دواء ضغط شائع قد يرتبط بتدهور وظائف الكلى!

دواء ضغط شائع قد يرتبط بتدهور وظائف الكلى!

يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على أدوية ضغط الدم يوميًا لحماية القلب والأوعية الدموية وتقليل فرص الإصابة بمضاعفات خطيرة، كما تُعد السيطرة على ضغط الدم جزءًا أساسيًا من حماية الكلى، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ولكن دراسة جديدة أثارت تساؤلات مقلقة حول سلامة استخدام بعض أدوية الضغط، بعدما وجدت ارتباطًا بينها وبين زيادة خطر تدهور وظائف الكلى لدى بعض المرضى. فهل تستدعي هذه النتائج القلق؟ وما الذي يعنيه ذلك للمرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية؟

أدوية ضغط شائعة تحت المجهر

حلل الباحثون بيانات 31,041 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني تلقوا علاجات مخصصة للحد من تدهور وظائف الكلى بين عامي 2016- 2021. وكان جميع المشاركين يستخدمون أدوية موصى بها في الإرشادات العلاجية، مثل مثبطات نظام الرينين-أنجيوتنسين (RAS) ومثبطات SGLT2، ثم قارن الباحثون النتائج بين المرضى الذين استخدموا حاصرات قنوات الكالسيوم ثنائية الهيدروبيريدين (DCCBs) مثل دواء أملوديبين ونيفيديبين وأولئك الذين لم يستخدموها.

زيادة لافتة في خطر تدهور الكلى

عُرضت النتائج خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض الكلى (ERA 2026)، وأظهرت أن المرضى الذين استخدموا حاصرات قنوات الكالسيوم ثنائية الهيدروبيريدين كانوا أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات كلوية خطيرة بنسبة 33% مقارنةً بالمرضى الذين استخدموا أنواعًا أخرى من أدوية ارتفاع ضغط الدم.

وشملت هذه المضاعفات تراجع وظائف الكلى أو تطور المرض إلى مراحل أكثر تقدمًا من مرض الكلى المزمن. وقد أثارت هذه النتائج اهتمام الباحثين بشكل خاص، نظرًا إلى أن هذه الفئة من الأدوية تُستخدم على نطاق واسع حول العالم لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

ما التفسير المحتمل لهذه النتائج؟

رغم أن الدراسة لم تثبت أن هذه الأدوية تسبب تدهور وظائف الكلى بشكل مباشر، حاول الباحثون تفسير العلاقة التي رصدوها من خلال آلية محتملة داخل الكلية. فبينما تعمل هذه الأدوية على خفض ضغط الدم عن طريق توسيع الأوعية الدموية، قد يؤدي ذلك لدى بعض المرضى إلى زيادة الضغط داخل الكبيبات، وهي الوحدات الدقيقة المسؤولة عن ترشيح الدم داخل الكلى.

ويعتقد الباحثون أن استمرار هذا الضغط لفترات طويلة قد يساهم في تسريع تلف الكلى لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، يشدد الفريق البحثي على أن هذه الفرضية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها وفهم الآليات البيولوجية التي قد تفسر هذه النتائج.

هل هذا يعني التوقف عن استخدام هذه الأدوية؟

لا، فرغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يؤكد الخبراء أن هذه البيانات لا تعني أن أدوية الضغط هي السبب المباشر لتدهور وظائف الكلى. فالدراسة من النوع الرصدي، أي أنها ترصد وجود علاقة إحصائية بين عاملين، لكنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مؤكدة.

كما يشدد الباحثون على أن ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه يُعد من أبرز العوامل التي تسرّع تلف الكلى وتزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لذلك لا ينبغي للمرضى إيقاف أدوية الضغط أو تغييرها دون استشارة الطبيب المعالج.

ويرى الباحثون أن النتائج الحالية لا تستدعي تعديل الإرشادات العلاجية المعتمدة، لكنها قد تشجع الأطباء مستقبلًا على إعادة تقييم اختيار أدوية الضغط لدى بعض المرضى الأكثر عرضة لتدهور وظائف الكلى، مع انتظار مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Katharine Lang. Could a common blood pressure drug worsen kidney disease in type 2 diabetes?. Retrieved on the 13th of June 2026.

[2] Lin, S., Lin, C., Lin, C., Hsu, W., Hsu, C., & Kao, C. (2022). Chronic kidney disease progression risk in patients with diabetes mellitus using dihydropyridine calcium Channel Blockers: A nationwide, Population-Based, propensity score matching cohort study. Frontiers in Pharmacology, 13, 786203. https://doi.org/10.3389/fphar.2022.786203

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية