رصد تحليل استكشافي لتجربة عشوائية ارتباط السيماغلوتايد، المادة الفعالة في أوزمبك، بانخفاض بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية لدى مصابين بفيروس HIV. وتفتح النتائج مجالًا لمزيد من البحث، لكنها لا تثبت إبطاء الشيخوخة عمومًا أو إطالة العمر. [1]
وأوزمبك دواء للسكري يُصرف بوصفة طبية، وليس علاجًا معتمدًا أو موصى به لمكافحة الشيخوخة. [4]
كيف أُجريت الدراسة؟
استند البحث إلى تجربة شملت 108 بالغين مصابين بفيروس HIV وتضخم دهني مرتبط به، وُزّعوا عشوائيًا لتلقي السيماغلوتايد أو دواء وهمي لمدة 32 أسبوعًا. أكمل المتابعة 92 مشاركًا، وتوفرت عينات صالحة للتحليل اللاجيني لدى 84 منهم: 45 في مجموعة السيماغلوتايد و39 في مجموعة الدواء الوهمي. [1]
وكان تحليل مؤشرات الشيخوخة استكشافيًا وأُجري لاحقًا؛ إذ لم تكن الشيخوخة اللاجينية ضمن النتائج المحددة مسبقًا للتجربة. [1]
ولتحليل الشيخوخة البيولوجية، فحص الباحثون تغيرات كيميائية تُعرف باسم مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، وهي علامات كيميائية تساعد على تنظيم نشاط الجينات من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
واستخدم الفريق ما يُعرف بـالساعات اللاجينية (Epigenetic clocks)، وهي أدوات تعتمد على أنماط مثيلة الحمض النووي لتقدير جوانب مختلفة من الشيخوخة البيولوجية.
انخفاض بنحو 9% في مؤشر DunedinPACE لتقدير وتيرة الشيخوخة
عند مقارنة مجموعة السيماغلوتايد بالمجموعة التي تلقت الدواء الوهمي، رصد الباحثون انخفاضًا في بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية، دون إثبات تباطؤ الشيخوخة البيولوجية ككل. [1]
انخفض مؤشر DunedinPACE بنحو 0.09 وحدة مقارنة بالدواء الوهمي، وهو فرق وصفه الباحثون بأنه تباطؤ بنحو 9% وفق هذا المؤشر (فاصل الثقة 95% للفرق: من −0.17 إلى −0.02). ولا تعني النسبة تباطؤ الشيخوخة البيولوجية بجميع جوانبها. [1]
كما سجل السيماغلوتايد انخفاضًا في مؤشرات أخرى للشيخوخة اللاجينية، من بينها PCGrimAge، الذي يرتبط بتقدير المخاطر المرتبطة بالوفاة لجميع الأسباب والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. [1]
التأثير ظهر في مؤشرات مرتبطة بأعضاء مختلفة
لم يقتصر التغير على مؤشر واحد للشيخوخة، إذ وجد الباحثون إشارات إلى تباطؤ في مؤشرات مرتبطة بعدة أجهزة وعمليات في الجسم، بما في ذلك: [1]
- الالتهاب.
- الدم.
- الدماغ.
- القلب.
- الكلى.
- الكبد.
- الصحة الأيضية.
وكانت أقوى الإشارات في مؤشرات مرتبطة بالالتهاب والدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى مؤشرات القلب والكلى والكبد. [1]
السيماغلوتايد يرتبط بانخفاض بعض مؤشرات الشيخوخة
يطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لهذه النتائج، من بينها تأثير السيماغلوتايد في العمليات المرتبطة بالالتهاب والإجهاد الأيضي. فالأشخاص المصابون بفيروس HIV قد يعانون من تسارع بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية حتى مع السيطرة الجيدة على الفيروس بالعلاج، كما أن تراكم الدهون الحشوية والدهون غير الطبيعية حول الأعضاء قد يرتبط بعمليات التهابية وأيضية يمكن أن تؤثر في الشيخوخة. [1]
ويرى الباحثون أن تقليل هذه الدهون والالتهاب قد يكون أحد المسارات التي تفسر التغيرات التي ظهرت في مؤشرات الشيخوخة. كما تشير أبحاث ناشئة إلى احتمال تأثير أدوية GLP-1 في بعض الخلايا والأنسجة بطرق قد تساعد في تفسير ظهور التغيرات عبر أكثر من مؤشر للشيخوخة. [1]
دراسة استطلاعية أخرى: نتائج متفاوتة دون مجموعة ضابطة
حلّل بحث استكشافي لاحق من دراسة SLIM LIVER بيانات 41 مشاركًا مصابًا بفيروس HIV ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض، بعد 24 أسبوعًا من السيماغلوتايد، دون مجموعة ضابطة. ونُشر في مجلة npj Aging، وسجّل النتائج التالية: [3]
- انخفض مؤشر DunedinPACE لدى 17 من 41 مشاركًا (41.5%).
- انخفض مؤشر PCGrimAge المرتبط بتقدير العمر اللاجيني وخطر الوفاة لدى 14 مشاركًا (34.1%).
- ارتفع مؤشر PCDNAmTL لتقدير طول التيلوميرات من مثيلة الحمض النووي لدى 20 مشاركًا (48.8%)؛ ولم يُقَس طول التيلوميرات مباشرةً.
ارتبط ارتفاع تقدير PCDNAmTL بتحسن سرعة المشي. وهذه النسب تصف أعداد المشاركين بحسب اتجاه تغير المؤشر، لا مقدار التحسن. وعلى مستوى المجموعة، ارتفع وسيط DunedinPACE وPCGrimAge قليلًا وانخفض وسيط PCDNAmTL قليلًا؛ لذلك لا تُعد النتائج إثباتًا عامًا لإبطاء الشيخوخة، ولا يمكن نسبتها للعلاج وحده دون مجموعة مقارنة. [3]
هل يعني ذلك أن أوزمبك يعكس الشيخوخة؟
تقيس هذه النتائج تغيرات في مؤشرات لاجينية، ولا تثبت أن المشاركين أصبحوا أصغر سنًا أو أن أعضاءهم استعادت وظائفها. كما أن التحليل شمل عددًا محدودًا من المصابين بفيروس HIV، فلا يمكن تعميمه على عامة الأشخاص. [1]
ولا تبرر الدراسة بدء أوزمبك بهدف إبطاء الشيخوخة. يحدد الطبيب ملاءمة الدواء وفق الحالة الصحية والاستطبابات المعتمدة، ولا ينبغي استخدامه لمجرد هذه النتائج البحثية. [1][4]