هل تؤثر مشروبات الدايت في نجاح محاولات إنقاص الوزن؟ قارنت تجربة عشوائية بجامعة ليفربول بين تناول هذه المشروبات وشرب الماء ضمن برنامج منظّم لإدارة الوزن، ولم تجد فرقًا ذا دلالة إحصائية في خسارة الوزن بعد عامين. ونُشرت النتائج في مجلة British Journal of Nutrition في 4 أغسطس 2026. [1]
وبين 220 مشاركًا أكملوا العامين، بلغ متوسط خسارة الوزن 3.7 كيلوغرام في مجموعة الماء، مقابل 4.8 كيلوغرام في مجموعة مشروبات الدايت. ورغم هذا الفارق العددي، لم تثبت الدراسة تفوّق مشروبات الدايت على الماء، ولا أنها تساعد على التنحيف بمفردها؛ إذ تلقّت المجموعتان الدعم نفسه لإدارة الوزن خلال العام الأول. [1]
كيف قارن الباحثون بين مشروبات الدايت والماء؟
بدأ التجربة 493 بالغًا تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 27 و35 كغ/م². وُزّع هؤلاء عشوائيًا على مجموعتين: 246 شخصًا لشرب الماء و247 لتناول مشروبات الدايت، وكان المشاركون يعرفون نوع المشروب المخصّص لهم. [1]
وطُلب من كل مشارك شرب حصتين يوميًا على الأقل من المشروبات المحدّدة لمجموعته، بحجم 330 مل للحصة الواحدة. وأتيح لمجموعة الدايت الاختيار من بين 20 مشروبًا محلّى بمحلّيات غير مغذّية، منها المشروبات الغازية ومشروبات الفاكهة والمياه المنكّهة، مع السماح بشرب الماء أيضًا. أما مجموعة الماء، فطُلب منها تجنّب هذه المشروبات وعدم إضافة المحلّيات غير المغذّية إلى الشاي والقهوة. وكانت الكميات المحدّدة لأغراض الدراسة، وليست توصية للاستهلاك اليومي. [1]
وتلقّت المجموعتان الدعم الغذائي والسلوكي نفسه عبر جلسات أسبوعية خلال أول 12 أسبوعًا، ثم جلسات شهرية حتى نهاية العام الأول. وبعد ذلك، أمكن للمشاركين مواصلة المتابعة عامًا إضافيًا بصورة اختيارية، دون جلسات إرشادية. [1]
للمزيد: هل الماء يحرق الدهون؟
خسارة الوزن استمرت رغم استعادة جزء منه
كانت خسارة الوزن أسرع خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى، ثم استعادت المجموعتان جزءًا من الوزن المفقود تدريجيًا بعد الوصول إلى أدنى متوسط له، وإن بدت هذه الاستعادة أبطأ لدى مجموعة مشروبات الدايت. ومع ذلك، بقي متوسط وزن من أكملوا العامين أقل مما كان عليه عند بدء الدراسة. [1]
وبلغ الفارق في خسارة الوزن 1.1 كيلوغرام لصالح مشروبات الدايت، لكنه لم يكن ذا دلالة إحصائية. وتراوح فاصل الثقة البالغ 90% بين −0.2 و2.4 كيلوغرام، ما يعني أن النتائج لا تستبعد غياب الفرق بين الخيارين. ولم يتغيّر هذا الاستنتاج عند استخدام تقديرات لتعويض البيانات المفقودة. ورغم وصف الباحثين النتائج بالتكافؤ، فإن عدم رصد فرق إحصائي لا يثبت أن تأثير المشروبين متطابق. [1]
كذلك، انخفض محيط الخصر بمقدار 4.5 سم في مجموعة الماء و5.5 سم في مجموعة الدايت، دون فرق ذي دلالة إحصائية بينهما. ولدى 48 مشاركًا خضعوا لفحوص تركيب الجسم، تراجعت كتلة الدهون والكتلة الخالية من الدهون، دون فروق واضحة بين المجموعتين. [1]
ماذا أظهرت فحوص السكر والكوليسترول وضغط الدم؟
كانت التغيّرات في الكوليسترول الكلي والسكر التراكمي وضغط الدم الانبساطي، أي الرقم السفلي في قراءة الضغط، أفضل لدى مجموعة الماء بفروق ذات دلالة إحصائية. لكن نتائج تحاليل الدم استندت إلى أعداد صغيرة؛ إذ توفرت بيانات الكوليسترول لدى 15 مشاركًا في مجموعة الماء و16 في مجموعة الدايت، وبيانات السكر التراكمي لدى 14 و16 مشاركًا، على الترتيب. [1]
ورأى الباحثون أن هذه الفروق محدودة الأهمية من الناحية الطبية. كما أن صغر عينات تحاليل الدم يمنع استخلاص أحكام حاسمة بشأن الآثار الصحية طويلة الأمد؛ فقياس هذه المؤشرات لا يكفي لمعرفة ما إذا كانت مشروبات الدايت تزيد خطر الإصابة بالسكري أو أمراض القلب أو تقلّله. [1]
ما الذي ينبغي معرفته قبل الأخذ بنتائج الدراسة؟
أكمل المتابعة لعامين 220 شخصًا من أصل 493 بدأوا التجربة، أي نحو 45%؛ منهم 117 في مجموعة الماء و103 في مجموعة مشروبات الدايت. ويستدعي عدم إكمال أكثر من نصف المشاركين المتابعة الحذر عند تفسير النتائج، حتى مع استخدام طرق إحصائية لتقدير البيانات المفقودة. [1]
كذلك، أُجريت الدراسة في مركز واحد بإنجلترا، وتأثرت بعض القياسات بقيود جائحة كورونا. ولم تشمل المصابين بالسكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك لا يمكن تعميم نتائجها عليهم مباشرة. [1]
تمويل الدراسة: موّلت جمعية المشروبات الأمريكية الدراسة والمساعدة في كتابة نتائجها للنشر. وبحسب الباحثين، لم تتدخل الجمعية في تصميم الدراسة أو إجرائها أو تحليل نتائجها أو تفسيرها، لكنها مُنحت فرصة مراجعة الورقة البحثية قبل نشرها، وبقي القرار النهائي للباحثين. وأعلن بعضهم أيضًا عن علاقات مالية مع جهات تعمل في مجال المشروبات والمحلّيات، وهي معلومات تساعد القارئ على تقييم النتائج بشفافية. [1]
هل تحتاج إلى مشروبات الدايت لخسارة الوزن؟
تشير الدراسة إلى أن خسارة الوزن والحفاظ على جزء من هذه الخسارة ممكنان مع شرب الماء أو مشروبات الدايت ضمن برنامج منظّم لإدارة الوزن. لكنها لا تثبت أن التحوّل من الماء إلى مشروبات الدايت يمنح فائدة إضافية، أو أن هذه المشروبات تُنقص الوزن بمفردها. [1]
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أصدرت عام 2023 توصية مشروطة بعدم استخدام المحلّيات غير السكرية للتحكم بالوزن أو الوقاية من الأمراض المزمنة. ولا تشمل هذه التوصية المصابين مسبقًا بالسكري، كما أنها لا تحدّد الكميات الآمنة من كل محلٍّ. وتضيف الدراسة الجديدة معلومات إلى الأدلة المتاحة، لكنها لا تكفي وحدها لتغيير التوصيات العامة. [2]
وبالنسبة لمن يسعى إلى إنقاص وزنه، لا تُظهر النتائج حاجة إلى البدء بتناول مشروبات الدايت لهذا الغرض. والأهم هو الاهتمام بالغذاء والنشاط البدني وخطة إدارة الوزن، واختيار الماء والمشروبات غير المحلّاة لتقليل الاعتماد على المذاق الحلو. [1][2]
اقرأ أيضًا: المحليات الصناعية وأنواعها.