رغم الشعبية الواسعة التي حققتها أدوية التخسيس الحديثة مثل سيماغلوتايد (ويجوفي وأوزمبيك)، بدأت دراسات جديدة تثير تساؤلات متزايدة حول بعض المضاعفات النادرة المرتبطة بهذه العلاجات. وفي أحدث التطورات، كشفت دراسة دولية جديدة عن احتمال وجود ارتباط بين هذا الدواء وخطر الإصابة بحالة نادرة تُعرف باسم السكتة العينية، والتي قد تؤدي إلى فقدان مفاجئ للبصر، فكيف يحدث ذلك؟
أكثر من 30 مليون تقرير طبي تحت المجهر.. ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة، المنشورة في British Journal of Ophthalmology، على تحليل واسع لقاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الخاصة بالإبلاغ عن الآثار الجانبية للأدوية. وفحص الباحثون أكثر من 30.6 مليون تقرير طبي جُمعت بين عامي 2017- 2024.
ومن بين هذه التقارير، رصد الباحثون 31,774 حالة مرتبطة بأدوية تحتوي على مادة سيماغلوتايد المستخدمة لعلاج السمنة والسكري، مثل ويجوفي وأوزمبيك وريبلسوس، كما شملت الدراسة أدوية أخرى من الفئة نفسها مثل تيرزيباتيد (مونجارو)، بهدف تقييم أي إشارات محتملة لمضاعفات بصرية نادرة.
نتائج مقلقة: ويجوفي قد يرتبط بخطر أعلى لفقدان البصر
ركز الباحثون في هذه الدراسة على حالة نادرة تُعرف باسم اعتلال العصب البصري الإقفاري (Ischemic Optic Neuropathy)، وهي حالة تحدث نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري، وقد تؤدي إلى فقدان مفاجئ للرؤية بشكل جزئي أو كامل في إحدى العينين أو كلتيهما. ورغم ندرتها، فإنها قد تترك أضرارًا دائمة في بعض الحالات.
وبحسب النتائج، أظهر دواء ويجوفي أقوى إشارة ارتباط بهذه المضاعفات مقارنة ببقية الأدوية التي شملتها الدراسة، رغم أن عدد مستخدمي أوزمبيك عالميًا كان أكبر بكثير. فقد رصد الباحثون 28 حالة مرتبطة بويجوفي مقابل 47 حالة مرتبطة بأوزمبيك.
لكن التحليل الإحصائي أظهر أن خطر ظهور هذه الحالة مع ويجوفي كان أعلى بنحو 75 مرة مقارنة بالمعدل المتوقع، في حين بلغ الارتفاع مع أوزمبيك نحو 19 مرة فقط. كما لم تسجل الدراسة أي حالات مرتبطة بحبوب ريبلسوس.
هل الرجال أكثر تأثرًا بأضرار إبر التخسيس؟
كشفت الدراسة عن فروق لافتة بين الرجال والنساء في احتمال ظهور هذه المضاعفات النادرة، إذ بدا أن الرجال المستخدمين لدواء ويجوفي كانوا الأكثر عرضة للخطر مقارنة بالنساء.
ووفق النتائج، كانت الإشارة الإحصائية المرتبطة بهذه المضاعفات لدى الرجال أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالمستخدمات من النساء، وهو ما دفع الباحثين إلى الدعوة لمزيد من الدراسات لفهم أسباب هذا الاختلاف المحتمل بين الجنسين.
باحثون يحاولون تفسير ارتفاع الخطر مع إبر التخسيس
يرى الباحثون أن بعض الخصائص المرتبطة بويجوفي قد تفسر ارتفاع الإشارة التحذيرية مقارنة ببعض الأدوية الأخرى. فالأدوية القابلة للحقن عادة ما تكون أسرع مفعولًا من العلاجات الفموية، كما أن ويجوفي يُستخدم بجرعات أعلى مقارنة بأوزمبيك، وهو ما قد يساهم في زيادة التأثيرات المحتملة لدى بعض المرضى.
وأشار العلماء أيضًا إلى أن هذه الأدوية قد تؤثر بسرعة أكبر في ضغط الدم وتوازن السوائل داخل الجسم، ما قد ينعكس على تدفق الدم إلى العصب البصري لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وإنما تكشف إشارة تحذيرية تستدعي إجراء مزيد من الأبحاث والمتابعة السريرية لفهم هذه المخاطر بشكل أوضح.
هل يجب التوقف عن إبر التخسيس بعد هذه الدراسة؟
حتى الآن، لا توصي الجهات الصحية بالتوقف عن استخدام أدوية التخسيس الحديثة، خاصة أنها حققت فوائد مهمة لكثير من المرضى في علاج السمنة وتقليل خطر السكري وأمراض القلب.
لكن الباحثين شددوا على أهمية الانتباه لأي أعراض بصرية مفاجئة قد تظهر أثناء استخدام هذه الأدوية، مثل تشوش الرؤية، أو فقدان جزء من المجال البصري، أو ضعف النظر المفاجئ.
وفي حال ظهور أي من هذه الأعراض، ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب فورًا لتقييم الحالة والتأكد من سلامة العين والعصب البصري.
لماذا يهتم الأطباء بنتائج هذه الدراسة؟
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تضيف مزيدًا من التساؤلات حول الآثار الجانبية النادرة لأدوية GLP-1 المستخدمة على نطاق واسع في التخسيس وعلاج السكري، خاصة مع تزايد أعداد المستخدمين حول العالم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
ويرى الباحثون أن رصد هذه المخاطر المحتملة مبكرًا قد يساعد على تحسين سلامة استخدام هذه الأدوية مستقبلًا، إلى جانب تحديد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات ومتابعتها بشكل أدق.