دواء قديم لعلاج ثنائي القطب قد يبطئ تطور ألزهايمر!

دواء قديم لعلاج ثنائي القطب قد يبطئ تطور ألزهايمر!

يُعد مرض ألزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعًا، إذ يُقدَّر عدد المصابين به نحو 32 مليون شخصًا حول العالم، مع توقعات بارتفاع عدد المصابين بالخرف وألزهايمر إلى 152 مليونًا بحلول عام 2050، ورغم التقدم في أبحاث ألزهايمر، لا يزال العلاج يقتصر على إبطاء التدهور المعرفي أو تخفيف أعراض ألزهايمر، ولكن مراجعة علمية حديثة- استندت إلى أكثر من 25 عامًا من الأبحاث- أعادت تسليط الضوء على دواء قديم يُستخدم لعلاج اضطراب ثنائي القطب، فما هو هذا الدواء؟ وما الفوائد التي يُقدمها لمرضى ألزهايمر؟ 

دواء قد يحمي خلايا الدماغ!

الليثيوم هو دواء يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب والمساعدة على استقرار الحالة المزاجية، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه قد يمتلك استخدامات أخرى تتجاوز الصحة النفسية، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة دوره المحتمل في حماية الدماغ.

ويعتقد العلماء أن أحد أبرز أسباب الاهتمام بالليثيوم هو قدرته المحتملة على الحد من التدهور العصبي التدريجي، وهي عملية تتعرض خلالها الخلايا العصبية للتلف تدريجيًا مع تطور أمراض مثل ألزهايمر، مما يؤدي إلى تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية بمرور الوقت.

وتشير الأبحاث إلى أن الليثيوم قد يساعد على حماية الخلايا العصبية من التلف، كما قد يحفز إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يدعم نمو الخلايا العصبية ويساعد على بقائها. إضافة إلى ذلك، قد يحد الليثيوم من نشاط بعض الإنزيمات المرتبطة بتراكم البروتينات الضارة داخل الدماغ، وهي إحدى السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر.

الليثيوم قد يستهدف أكثر من سبب للمرض

خلال السنوات الأخيرة، ركزت معظم العلاجات الحديثة لمرض ألزهايمر على إزالة لويحات الأميلويد، وهي تجمعات غير طبيعية من البروتينات تتراكم في الدماغ ويُعتقد أنها تسهم في تلف الخلايا العصبية.

لكن الباحثين يرون أن الليثيوم قد يعمل بطريقة أوسع وأكثر شمولًا، إذ لا يقتصر تأثيره المحتمل على استهداف أحد مظاهر المرض، بل قد يساعد على تعزيز قدرة الخلايا العصبية على مقاومة التلف، وتحسين إنتاج الطاقة داخل الدماغ، إلى جانب تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات العصبية.

ويعتقد العلماء أن استهداف هذه الآليات المتعددة قد يمنح الليثيوم ميزة في التعامل مع مرض معقد مثل ألزهايمر، الذي لا ينجم عن سبب واحد، بل عن مجموعة من التغيرات البيولوجية المتداخلة.

الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد الليثيوم

على الرغم من النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الليثيوم لم يُعتمد حتى الآن علاجًا لمرض ألزهايمر، إذ لا تزال الأدلة العلمية المتوافرة غير كافية لاعتماده  كعلاج روتيني للمرض في الوقت الحالي.

ويرى الخبراء أن هذه النتائج تمثل نقطة انطلاق مهمة لإجراء تجارب سريرية واسعة النطاق، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالمراحل المبكرة من ألزهايمر أو الضعف الإدراكي البسيط، بهدف تقييم مدى فعالية الليثيوم بجرعات منخفضة، وتحديد الجرعة الأكثر أمانًا وفعالية، إلى جانب معرفة مدة العلاج المناسبة وآثاره المحتملة على المدى الطويل.

قبل التفكير في الليثيوم.. ما الذي يحذر منه الخبراء؟

لكن هذا لا يعني أن بإمكان المرضى استخدام الليثيوم من تلقاء أنفسهم؛ حيث يشدد الباحثون على أنه يتطلب مراقبة دقيقة لأنه قد يؤثر في وظائف الكلى والغدة الدرقية، كما قد يتداخل مع بعض الأدوية الأخرى.

لذلك، يؤكد الخبراء أنه لا ينبغي تناول الليثيوم بهدف الوقاية من ألزهايمر أو علاجه من تلقاء النفس، إلى أن تثبت الدراسات السريرية المستقبلية سلامته وفعاليته بصورة قاطعة، ويصبح استخدامه جزءًا من التوصيات الطبية المعتمدة إن أثبتت الأدلة ذلك.

الخلاصة: الليثيوم يفتح بابًا جديدًا للأبحاث

رغم أن الليثيوم لا يزال بعيدًا عن أن يصبح علاجًا معتمدًا لمرض ألزهايمر، فإن النتائج الحالية تعزز الاهتمام بإعادة توظيف الأدوية القديمة لعلاج أمراض أخرى، وهي استراتيجية قد تُسرّع الوصول إلى خيارات علاجية جديدة.

ويرى الباحثون أن الليثيوم قد يمثل خيارًا واعدًا إذا أثبتت الدراسات السريرية المستقبلية أن الجرعات المنخفضة منه قادرة على إبطاء تدهور الدماغ والحفاظ على الذاكرة والوظائف الإدراكية لفترة أطول، مما قد يساهم في تحسين جودة حياة المرضى وتأخير تقدم المرض.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Corrie Pelc. Why researchers are turning to a medication for bipolar to treat Alzheimer's. Retrieved on the 24th of June 2026.

[2] Moore, G. J., Bose, N., Henter, I. D., & Manji, H. K. (2026). The 25-Year Evolution of Lithium as a Disease-Modifying Agent in Dementia. JAMA Psychiatry. https://doi.org/10.1001/jamapsychiatry.2026.1296.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية