هل تعتمد طفيليات الأمعاء المفيدة على الألياف؟ دراسة تجيب

هل تعتمد طفيليات الأمعاء المفيدة على الألياف؟ دراسة تجيب

قد لا تقتصر فوائد الألياف الغذائية على تحسين الهضم، بل قد تساعد على دعم كائنات دقيقة مفيدة لتنظيم المناعة، فقد أعلنت مجلة (Nature Communications) عن دراسة كشفت أن بعض الطفيليات المعوية المفيدة تحتاج إلى الألياف للحفاظ على نشاطها وقدرتها على مقاومة الالتهاب، في اكتشاف يسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الغذاء وصحة الأمعاء وجهاز المناعة.

لماذا يدرس العلماء الطفيليات المعوية؟

كانت الطفيليات المعوية شائعة بين البشر على مدى آلاف السنين، إلا أن انتشارها انخفض بشكل ملحوظ في الدول الصناعية مع تحسن مستويات النظافة وتطور الرعاية الطبية. وفي المقابل، شهدت هذه المجتمعات ارتفاعًا في معدلات أمراض المناعة الذاتية والالتهابات المعوية، مما دفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان اختفاء بعض الطفيليات قد أسهم في هذا التغير.

ومن هنا برز مجال يُعرف بـالعلاج بالديدان المعوية (Helminth therapy)، الذي يدرس إمكانية الاستفادة من بعض الطفيليات غير الضارة في تنظيم الاستجابة المناعية والحد من الالتهاب، ورغم أن بعض الدراسات أظهرت نتائج مشجعة، فإن تأثير هذه الطفيليات لم يكن ثابتًا في جميع الحالات، الأمر الذي دفع الباحثين إلى البحث عن العوامل التي قد تفسر هذا التباين في النتائج.

باحثون يبحثون عن الرابط بين الألياف والطفيليات المعوية

حاول باحثون من مركز الأحياء التابع لأكاديمية العلوم التشيكية تفسير سبب اختلاف قدرة الطفيليات المعوية المفيدة على مقاومة الالتهاب بين دراسة وأخرى، فركزوا على أحد العوامل التي قد تؤثر في نشاطها داخل الأمعاء، وهو النظام الغذائي، وبخاصة كمية الألياف التي يتناولها الشخص.

وللتحقق من ذلك، استخدم الفريق نوعًا من الديدان الشريطية غير الممرضة يُعرف باسم Hymenolepis diminuta، والذي يصيب الجرذان ويُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث لدراسة التفاعل بين الطفيليات، وميكروبيوم الأمعاء، والجهاز المناعي، نظرًا لما يتمتع به من خصائص مضادة للالتهاب. ويرى الباحثون أن هذا النموذج يساعد على فهم العوامل التي قد تعزز أو تضعف التأثيرات المناعية المفيدة لهذه الطفيليات.

نقص الألياف يُفقد الطفيليات قدرتها على مقاومة الالتهاب

أظهرت التجارب وجود فروق واضحة بين الحيوانات التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف وتلك التي اتبعت نظامًا منخفض الألياف، فعندما توفرت كميات كافية من الألياف، حافظت الطفيليات على نموها الطبيعي ونشاطها داخل الأمعاء، كما تمكنت من تحفيز استجابة مناعية مضادة للالتهاب.

أما في ظل نقص الألياف، فقد دخلت هذه الطفيليات في حالة شبيهة بالسبات للحفاظ على الطاقة، وهو ما أدى إلى انخفاض حجمها بشكل ملحوظ، وعدم وصولها إلى مرحلة النضج الجنسي، وتوقفها عن إنتاج البيوض، وفقدان تأثيرها المضاد للالتهاب.

كما كشفت التحاليل الجينية عن تغيرات واسعة في نشاط الجينات المرتبطة بالنمو، والتمثيل الغذائي، والتكاثر، مما يشير إلى أن نقص الألياف يؤثر بعمق في الوظائف الحيوية لهذه الطفيليات، وليس في نشاطها المناعي فحسب.

الألياف تغيّر بيئة الأمعاء بأكملها

لم يقتصر تأثير الألياف الغذائية على الطفيليات المعوية، بل امتد أيضًا إلى الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا، التي تعيش داخل الجهاز الهضمي وتؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على الصحة، فقد أظهرت النتائج أن النظام الغذائي الغني بالألياف عزز نمو البكتيريا المرتبطة بصحة الأمعاء، في حين أدى النظام منخفض الألياف، المشابه للأنظمة الغذائية الغربية، إلى:

  • انخفاض تنوع البكتيريا النافعة.
  • زيادة البكتيريا المرتبطة باضطراب توازن الميكروبيوم.
  • تغيرات في استجابة الجهاز المناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن النظام الغذائي يؤثر في التوازن الدقيق داخل الأمعاء، والذي يعتمد على تفاعل معقد بين الطفيليات، والميكروبيوم والخلايا المناعية، مما قد ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم الالتهاب والحفاظ على صحة الجهاز المناعي.

كم يحتاج الجسم من الألياف؟

توصي الجهات الصحية بأن يستهلك البالغون نحو 25- 30 غرامًا من الألياف الغذائية يوميًا، إلا أن متوسط الاستهلاك في كثير من الدول لا يزال أقل من هذه الكمية. وفي المقابل، قد يصل استهلاك الألياف في بعض المجتمعات التي تعتمد على الأغذية النباتية إلى 80–120 غرامًا يوميًا.

وتنسجم نتائج هذه الدراسة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن فوائد الألياف لا تقتصر على تحسين صحة الجهاز الهضمي، بل قد تمتد أيضًا إلى دعم الجهاز المناعي وصحة الدماغ. فقد ارتبط نقص الألياف واضطراب توازن ميكروبيوم الأمعاء بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، مثل الحساسية، واضطرابات المزاج، وبعض الأمراض التنكسية العصبية، مما يبرز أهمية الحصول على كميات كافية منها ضمن النظام الغذائي اليومي.

الخلاصة: نتائج قد تعيد رسم مستقبل العلاج بالديدان المعوية

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفسر سبب تفاوت فعالية العلاج بالديدان المعوية بين الأشخاص، إذ يبدو أن نجاح هذا العلاج لا يعتمد على وجود الطفيليات المفيدة وحدها، بل يتأثر أيضًا بالبيئة الغذائية داخل الأمعاء، ولا سيما كمية الألياف المتناولة.

ويأمل الفريق أن تمهد هذه النتائج الطريق أمام أبحاث جديدة تهدف إلى تعزيز التأثيرات المفيدة للطفيليات المعوية، أو تطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تستند إلى التفاعل بين النظام الغذائي، وميكروبيوم الأمعاء والجهاز المناعي، بما قد يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من الأمراض الالتهابية وعلاجها.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Biology Centre of the Czech Academy of Sciences. Scientists discover the one nutrient beneficial parasites can't live without. Retrieved on the 12th of July 2026.

[2] Jirků, M., Parker, W., Kadlecová, O., Moos, M., Wiśniewska, M. M., Kuchta, R., Tláskalová, P., Ilík, V., Tomčala, A., Pavlíčková, Z., Brožová, K., Lukeš, J., Oborník, M., Kolísko, M., Pafčo, B., & Jirků, K. (2026). Developmental plasticity enables an intestinal tapeworm to adapt to dietary stress. Nature Communications, 17(1). https://doi.org/10.1038/s41467-026-69475-0.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية