دراسات تكشف العلاقة بين فيتامين ب12 والسرطان!

دراسات تكشف العلاقة بين فيتامين ب12 والسرطان!

فيتامين ب12 من الفيتامينات الضرورية للجسم؛ إذ يحتاجه لتكوين خلايا الدم والحفاظ على صحة الأعصاب، كما يلعب دورًا في بناء المادة الوراثية داخل خلايا الجسم، لذلك، يُنصح بالحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء أو المكملات الغذائية عند الحاجة. لكن بعيدًا عن فوائده المعروفة، أثارت بعض الدراسات خلال السنوات الأخيرة تساؤلات جديدة حول هذا الفيتامين، فهل يمكن أن يكون لارتفاع مستوياته علاقة بالإصابة بالسرطان؟

عندما لا يكون نقص ب12 هو المشكلة الوحيدة

يرتبط الحديث عن فيتامين ب12 عادةً بمشكلة نقصه وما قد يسببه من اضطرابات صحية، لكن بعض الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصورة قد تكون أكثر تعقيدًا. فإلى جانب المخاطر المعروفة لنقص هذا الفيتامين، بدأت دراسات ترصد ارتباطات محتملة بين المستويات المرتفعة جدًا من ب12 وبعض المشكلات الصحية في ظروف معينة.

وقد دفع ذلك الباحثين إلى إعادة النظر في العلاقة بين فيتامين ب12 والسرطان، إذ تشير الأدلة الحالية إلى أن هذه العلاقة قد لا تكون بسيطة أو أحادية الاتجاه، بل قد تتأثر بعوامل متعددة ما تزال قيد الدراسة والبحث.

دراسة تكشف علاقة غير متوقعة بين ب12 وخطر السرطان

في دراسة حديثة أُجريت في فيتنام، لاحظ الباحثون وجود ما يُعرف بالعلاقة على شكل حرف U بين مستويات فيتامين ب12 وخطر الإصابة بالسرطان. ويعني ذلك أن خطر الإصابة كان أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة جدًا من الفيتامين، كما لوحظ ارتفاع مماثل في الخطر لدى الأشخاص الذين يكون مستوى فيتامين ب12 مرتفعًا جدًا.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن فيتامين ب12 يسبب السرطان بشكل مباشر، بل تشير إلى وجود ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم أسبابه والعوامل التي قد تفسره.

نظريات محتملة تفسّر العلاقة المثيرة للجدل

يحاول الباحثون فهم الأسباب المحتملة وراء هذا الارتباط، إلا أن الإجابات ما تزال غير واضحة بشكل كامل. ومن بين التفسيرات المطروحة أن فيتامين ب12 يلعب دورًا مهمًا في نمو الخلايا وانقسامها، وهي عمليات حيوية تحتاجها الخلايا السليمة بشكل طبيعي.

لذلك، يتساءل بعض العلماء عما إذا كانت المستويات المرتفعة من الفيتامين قد تؤثر أيضًا في نمو خلايا سرطانية موجودة مسبقًا، إن وُجدت. ومع ذلك، تبقى هذه الفرضية نظرية حتى الآن، ولا توجد أدلة كافية تثبت بشكل مباشر أن فيتامين ب12 يعزز نمو السرطان لدى البشر.

عندما تتحول مكملات ب12 إلى موضوع للبحث

حتى الآن، لم تُظهر الدراسات التي بحثت في استخدام مكملات فيتامين ب12 بجرعات مرتفعة فائدة واضحة في الوقاية من السرطان أو تقليل خطر الوفاة المرتبط به. وفي المقابل، أثارت بعض الأبحاث تساؤلات حول الآثار المحتملة للاستخدام طويل الأمد للجرعات العالية من بعض المكملات.

فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة نُشرت في مجلة Journal of Clinical Oncology إلى وجود ارتباط بين تناول مكملات فيتاميني ب6 وب12 بجرعات مرتفعة جدًا، وصلت إلى نحو 23 ضعف الجرعة اليومية الموصى بها لمدة تصل إلى عشر سنوات، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى بعض الفئات، خاصة الرجال المدخنين.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت أن المكملات كانت السبب المباشر للإصابة بالسرطان، بل تشير إلى ارتباط إحصائي قد تتداخل فيه عوامل أخرى، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم طبيعة هذه العلاقة بشكل أدق.

الخلاصة

في النهاية، ما تزال الأبحاث جارية لفهم العلاقة بين فيتامين ب12 وبعض أنواع السرطان بشكل أفضل. ورغم أن بعض الدراسات رصدت ارتباطات بين المستويات المرتفعة من الفيتامين أو الإفراط في استخدام مكملاته وبعض المخاطر الصحية، فإنها لا تثبت أن فيتامين ب12 هو السبب المباشر لهذه المشكلات.

لذلك، يُنصح بالحصول على فيتامين ب12 بالكميات التي يحتاجها الجسم فقط، وتجنب تناول جرعات عالية من المكملات دون استشارة الطبيب أو وجود حاجة طبية واضحة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Sciencedaily. Scientists are raising new questions about vitamin B12 and cancer. Retrieved on the 30th of May 2026.

[2] Everlywell. High vitamin B12 levels and cancer: how they’re related. Retrieved on the 30th of May 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية