إذا كنت من محبي الأفوكادو، فقد تحمل لك هذه الدراسة التي نشرتها مجلة (Journal of Clinical Lipidology) خبرًا جيدًا. فقد توصل باحثون إلى أن تناول حبة أفوكادو واحدة يوميًا قد يساعد على تحسين أحد أهم مؤشرات الكوليسترول المرتبطة بصحة القلب لدى البالغين المصابين بالسمنة البطنية. لكن هل يكفي تناول الأفوكادو وحده لحماية القلب؟ إليك ما كشفته الدراسة.
ماذا يحدث عند تناول حبة أفوكادو يوميًا لمدة 6 أشهر؟
استند الباحثون إلى بيانات تجربة سريرية عشوائية حملت اسم Habitual Diet and Avocado Trial، وشارك فيها 786 بالغًا تبلغ أعمارهم 25 عامًا فأكثر، وجميعهم كانوا يعانون السمنة البطنية.
وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين؛ استمرت المجموعة الأولى في اتباع نظامها الغذائي المعتاد دون أي تغييرات، بينما أضافت المجموعة الثانية حبة أفوكادو واحدة يوميًا إلى نظامها الغذائي لمدة 6 أشهر، مع الحفاظ على بقية العادات الغذائية ونمط الحياة دون تعديل.
وفي بداية الدراسة ونهايتها، جمع الباحثون عينات دم لتحليل عدد وحجم جسيمات الكوليسترول الضار (LDL)، كما قاسوا وزن المشاركين ومحيط خصرهم لتقييم أي تغيرات قد تكون مرتبطة بتناول الأفوكادو.
حبة أفوكادو يوميًا ارتبطت بتحسن أحد أهم مؤشرات صحة القلب
أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا حبة أفوكادو واحدة يوميًا سجلوا انخفاضًا في تركيز جسيمات الكوليسترول الضار (LDL) بمقدار 49 نانومول/لتر مقارنةً بالمجموعة التي واصلت نظامها الغذائي المعتاد.
وبناءً على العلاقة المعروفة بين عدد جسيمات الكوليسترول الضار وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، قدّر الباحثون أن هذا التحسن قد يرتبط بانخفاض يقارب 4% في خطر الإصابة بأمراض القلب.
كما أظهرت النتائج أن هذا التأثير الإيجابي كان متشابهًا بين المشاركين بغض النظر عن العمر أو الجنس أو العِرق أو مؤشر كتلة الجسم. وفي المقابل، لم يؤدِ تناول الأفوكادو يوميًا إلى فقدان الوزن أو تقليل محيط الخصر خلال فترة الدراسة، مما يشير إلى أن فوائده المحتملة ارتبطت بتحسين مؤشرات الكوليسترول أكثر من تأثيره في الوزن.
ما السبب وراء فوائد الأفوكادو للقلب؟
يرى الباحثون أن الفوائد المحتملة للأفوكادو تعود إلى احتوائه على مزيج من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتسهم في تحسين مستويات الدهون في الدم، ومن أبرزها:
- الدهون الأحادية غير المشبعة: تساعد على تحسين توازن الدهون في الدم ودعم صحة القلب.
- الألياف الغذائية: تحتوي حبة الأفوكادو الواحدة على نحو 9 غرامات من الألياف، والتي قد تساهم في تقليل امتصاص الكوليسترول من الأمعاء.
- الستيرولات النباتية (Phytosterols): وهي مركبات نباتية قد تقلل أيضًا من امتصاص الكوليسترول داخل الجهاز الهضمي.
- مضادات الأكسدة: مثل فيتامين E والبوليفينولات، التي قد تحد من أكسدة الكوليسترول الضار، وهي عملية ترتبط بتكوّن اللويحات داخل الشرايين.
وأضاف الباحثون أن استبدال مصادر الدهون المشبعة، مثل الزبدة أو الجبن كامل الدسم، بالأفوكادو قد يساعد على تقليل تكوّن الجسيمات الصغيرة والكثيفة من الكوليسترول الضار (LDL)، وهي النوع الأكثر قدرة على اختراق جدران الشرايين والمساهمة في تراكم الترسبات الدهنية، مما قد يدعم صحة القلب على المدى الطويل.
لماذا ركز الباحثون على جسيمات LDL بدلًا من الكوليسترول فقط؟
لا يعتمد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم فقط، بل يتأثر أيضًا بعدد الجسيمات التي تنقله وحجمها.
فعلى سبيل المثال، قد يمتلك شخصان المستوى نفسه من كوليسترول LDL، لكن أحدهما يحمل هذا الكوليسترول في عدد كبير من الجسيمات الصغيرة والكثيفة، بينما يحمله الآخر في عدد أقل من الجسيمات الأكبر حجمًا، وهو اختلاف قد يؤثر في مستوى الخطر القلبي الوعائي.
وتشير الدراسات إلى أن الجسيمات الصغيرة والكثيفة من LDL أكثر قدرة على اختراق جدران الشرايين والتعرض للأكسدة، مما يزيد من تراكم اللويحات العصيدية داخل الأوعية الدموية، ويرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصةً لدى الأشخاص المصابين بالسمنة البطنية.
الخلاصة: تناول الأفوكادو لا يكفي لحماية القلب!
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة واعدة، لكنها لا تعني أن تناول الأفوكادو يكفي للوقاية من أمراض القلب. فالتراجع المقدر في خطر الإصابة، والذي بلغ نحو 4%، يُعد تأثيرًا متواضعًا مقارنة بالفوائد الأكبر التي يمكن تحقيقها من خلال اتباع نمط حياة صحي متكامل.
ويشمل ذلك الالتزام بنظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.
كما أظهرت تحليلات أخرى مستندة إلى الدراسة نفسها أن تناول حبة أفوكادو يوميًا قد يسهم في تحسين جودة النظام الغذائي، وتركيب الأحماض الدهنية في خلايا الدم الحمراء، وتوازن بكتيريا الأمعاء، إلا أنه لم يرتبط بفقدان الوزن أو انخفاض محيط الخصر خلال فترة المتابعة.