هل يمكن أن يحدث اضطرابات في الدورة الشهرية بعد بدء أدوية إنقاص الوزن؟ الإجابة نعم، إذ تشير دراسة جديدة إلى احتمال وجود ارتباط بين بعض أدوية GLP-1 الشائعة، مثل سيماجلوتايد (أوزمبك) وتيرزيباتيد (مونجارو)، وتغيرات معينة في الدورة الشهرية، من بينها النزيف الغزير وظهور الجلطات الدموية أثناء الحيض.
من تجارب النساء إلى البحث العلمي.. هل تؤثر أدوية GLP-1 في الدورة؟
بدأ اهتمام الباحثين بالعلاقة المحتملة بين أدوية GLP-1 وتغيرات الدورة الشهرية بعد ملاحظة تكرار هذه الشكاوى بين بعض المستخدمات. فقد أظهرت تحليلات سابقة لمنشورات على منصة Reddit أن اضطرابات الدورة شكّلت نحو 4% من الآثار الجانبية التي أبلغ عنها مستخدمو سيماجلوتايد وتيرزيباتيد.
ولفت الباحثون إلى أن هذه التغيرات لم تُجمع أو تُقيّم بصورة منهجية في التجارب السريرية التي سبقت طرح هذه الأدوية، ما دفعهم إلى البحث عن أدلة إضافية.
ولهذا، حلل الفريق بيانات نظام الإبلاغ عن الأحداث الضارة التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FAERS)، الذي يجمع البلاغات عن المشكلات الصحية المشتبه في ارتباطها بالأدوية بعد وصولها إلى الأسواق، للبحث عن أي إشارات غير معتادة تتعلق بالدورة الشهرية.
أكثر من 3 أدوية شائعة خضعت للتحليل
حلل الباحثون البلاغات المسجلة حتى مارس/آذار 2026، وشملت نساء تتراوح أعمارهن بين 12- 55 عامًا استخدمن واحدًا من ثلاثة أدوية من فئة GLP-1:
- سيماجلوتايد.
- تيرزيباتيد.
- ليراجلوتايد.
ثم قارنوا عدد البلاغات المتعلقة باضطرابات الدورة الشهرية المرتبطة بكل دواء مع العدد المتوقع استنادًا إلى أنماط الإبلاغ عن جميع الأدوية الأخرى الموجودة في قاعدة البيانات، وأظهرت النتائج أن ليراجلوتايد لم يرتبط بإشارة مهمة إحصائيًا فيما يتعلق بالآثار الجانبية لاضطرابات الدورة الشهرية، بينما ظهرت إشارات أقوى مع سيماجلوتايد وتيرزيباتيد.
سيماجلوتايد سجل أقوى الاضطرابات للدورة الشهرية
كان الارتباط الأكثر وضوحًا مع سيماجلوتايد، إذ أبلغت المستخدمات عن جلطات الدورة الشهرية بمعدل يزيد بنحو 31.63 مرة عن المعدل المتوقع في قاعدة البيانات. كما ظهرت بلاغات عن جلطات شهرية غير طبيعية بمعدل أعلى بنحو 10.75 مرات من المتوقع.
وشملت التغيرات الأخرى التي ظهرت بمعدلات أعلى من المتوقع:
- غزارة نزيف الدورة الشهرية.
- النزيف المهبلي بين الدورات.
- الدورات غير المصحوبة بالإباضة.
- قلة تكرار الدورة الشهرية.
- اضطرابات الدورة الشهرية.
أما بالنسبة إلى تيرزيباتيد، فكانت التغيرات المسجلة أقل تنوعًا؛ إذ وردت بلاغات عن جلطات أثناء الدورة الشهرية بمعدل أعلى بنحو 5 مرات من المتوقع، كما ظهرت بلاغات عن نزيف بين الدورات بمعدل أعلى بنحو 1.6 مرة.
هل فقدان الوزن وحده يفسر تغيرات الدورة؟
من المعروف أن فقدان الوزن والتغيرات الأيضية المصاحبة له قد يؤثران في الدورة الشهرية، إلا أن الباحثين يرون أن ذلك قد لا يكون كافيًا لتفسير جميع التغيرات التي ظهرت في التحليل.
فلو كان فقدان الوزن هو العامل الرئيسي، فقد يُتوقع ظهور بعض الاضطرابات المرتبطة بالتغيرات الأيضية، مثل عدم انتظام الدورة أو قصر مدتها أو زيادة آلامها، بمعدلات أعلى. إلا أن البيانات لم تُظهر ذلك بوضوح. وبدلًا من ذلك، برزت شكاوى أكثر تحديدًا، أبرزها ظهور الجلطات أثناء الحيض، والنزيف بين الدورات، وبعض أنماط النزيف غير الطبيعي.
ولهذا، طرح الباحثون احتمال أن تكون هناك تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة مرتبطة بالأدوية نفسها، وليس بفقدان الوزن فقط. لكن هذا الاحتمال لا يزال بحاجة إلى دراسات أقوى لتأكيده وتحديد الآلية المحتملة وراءه.
بعض النساء قد يلاحظن تحسنًا في انتظام الدورة
المثير للاهتمام أن التأثير المحتمل لأدوية GLP-1 على الدورة الشهرية قد لا يكون سلبيًا لدى جميع النساء. فقد لوحظ أن بعض النساء، وخاصة المصابات باضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، قد يشهدن تحسنًا في انتظام الدورة الشهرية مع فقدان الوزن وتحسن الحالة الأيضية.
النتائج لا تثبت أن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات الدورة
رغم الأرقام اللافتة، هناك نقطة أساسية يجب الانتباه إليها وهي أن الدراسة لم تثبت أن أدوية GLP-1 هي السبب المباشر في هذه التغيرات. فبيانات FAERS تعتمد على البلاغات الطوعية، مما يعني أن الباحثين لا يعرفون العدد الدقيق للنساء اللواتي استخدمن هذه الأدوية خلال فترة الدراسة، ولا عدد النساء اللواتي لم يعانين أي تغير في الدورة، كما لا يمكن معرفة مدى تحسن الدورة لدى بعض المستخدمات.
كذلك، فإن الأدوية التي تحظى باهتمام إعلامي واسع، مثل أدوية GLP-1، قد تحصل على عدد أكبر من البلاغات ببساطة لأنها أكثر شهرة واستخدامًا، وهو ما يمكن أن يؤثر في النتائج، ويرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء دراسات تتابع الدورة الشهرية لدى النساء بشكل مباشر وفي الوقت الفعلي قبل بدء أدوية GLP-1 وبعد استخدامها.