أدوية إنقاص الوزن الحديثة من أكثر علاجات السمنة استخدامًا، خاصةً أنها أثبتت قدرتها على تحقيق خسارة كبيرة في الوزن، ولكن هل يعني ذلك أنها جميعًا تقدم الفوائد الصحية نفسها؟ كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة (The BMJ) أن فعالية هذه الأدوية لا تقتصر على رقم الميزان، إذ تختلف فيما بينها من حيث تأثيرها في صحة القلب، وجودة الحياة والآثار الجانبية.
أكبر مقارنة بين أدوية التخسيس الحديثة
استندت الدراسة إلى مراجعة منهجية وتحليل شبكي لنتائج 262 تجربة سريرية عشوائية شملت نحو 100 ألف شخص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، لتقدم واحدة من أشمل المقارنات بين أبرز أدوية إنقاص الوزن المستخدمة حاليًا.
وشملت المقارنة 19 دواءً، إذ قورنت نتائجها مع العلاج الوهمي، أو تعديل نمط الحياة، أو أدوية أخرى، على مدى 12 أسبوعًا على الأقل.
ولم يقتصر تقييم الباحثين على مقدار فقدان الوزن، بل شمل 24 مؤشرًا صحيًا، من بينها محيط الخصر، وكتلة الدهون والعضلات، والآثار الجانبية، واحتمال التوقف عن العلاج، إضافة إلى تأثير هذه الأدوية في خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والوفاة، وجودة الحياة، بهدف تقديم صورة أكثر شمولًا عن فوائدها ومخاطرها.
أي أدوية التخسيس كانت الأكثر فاعلية؟
أظهرت نتائج الدراسة أن تيرزيباتيد (Tirzepatide) وكاغريلينتايد-سيماجلوتايد (Cagrilintide-Semaglutide) كانا الأكثر فاعلية في إنقاص الوزن، إذ بلغ متوسط فقدان الوزن نحو 15% من وزن الجسم بعد عام واحد من العلاج.
كما حققت أدوية أخرى نتائج ملحوظة، من بينها سيماجلوتايد الفموي، وأورفورغليبرون (Orforglipron)، وسيماجلوتايد بالحقن، وفينترمين-توبيراميت؛ حيث تراوح متوسط فقدان الوزن مع هذه العلاجات بين 8- 11%، مما يؤكد أن عدة أدوية حديثة قادرة على تحقيق انخفاض ملموس في الوزن، وإن كانت بدرجات متفاوتة.
فعالية أكبر... ولكن مع آثار جانبية أكثر
أظهرت الدراسة أن الأدوية الأكثر فاعلية في إنقاص الوزن كانت أيضًا الأكثر ارتباطًا بالآثار الجانبية، والتي شملت بشكل رئيسي الغثيان، والإسهال، والإرهاق. وقد دفعت هذه الأعراض بعض المشاركين إلى إيقاف العلاج قبل استكماله، وسجل دواءا أورفورغليبرون ونالتريكسون-بوبروبيون أعلى معدلات الانقطاع عن العلاج بسبب الآثار الجانبية.
كما كشفت النتائج أن بعض العلاجات، وفي مقدمتها تيرزيباتيد وسيماجلوتايد بالحقن، لم تؤدِ إلى تقليل الدهون فقط، بل ارتبطت أيضًا بانخفاض الكتلة العضلية بنسبة تراوحت بين 6- 8%. ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تستحق الاهتمام، لأن فقدان الكتلة العضلية قد يؤثر في القوة البدنية والقدرة على الحركة، خاصة لدى كبار السن.
أي أدوية التخسيس قدمت فوائد للقلب؟
رغم أن معظم أدوية إنقاص الوزن حققت نتائج جيدة في خفض الوزن، فإن تأثيرها في صحة القلب لم يكن متساويًا؛ فقد كانت حقن سيماجلوتايد الدواء الوحيد الذي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، إلى جانب تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
كما أظهرت إبر سيماجلوتايد ودواء تيرزيباتيد قدرة على خفض خطر الإصابة بفشل القلب، في حين ارتبط تيرزيباتيد أيضًا بانخفاض الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب هذه الحالة.
في المقابل، لم تجد الدراسة أدلة قوية تشير إلى أن أيًا من أدوية إنقاص الوزن المشمولة في التحليل يساهم في تقليل خطر الإصابة بالفشل الكلوي، مما يشير إلى أن فوائد هذه العلاجات تختلف باختلاف المؤشر الصحي الذي يتم تقييمه.
خسارة الوزن وحدها لا تكفي لتحسين جودة الحياة
من النتائج اللافتة في الدراسة أن الانخفاض الملحوظ في الوزن لم يترجم إلى تحسن واضح في جودة الحياة بعد عام من العلاج، حتى لدى المشاركين الذين فقدوا نسبة كبيرة من أوزانهم.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تؤكد أن نجاح علاج السمنة لا ينبغي أن يُقاس بعدد الكيلوغرامات المفقودة فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية، وتحمل الآثار الجانبية للعلاج، والحفاظ على صحته العامة ونوعية حياته. ولذلك، فإن تقييم فعالية أدوية إنقاص الوزن يتطلب النظر إلى مجموعة من المؤشرات الصحية، وليس الوزن وحده.
الخلاصة: الوزن ليس المعيار الوحيد لاختيار العلاج
يشير الباحثون إلى أن اختيار دواء إنقاص الوزن يجب أن يعتمد على الموازنة بين الفوائد والمخاطر، وليس على مقدار الوزن المفقود فقط. وأكدوا أن الأدوية الحديثة تمثل خيارًا فعالًا لعلاج السمنة، إلا أن لكل دواء خصائص مختلفة من حيث الفاعلية والآثار الجانبية والفوائد الصحية، لهذا فإنّ قرار اختيار العلاج الأنسب يجب أن يُتخذ بالتعاون بين الطبيب والمريض وفقًا للحالة الصحية والأهداف العلاجية لكل شخص.