تثير الأبحاث المتعلقة بالذاكرة والتقدم في العمر اهتمامًا واسعًا، لكن فهم نتائجها يتطلب التمييز بين ما اختُبر فعليًا وما قد توحي به العناوين. ومن أمثلتها دراسة نُشرت في فبراير 2022، اختبرت البلازمالوجينات المستخلصة في إناث فئران مسنّة. وخلافًا لما يعتقده البعض، لم تختبر الدراسة تناول المأكولات البحرية، ولا عكس الشيخوخة لدى البشر. [1]
ما هي البلازمالوجينات؟
البلازمالوجينات نوع من الدهون يدخل في تركيب أغشية الخلايا، ويوجد طبيعيًا في أنسجة الجسم، ومنها الدماغ. ويهتم الباحثون بدراسة علاقتها بوظائف الخلايا العصبية والتغيرات المرتبطة بالعمر. [1]
ماذا اختبرت دراسة عام 2022؟
استخدم الباحثون بلازمالوجينات مستخلصة من كائن بحري يُعرف بزق البحر (Sea Squirt)، وأعطوها عبر أنبوب إلى المعدة لإناث فئران بلغ عمرها 16 شهرًا عند بدء التجربة، لمدة شهرين. وقارنوا النتائج بفئران مسنّة لم تتلقَّ المستخلص، وبمجموعة أصغر سنًا. [1]
ماذا أظهرت النتائج؟
أظهرت الفئران المسنّة التي تلقت المركبات أداءً أفضل في اختبار متاهة موريس المائية، المستخدم لتقييم التعلم والذاكرة المكانية. كما رصد الباحثون تغيرات في المشابك العصبية، وهي نقاط اتصال الخلايا العصبية، وانخفاضًا في مؤشرات الالتهاب داخل الدماغ. [1]
هذه نتائج تتعلق بمقاييس محددة لدى الحيوانات، ولا تعني استعادة شباب الدماغ أو عكس الشيخوخة بكامل جوانبها.
لماذا لا تتحول النتيجة إلى توصية غذائية؟
لا تجيب هذه التجربة عن تأثير تناول المأكولات البحرية في ذاكرة الإنسان، ولا تحدد فاعلية مكملات البلازمالوجينات أو سلامتها لهذا الغرض لدى البشر.
كذلك، اقتصرت التجربة على إناث فئران من سلالة محددة وخلال مدة محدودة. ولا يكفي تحسن أداء الحيوانات في اختبار للذاكرة لإثبات منع الخرف أو إطالة العمر.
لفهم أي ادعاء مشابه، ينبغي السؤال: هل اختُبر طعام أم مستخلص؟ وهل شارك بشر أم حيوانات؟ وما النتيجة التي قاسها الباحثون فعلًا؟ تساعد هذه الأسئلة على تقدير أهمية البحث دون تحويله إلى وعد علاجي.