هل تخطط لشراء هاتف خاص لأطفالك؟ فكر في هذا القرار أكثر من مرة؛ فقد أشارت دراسة حديثة نشرتها مجلة (Behavioral Sciences) إلى أنّ امتلاك هاتف في سن مبكرة قد يؤثر على الدرجات والقدرة على القراءة، فكيف يؤثر استخدام الهاتف على تطور الأطفال الأكاديمي في المدرسة؟ ولماذا تراجعت مهارات القراءة؟
تجربة تقارن أداء الأطفال بوجود الهاتف وغيابه
أجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) الدراسة، والتي شملت 106 أطفال من الصفين الثالث والسادس الابتدائي، يدرسون في مدارس تعتمد اللغة الإنجليزية في مقاطعة لوس أنجلوس. وضمت العينة أطفالًا من خلفيات لغوية متنوعة؛ إذ كان 42% منهم يعيشون في أسر تتحدث الإنجليزية، و30% في أسر تتحدث العربية، و28% في أسر تتحدث الإسبانية.
ولقياس تأثير الهاتف في أداء الأطفال، طلب الباحثون من 37 طفلًا أحضروا هواتفهم إلى المدرسة أداء اختبارين موحدين لتقييم مهارات القراءة، ففي الاختبار الأول، وُضع الهاتف بجانب الطفل وهو قيد التشغيل، بينما أُبعد تمامًا خلال الاختبار الثاني، وذلك لمعرفة ما إذا كان مجرد وجود الهاتف يؤثر في الأداء.
كما استكمل جميع المشاركين استبيانًا تضمن أسئلة حول امتلاكهم لهاتف شخصي، والعمر الذي حصلوا فيه على أول هاتف، والأنشطة التي يُسمح لهم باستخدامها، مثل إجراء المكالمات، وإرسال الرسائل النصية، ولعب الألعاب الإلكترونية.
نتائج غير متوقعة: المشكلة لم تكن في وجود الهاتف أثناء الاختبار
أظهرت النتائج أن وجود الهاتف بجانب الطفل أثناء أداء الاختبار لم يؤثر بشكل ملحوظ في مستوى أدائه؛ إذ بلغت نسبة الإجابات الصحيحة نحو 89% عندما كان الهاتف بجواره، مقابل 87% عند إبعاده، وهو فرق بسيط لا يحمل أي أهمية.
لكن النتائج اختلفت عند تقييم امتلاك الهاتف على المدى الطويل؛ فقد وجد الباحثون أن الأطفال الذين يمتلكون هواتفهم الشخصية سجلوا درجات أقل في اختبارات القراءة مقارنة بأقرانهم الذين لا يمتلكون هواتف، حتى بعد مراعاة اختلاف المرحلة الدراسية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج تشير إلى وجود ارتباط فقط، ولا تثبت أن امتلاك الهاتف هو السبب المباشر لانخفاض درجات القراءة، إذ قد تسهم عوامل أخرى في تفسير هذا الارتباط.
هل يمكن استخدام الهاتف كأداة لتحسين القراءة؟
نعم، فقد كشفت الدراسة عن نتيجة غير متوقعة لدى طلاب الصف السادس الذين ينتمون إلى أسر لا تتحدث الإنجليزية في المنزل. فقد حقق الأطفال الذين بدأوا استخدام الرسائل النصية في سن مبكرة درجات أعلى في اختبارات القراءة مقارنة بمن بدأوا استخدامها في عمر أكبر، كما أظهرت النتائج أن الأطفال الذين كانت هواتفهم الأولى تتيح لهم ممارسة الألعاب سجلوا أداءً أفضل في القراءة مقارنة بأقرانهم الذين لم تكن هذه الميزة متوفرة في هواتفهم.
ويرى الباحثون أن الرسائل النصية والألعاب قد تمنح هؤلاء الأطفال فرصًا إضافية لاستخدام اللغة الإنجليزية في مواقف الحياة اليومية، مما قد يسهم في تنمية مهارات اللغة والقراءة لديهم، وربما يخفف من بعض الآثار السلبية المحتملة المرتبطة بامتلاك الهاتف. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التفسير يبقى فرضية، إذ لم تختبر الدراسة هذه الآلية بشكل مباشر.
ما الذي تعنيه هذه النتائج للأهالي؟
يشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن امتلاك الهاتف يضعف مهارات القراءة؛ لأنها اعتمدت على ملاحظة العلاقة بين امتلاك الهاتف ومستوى القراءة، دون أن تثبت أن الهاتف هو السبب المباشر. وأشاروا أيضًا إلى أن قرار منح الطفل هاتفًا شخصيًا قد يرتبط بعوامل تختلف من أسرة إلى أخرى، مثل الظروف الاجتماعية أو التعليمية أو أساليب التربية، وهي عوامل قد تؤثر بدورها في مستوى القراءة، مما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن الهاتف وحده مسؤول عن النتائج التي رصدتها الدراسة.
ولذلك، يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات طويلة الأمد لفهم ما إذا كان امتلاك الهاتف يؤثر بالفعل في تطور مهارات القراءة، أم أن هذا الارتباط يعود إلى عوامل أخرى. وحتى تتوفر أدلة أكثر وضوحًا، يرى الباحثون أن تأجيل منح الطفل هاتفًا شخصيًا إلى ما بعد المرحلة الابتدائية قد يكون خيارًا احترازيًا معقولًا لدعم تطور مهارات القراءة، وليس توصيةً مؤكدة تستند إلى دليل قاطع.