دراسة أولية: تقليل الأطعمة فائقة التصنيع قد يخفّف أعراض الاكتئاب

دراسة أولية: تقليل الأطعمة فائقة التصنيع قد يخفّف أعراض الاكتئاب

رصدت دراسة أولية تحسّنًا في أعراض الاكتئاب لدى المشاركين خلال اتباع نظام غذائي منخفض بالأطعمة فائقة التصنيع، مثل بعض الوجبات الخفيفة المعبّأة والوجبات السريعة والمشروبات السكرية. لكن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن تعديل الغذاء وحده يعالج الاكتئاب أو يغني عن علاجه.[1][2]

أجرى الدراسة فريق بقيادة جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونُشرت في مجلة JAMA Psychiatry بتاريخ 23 سبتمبر 2026. وشارك فيها 20 شخصًا، أكمل التجربة 19 منهم.[1][2]

والأطعمة فائقة التصنيع، المعروفة أيضًا بالأطعمة فائقة المعالجة، هي منتجات صناعية قد تحتوي على ألوان أو منكّهات أو مستحلبات. ولا تكفي تعبئة الطعام أو تجميده وحدهما لتصنيفه ضمن هذه الفئة.

للمزيد: دليل الأطعمة المصنعة.

كيف اختبرت الدراسة تغيير النظام الغذائي؟

بلغ متوسط عمر المشاركين نحو 44 عامًا، وشكّلت النساء 70% منهم. وكان 14 مشاركًا يعانون من القلق إلى جانب الاكتئاب. كما سُجّل ارتفاع وزن الجسم لدى الجميع، وعانى بعضهم من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو اضطراب دهون الدم.[1][2]

اتّبعت الدراسة تصميمًا عشوائيًا تبادليًا؛ أي إن المشاركين جرّبوا كلا النظامين الغذائيين، مع تحديد ترتيب اتّباعهما عشوائيًا. بدأت مجموعة بغذائها المعتاد، بينما اتّبعت الأخرى نظامًا منخفضًا بالأطعمة فائقة التصنيع، ثم تبادلتا النظامين بعد أربعة أسابيع. وكانت التجربة مفتوحة، بمعنى أن المشاركين عرفوا النظام الذي يتّبعونه، واشتروا طعامهم بأنفسهم بإرشاد الباحثين.[1][2]

واشترط الباحثون عدم تغيير الأدوية أو العلاج النفسي أو عادات الرياضة والنوم خلال التجربة. وكان الهدف الأساسي معرفة مدى إمكانية تطبيق التغيير الغذائي وتقبّل المشاركين له، أما تحسّن أعراض الاكتئاب والقلق فكان نتيجة استكشافية تحتاج إلى تأكيد بدراسات أكبر.[1]

تحسّن في الأعراض.. وماذا تعني نسبة 85%؟

أشار بيان الجامعة إلى أن المشاركين خفّضوا تناول الأطعمة فائقة التصنيع بأكثر من 85%، بالتزامن مع تحسّن تراوح حجمه بين المتوسط والكبير على ثلاثة مقاييس للاكتئاب، وتحسّن أقل في درجات القلق. لكن نسبة 85% تصف انخفاض استهلاك هذه الأطعمة، ولا تعني تراجع أعراض الاكتئاب بالنسبة نفسها.[2]

واستند تقدير استهلاك الطعام إلى استبيان أجاب عنه المشاركون؛ إذ انخفض متوسط درجاته من 10.10 قبل التدخل إلى 1.42 بعده. لذلك، تعبّر النتيجة عن تغيّر الاستهلاك المُبلّغ عنه، ولا تمثّل قياسًا مباشرًا لوزن الطعام أو سعراته.[1]

أما على مقياس PHQ-9 لأعراض الاكتئاب، فبلغ متوسط الدرجات 5.53 خلال النظام المعدّل، مقابل 8.68 خلال الغذاء المعتاد. وبلغ الفارق المعدّل إحصائيًا 3.12 نقاط لصالح النظام المعدّل، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 1.71 و4.53 نقاط. وتشير الدرجات الأقل إلى أعراض أخف، لكنها لا تعني بالضرورة التعافي من الاكتئاب.[1]

اقرأ أيضًا: أطعمة مفيدة لمرضى الاكتئاب.

لماذا تبقى النتائج أولية؟

رغم النتائج المشجّعة، شملت التجربة عددًا قليلًا من المشاركين واستمرّت مدة قصيرة. كما عرف المشاركون النظام الغذائي الذي يتّبعونه، واعتمد قياس استهلاك الطعام على إفاداتهم الشخصية. ولا توضح الدراسة ما إذا كان التحسّن مرتبطًا بتقليل التصنيع نفسه أم بتغيّر السعرات أو المكوّنات الغذائية، لذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع المصابين بالاكتئاب.[1]

ومن التفسيرات المحتملة أن تكون للأمعاء والالتهاب صلة بهذه العلاقة، لكن التجربة لم تثبت أن تغيّراتهما كانت وراء تحسّن الأعراض.[1][2]

وبحسب بيان الجامعة، يتوقّع الباحثون بدء تسجيل المشاركين في مرحلة ثانية عام 2028، لاختبار النتائج على نطاق أوسع.[2]

ماذا تعني النتائج للمصاب بالاكتئاب؟

يمكن مناقشة تحسين النظام الغذائي مع الطبيب بوصفه جزءًا من العناية بالصحة، مع الالتزام بالخطة العلاجية للاكتئاب، التي قد تشمل العلاج النفسي أو الأدوية أو كليهما بحسب الحالة. ولا تُعدّ هذه النتائج مبرّرًا لإيقاف الدواء أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب. وإذا استمرت الأعراض أو أثّرت في حياتك اليومية، فاطلب المساعدة من مختص.[3]

تمويل الدراسة والإفصاحات: دعمت الدراسة جهات بحثية حكومية وجامعية. وأعلن أحد الباحثين عن علاقات مالية مع شركات خارج نطاق هذه الدراسة.[1]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Chagwedera DN et al. Reducing Ultraprocessed Foods From the Diets of Patients With Depression: A Pilot Crossover Trial. JAMA Psychiatry. Published: September 23, 2026. DOI: 10.1001/jamapsychiatry.2026.2320.

[2] University of California, San Francisco. Could Quitting Ultra-Processed Food Boost Your Mental Health? Published: September 23, 2026. 

[3] National Institute of Mental Health. Depression. Revised: 2024. 

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية