمر المنطقة المصابة في ماء دافئ بدرجة 37–39 درجة مئوية. قِس حرارة الماء بميزان إن توفر، أو اختبره بجلد غير مصاب للتأكد من أنه دافئ وغير حارق. وقد يصاحب التدفئة ألم. [2][5]

عند عدم توفر الماء الدافئ، يمكن تدفئة أصابع اليد بوضعها تحت الإبط، بشرط حمايتها من التجمد مجددًا. [2][5]

4. غطّ المنطقة المصابة برفق

بعد التدفئة، جفف المنطقة بلطف وغطِّها بضماد نظيف وجاف دون إحكامه، مع وضع شاش بين الأصابع المصابة لفصلها. لا تفقأ البثور، ولا تستخدم وسادة تدفئة أو مدفأة أو مجفف شعر؛ فقد يمنع الخدر المصاب من الشعور بالحرارة والحروق. [2][9][10]

تظل الحاجة إلى الفحص الطبي قائمة حتى مع تحسن لون الجلد أو عودة الإحساس. ويحدد الطبيب العلاج المناسب والعناية اللازمة بالجروح بحسب عمق الإصابة وشدتها. [9]

نصائح للوقاية عند التعرض للبرد الشديد

  • ارتدِ عدة طبقات من الملابس الفضفاضة، واجعل الطبقة الخارجية مقاومة للماء والرياح للمساعدة على الاحتفاظ بدفء الجسم. [11]
  • غطِّ الرأس والأذنين بقبعة مناسبة، واحمِ اليدين والقدمين بقفازات وجوارب وأحذية توفر الدفء. [7]
  • بدّل الملابس المبتلة بأخرى جافة سريعًا، وتجنب الملابس القطنية أثناء الأنشطة الخارجية الشاقة؛ لأنها تستغرق وقتًا طويلًا لتجف بعد ابتلالها. [11]
  • قلّل الوقت الذي تقضيه في البرد، وانتقل إلى مأوى دافئ عند الشعور بالخدر أو ملاحظة تغير لون الجلد. [8]
  • احرص على توفير الدفء الكافي للرضع وكبار السن، خاصة داخل المنازل الباردة. [4]
  • عند الخروج في رحلة، اصطحب هاتفًا مشحونًا وملابس جافة وبطانية، وأبلغ شخصًا بمسارك وموعد عودتك المتوقع. [8][11]

اقرأ أيضًا: مخاطر صحية مرتبطة بموسم الشتاء.

هل يحدث انخفاض حرارة الجسم فقط في درجات حرارة تحت الصفر؟

لا، فقد يحدث حتى عندما تكون حرارة الجو أعلى من الصفر، خاصة عند ابتلال الملابس أو الغمر في ماء بارد أو البقاء مدة طويلة في منزل غير مدفأ. [1][4]

هل يُنصح باستخدام الماء الساخن لإسعاف قضمة الصقيع؟

لا، فقد يسبب الماء الساخن حروقًا دون أن يشعر بها المصاب بسبب الخدر. استخدم ماءً دافئًا بدرجة 37–39 درجة مئوية عند استيفاء شروط التدفئة الآمنة، بما فيها عدم احتمال تجمد المنطقة مجددًا، مع طلب الرعاية الطبية. [2][5]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] NHS. Hypothermia. n.d. 

[2] CDC. Preventing Frostbite. 25 August 2026. 

[3] Resuscitation Council UK. Adult Basic Life Support Guidelines. 2025. 

[4] CDC. Preventing Hypothermia. 25 August 2026. URL: 

[5] CDC Yellow Book 2026. Heat and Cold Illness in Travelers. 23 April 2025. 

[6] Mayo Clinic. Hypothermia: Diagnosis & Treatment. 16 April 2024. 

[7] NHS. Frostbite. Last reviewed 9 June 2025. URL: 

[8] Mayo Clinic. Frostbite: Symptoms & Causes. 22 August 2024. 

[9] Mayo Clinic. Frostbite: Diagnosis & Treatment. 22 August 2024. 

[10] American Heart Association and American Red Cross. 2024 Guidelines for First Aid. 2024. 

[11] National Weather Service. Stay Safe in the Extreme Cold. n.d. 

[12] CDC Travelers’ Health. Cold Weather and Travel. n.d. 

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.