راج استخدام شحم البقر للبشرة (Beef Tallow) على منصات التواصل الاجتماعي باعتباره مرطبًا طبيعيًا، إلا أنه قد لا يناسب جميع أنواع البشرة. ولا تزال الأدلة العلمية غير كافية لإثبات فعاليته في علاج حب الشباب أو الإكزيما، أو تفوقه على المرطبات التقليدية. فما فوائد شحم البقر للبشرة المحتملة، وما الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها قبل تجربته؟ [1][2]
محتويات المقال
ما هو شحم البقر؟
شحم البقر (Beef Tallow) هو دهن حيواني يُحضَّر بتسخين الأنسجة الدهنية وتنقية الدهن المستخلص منها، ويكون عادةً صلبًا في درجة حرارة الغرفة. ويُستخدم في بعض أنواع الصابون والبلسم والمرطبات، ويتكوّن أساسًا من الدهون الثلاثية التي تحتوي على أحماض دهنية، منها حمض الأولييك وحمض البالمتيك وحمض الستياريك. [1]
ومع أنه يُسوَّق بوصفه مكوّنًا طبيعيًا، فإن ذلك لا يضمن أمانه لجميع أنواع البشرة؛ إذ تعتمد سلامته على تركيبة المنتج النهائية، وجودة تصنيعه، وظروف حفظه، ومدى تحمّل البشرة له. كذلك، لا يكفي تشابه بعض مكوناته مع دهون الجلد لإثبات تفوقه على المرطبات الأخرى. [1][3]
ما الفوائد المحتملة لشحم البقر وماذا تقول الدراسات؟
قد يساعد شحم البقر على تليين البشرة وتقليل فقدان الماء منها بفضل طبيعته الدهنية. لكن هذا التأثير المرطّب المحتمل لا يعني ثبوت فعاليته في علاج الأمراض الجلدية، ولا يثبت فعالية كل منتج يحتوي عليه. [2][3]
شملت مراجعة نطاقية نُشرت عام 2024 نحو 19 بحثًا اختيرت من أصل 147 سجلًا أوليًا. وتضمنت أبحاثًا مخبرية وحيوانية ودراسات على تركيبات متعددة المكونات، احتوى بعضها على شحم الأغنام أو دهون معدّلة، وليس شحم البقر النقي. لذا، لا تمثل هذه الأبحاث 19 تجربة سريرية لاستخدام شحم البقر للوجه، ولا يمكن تعميم نتائجها على الخلطات المنزلية. كما تناولت بعض أبحاث السلامة مشتقات كيميائية تختلف عن الشحم نفسه، مما يحدّ من الاستناد إليها لتقييم سلامته مباشرةً. [1]
أما الدراسة المنشورة عام 2025، فحلّلت منشورات عن شحم البقر على منصات التواصل الاجتماعي، ولم تختبر تأثيره العلاجي على المرضى. ورصدت شيوع ادعاءات حول علاج حب الشباب والتهاب الجلد التأتبي والصدفية، دون الاستشهاد بأدلة تدعم معظمها، إلى جانب مؤشرات على مصالح مالية في غالبية المنشورات الترويجية. وتساعد هذه النتائج على تقييم موثوقية المحتوى المتداول، لكنها لا تثبت بحد ذاتها فعالية شحم البقر أو ضرره. [2]
ماذا يعني ذلك لك؟ لا تزال الأدلة غير كافية لاعتماد شحم البقر علاجًا للإكزيما أو حب الشباب أو الصدفية، ولا ينبغي استخدامه بديلًا عن العلاج الموصوف. كذلك، فإن احتواءه المحتمل على بعض الفيتامينات لا يثبت وجودها بتراكيز علاجية ثابتة أو وصولها إلى الجلد بكميات تحقق فائدة علاجية. [1][2]
ما مخاطر استخدام شحم البقر على الوجه؟
قد يرتبط استخدام شحم البقر للوجه ببعض المشكلات، وتختلف احتمالية حدوثها بحسب نوع البشرة وتركيبة المنتج وجودته، ومنها: [3]
- انسداد المسام وظهور البثور: قد يسهم في انسداد المسام لدى بعض الأشخاص، خصوصًا أصحاب البشرة الدهنية أو المعرضة لحب الشباب، لكنه لا يسبب البثور بالضرورة لكل مستخدم. [3]
- التهيج أو التحسس: قد تتفاعل البشرة مع المنتج نفسه أو مع مكونات مضافة إليه، مثل العطور. كما قد تؤدي بعض التركيبات إلى تفاقم أعراض الوردية أو تهيج البشرة الحساسة. [3]
- الإحساس بالثقل والملمس الدهني: قد يترك طبقة دهنية غير مريحة، خاصةً على المناطق الأكثر إفرازًا للدهون. [3]
- تفاوت الجودة واحتمال التلوث: قد لا تخضع بعض المنتجات لاختبارات الثبات أو الكشف عن التلوث الميكروبي. وقد يؤدي تحضيرها أو حفظها بطريقة غير مناسبة إلى فسادها أو تلوثها، ولا تُعدّ الرائحة المقبولة دليلًا كافيًا على سلامتها. [3]
هل يحمي شحم البقر من الشمس؟ لا يُعدّ شحم البقر بديلًا عن واقي الشمس، ولا ينبغي الاعتماد عليه للحماية من الأشعة فوق البنفسجية. استخدم واقيًا واسع الطيف ومقاومًا للماء بعامل حماية (SPF) لا يقل عن 30، إلى جانب الاستظلال وارتداء الملابس الواقية. أما قوامه الدهني وحده فلا يكفي للاستنتاج بأنه يزيد حساسية البشرة للشمس. [4]
من يُنصح بتجنب استخدام شحم البقر للوجه؟
يُفضّل تجنب شحم البقر للوجه إذا كانت بشرتك دهنية أو مختلطة، أو حساسة وسريعة التهيج، أو معرضة لحب الشباب وانسداد المسام. كذلك، تجنب وضعه على الجلد المتشقق أو المصاب بعدوى أو التهاب نشط، ولا تستخدمه بعد جلسات الليزر أو التقشير قبل استشارة الطبيب المعالج. [3]
وإذا كنت تعاني من الإكزيما أو الوردية أو أي مرض جلدي مزمن، فاستشر طبيبك لاختيار مرطب يناسب حالتك؛ فقد يكون المرطب الخالي من العطور أنسب من تجربة منتج لم تُختبر سلامته. اقرأ أيضًا عن العناية بالبشرة الحساسة. [3][5]
كيف تقلل المخاطر إذا قررت تجربته؟
لا يمكن ضمان ملاءمة شحم البقر لجميع أنواع البشرة. وإذا قررت تجربته، فاختر منتجًا مخصصًا للعناية بالبشرة من جهة موثوقة، مع قائمة مكونات واضحة وتعليمات للحفظ ومدة الصلاحية. وتجنب الخلطات المنزلية والمنتجات مجهولة المصدر؛ فتسويق المنتج للاستخدام التجميلي لا يكفي لإثبات فعاليته أو خلوه من التلوث. [3]
- اختبر تحمّل البشرة أولًا: توصي الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية بتجربة مستحضرات البشرة على مساحة صغيرة من باطن الذراع أو عند ثنية المرفق، مرتين يوميًا لمدة 7–10 أيام. وهذه توصية عامة لاختبار المنتجات، وليست طريقة ثبتت خصوصًا لتقييم سلامة شحم البقر. [6]
- راقب أي تفاعل: إذا ظهر احمرار أو حكة أو تورم، فاغسل المنتج بلطف وتوقف عن استخدامه. وتذكّر أن اجتياز اختبار التحمل لا يضمن عدم ظهور بثور عند استعماله لاحقًا على الوجه. [3][6]
- ابدأ بكمية قليلة: إذا لم تظهر علامات تهيج أثناء الاختبار، جرّب كمية صغيرة على منطقة جافة ومحدودة من الجلد السليم، بعيدًا عن محيط العين والمناطق المعرضة للحبوب. والتزم بتعليمات المنتج، وتوقف عنه إذا ظهرت بثور أو علامات تهيج. [3]
ما البدائل الأنسب للبشرة الجافة؟
لترطيب البشرة الجافة، اختر كريمًا أو مرهمًا خاليًا من العطور ومناسبًا لنوع بشرتك. ويمكن أن تجمع تركيبته بين مكونات تساعد على جذب الرطوبة، وتقليل فقدان الماء، ودعم حاجز البشرة، مثل: [4][5]
- الجلسرين وحمض الهيالورونيك: يساعدان على جذب الماء والاحتفاظ به في الطبقات السطحية من الجلد.
- الفازلين: يشكّل طبقة عازلة تحدّ من فقدان الماء عبر الجلد.
- السيراميدات: تساعد على دعم الحاجز الجلدي والحفاظ على رطوبة البشرة ونعومتها.
للاستفادة من المرطب، ضعه بعد الغسل بينما لا تزال البشرة رطبة قليلًا. وإذا كانت بشرتك معرضة لحب الشباب، فاختر منتجًا يحمل عبارة "لا يسد المسام" (Non-comedogenic). [4][5]
اقرأ أيضًا: ترطيب الوجه واختيار المرطب المناسب.
متى تحتاج إلى طبيب الجلدية؟
استشر طبيب الجلدية إذا ظهر تفاعل شديد بعد استخدام المنتج، أو استمرت أعراض التهيج بعد التوقف عنه. وتحتاج أيضًا إلى التقييم إذا استمر جفاف البشرة رغم الترطيب، خصوصًا إذا صاحبه ألم أو تشققات أو نزف. ولا تعتمد على شحم البقر بديلًا عن تقييم المشكلة الجلدية أو علاجها المناسب. [5][6]