أجبرت جائحة فيروس كورونا (بالإنجليزية: Coronavirus) العديد من الناس على التخلي عن معظم الأنشطة التي كانوا يمارسونها. ولحسن الحظ، لم تكن رياضة الحركلة، أو المشي الجبلي، أو السير الجبلي، المعروفة بالهايكنج (بالإنجليزية: Hiking) أحد هذه الأنشطة. 

ويعلم أي شخص قد اختبر تسلق الجبال أن المشي الجبلي هو تمرين رائع، وهو مفيد بشكل خاص للدماغ. كما يجمع هذا النشاط بين التمرينات الرياضية المكثفة والطبيعة.

اهمية التمارين الرياضية لصحة الدماغ بشكل عام

تعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام هي أفضل طريقة للوقاية من الخرف. وتوضح الدكتورة جويس جوميز-عثمان، الأستاذة المساعدة للعلاج الطبيعي في كلية الطب بجامعة ميامي ميلر، والعالمة في مجال إعادة تأهيل الأعصاب، أن العديد من الدراسات تظهر فائدة التمارين الرياضية في زيادة الانتباه والتركيز.

ومن الواضح أن التمارين تفيد الدماغ، حتى عند البالغين الذين يعانون بالفعل من ضعف إدراكي خفيف. 

كما أن التمارين المنتظمة تدعم صحة الأوعية الدموية. وكما هو معروف، فإن ما يقرب من 15 إلى 20  ٪؜ من الدم الذي يضخه القلب ينتقل إلى الدماغ، على الرغم من أنه لا يشغل سوى 2 إلى 3 ٪؜ من كتلة الجسم.

كما تمنع ممارسة التمارين أيضاً من فقدان الحجم الكلي للدماغ، الذي يحدث مع تقدم العمر. حيث أننا نفقد بعد سن الأربعين 1 ٪؜ من المادة التي تشكل دماغنا.

وتكون هذه التغييرات الإيجابية مصحوبة بزيادة في عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). وهو بروتين ضروري للوظيفة الإدراكية الصحية، ويساعد الخلايا العصبية في الدماغ بشكل أساسي في البقاء على قيد الحياة. 

تساعد التمارين الرياضية في تنشيط مناطق الدماغ

يمكن التفكير في منطقة الحصين (بالإنجليزية: Hippocampus)، وهي منطقة أساسية للتعلم والذاكرة، وكأنها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الداخلي. وفي حين أن التمرين وحده مفيد للحصين، إلا أن التمرين في بيئة متطلبة إدراكياً قد يكون أفضل، وفقاً لدراسة أجريت عام 2012.

فمثلاً، عندما تمارس التمارين على جهاز الجري، فأنت لا تواجه تحدياً إدراكياً، بل إنك تستخدم فقط الحركات التلقائية التي تستخدمها يومياً. ولكن عندما تكون في الغابة أو في تضاريس برية أخرى، فسيكون عليك استخدام التنقل المكاني، والذاكرة، والاهتمام مع كل خطوة تقريباً.

تعزز المهارات الجديدة مرونة الدماغ

تعد رياضة الهايكنج فرصة لصقل مهارات جديدة، والتي تتضمن المرونة العصبية، أو قدرة الجهاز العصبي على استيعاب المتطلبات والمعلومات الجديدة. حيث أن المرونة العصبية هي قوة حيوية عظمى في نظامنا العصبي، وهي تميزنا عن الحيوانات الأخرى.

ويكون تأثير التمارين قوياً عندما تكون خارج منطقة الراحة، حيث وجدت دراسة أجريت عام 2013، أن كبار السن الذين تعلموا مهارة جديدة ومعقدة أظهروا تحسناً ملحوظاً في الذاكرة.

ويمكن من خلال ممارسة رياضة الهايكنغ، زيادة تمرين العقل من خلال تعلم استخدام البوصلة. و بعد الاستعداد البدني، يمكن التخطيط لرحلة التخييم، والتي تتطلب صقل مجموعة كاملة من المهارات، مثل نصب خيمة، وتصفية المياه، والطهي على موقد المخيم، على سبيل المثال لا الحصر.

ترهلات في جوانب الجسم ومنطقه الصدر

تاثير الطبيعة على الدماغ

في حين أن ممارسة التمارين الرياضية تدعم الدماغ، إلا أن المشاهد الطبيعية، وأصوات الطبيعة، وحتى الروائح لها تأثير إيجابي أيضاً على الدماغ.

وتشير دراسة أجريت عام 2020، إلى أن قضاء الوقت في الطبيعة يغير الإشارات في الدماغ ويعزز حالة الاسترخاء. حيث بينت الدراسة انخفاض موجات الدماغ في قشرة الفص الجبهي في الطبيعة عند مقارنتها بالمناطق الحضرية. وأصبح الأشخاص يميلون إلى الإشارات العصبية المرتبطة باتخاذ قرارات أقل والاسترخاء قليلاً.

ومن المرجح أن يكون لأي تخفيف من التوتر، والذي يؤثر على كل من الذاكرة والمزاج، آثار إيجابية على الدماغ.

نصائح وارشادات لممارسي رياضة الهايكنج الجدد

هناك مجموعة من الإرشادات التي قد تساعد ممارسي رياضة الهايكنج لأول مرة، وتتضمن: 

  • ارتداء الملابس المناسبة للرحلة: وذلك من خلال ارتداء طبقات مناسبة للطقس، ومصنوعة من أقمشة تسمح بمرور الهواء، وممتصة للرطوبة، مثل الحرير، أو الصوف، أو المواد الصناعية، لتظل دافئة وجافة.  
  • حمل المعدات الأساسية، والتي تشمل:
  1. خريطة (وليس خريطة غوغل).
  2. كشافات.
  3. معدات الحماية من أشعة الشمس.
  4. معدات الاسعافات الاولية.
  5. سكين.
  6. مواد إشعال النار.
  7. مأوى للطوارئ، مثل خيمة أو بطانية للنوم.
  8. الكثير من الطعام.
  9. ماء إضافي.
  10. غيارات ملابس.

كما ينبغي تذكر إحضار قناع للوقاية من فيروس كورونا أو كوفيد-19 للاحتياط، حيث يمكن خلعه إذا لم يتواجد أحد في الجوار. ولكن يجب التأكد من بقائه في متناول اليد في حالة مصادفة متسلق آخر.

  • أخذ استراحات قصيرة وتناول الوجبات الخفيفة؛ حيث توصي أليسيا فيلي، مدربة رياضة الهايكنج ومعالجة فيزيائية، بتناول وجبات خفيفة إضافية للمساعدة في إعطاء دفعة في الأجزاء الأكثر صعوبة في المسار الجبلي. كما توصي بأخذ فواصل صغيرة، وهي توقف قصير لمدة دقيقة إلى دقيقتين فقط للسماح لمعدل ضربات القلب ومعدل التنفس بالعودة إلى خط الأساس. 
  • ممارسة تمارين التقوية: ويعد أفضل تدريب لرياضة الهايكنج هو الذهاب في نزهة. كما تعمل تدريبات المقاومة أيضاً على بناء القوة، مما يخفف أيضاً من آلام المفاصل. 
  • الذهاب برفقة مدرب مختص برياضة الهايكنج. 
  • زيادة المسافة والارتفاع ببطء؛ وعلى الرغم من عدم وجود معادلة سهلة لزيادة صعوبة هذه الرياضة، إلا أنه يمكن الاحتفاظ بدفتر يوميات لتقييم الصعوبة.

وفي حال وجد الشخص أن الأمر معقد للغاية، فعليه ألا يحاول إضافة أكثر من ميل واحد في المرة الواحدة. وقد تؤدي إضافة مسافة كبيرة جداً أو ارتفاع سريع جداً إلى زيادة فرصة الإصابة. 

حاجة الإنسان للسعرات الحرارية.

ومع ذلك، فإنه يجب عدم الخوف من تحدي النفس (بصورة آمنة) لاكتساب أقصى قدر من الفوائد الذهنية لممارسة رياضة الهايكنج والتغلب على الجبال الشاهقة. وعندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، فإن كثافة النشاط مهمة حقًا.

للمزيد: تسعة فوائد صحية لممارسة النشاط البدني