اكتشاف جديد قد يمنع آلام العضلات المرتبطة بالستاتينات

اكتشاف جديد قد يمنع آلام العضلات المرتبطة بالستاتينات

الستاتينات من أكثر الأدوية استخدامًا لخفض الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن بسبب بعض آثارها الجانبية كآلام العضلات أو ضعفها قد يضطر البعض إلى تقليل جرعاتها أو حتى تغييرها، ولكن، دراسة حديثة نشرت في مجلة (Science Advances) كشفت عن  آلية بيولوجية قد تفسر سبب حدوث هذه الأعراض، ما قد يفتح المجال مستقبلًا لتطوير وسائل تمنعها دون التأثير في الفوائد القلبية لهذه الأدوية.

آلية جديدة قد تفسر سبب آلام العضلات

رغم أن ارتباط أدوية الستاتينات بآلام العضلات معروف منذ سنوات، فإن الآلية الدقيقة التي تسبب هذه المشكلة ظلت غير مفهومة. ولكن، أظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ماكماستر (McMaster University) في كندا أن الستاتينات قد تؤثر في الطريقة التي تنتج بها الخلايا العضلية الطاقة، وهو ما يؤدي إلى تنشيط استجابة مناعية داخل هذه الخلايا نفسها. ويبدو أن هذه الاستجابة المناعية تسهم في حدوث تلف بالأنسجة العضلية وظهور الأعراض التي يعاني منها بعض المرضى.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تقدم تفسيرًا جديدًا يختلف عن الفرضيات السابقة التي ركزت على اضطرابات استقلاب الطاقة وحدها.

فصل الآثار الجانبية عن الفوائد العلاجية

من أبرز نتائج الدراسة أن الآلية المسؤولة عن آلام العضلات تبدو مستقلة عن الآلية التي تخفض بها الستاتينات مستويات الكوليسترول. ويرى الباحثون أن هذه الملاحظة قد تكون ذات أهمية كبيرة؛ لأنها تفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف الآثار الجانبية فقط، مع الحفاظ على قدرة الستاتينات على حماية القلب والأوعية الدموية.

وبحسب الفريق البحثي، فإن هذه الآلية قد تساعد مستقبلًا على تحسين قدرة المرضى على الالتزام باستخدام هذه الأدوية دون الحاجة إلى تغييرها أو تقليل جرعاتها بسبب آثارها الجانبية المزعجة.

التجارب كشفت طريقة جديدة للوقاية من تلف العضلات

اعتمد الباحثون على تجارب أُجريت على خلايا عضلية ونماذج حيوانية، ولاحظوا أن تثبيط الاستجابة المناعية داخل الخلايا أدى إلى تقليل جزء كبير من التلف العضلي الذي سببته الستاتينات. وتشير هذه النتائج إلى أن استهداف هذا المسار المناعي قد يمثل استراتيجية واعدة لتقليل آثار الستاتينات الجانبية، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى دراسات إضافية للتأكد من فعاليته وسلامته لدى البشر.

علاقة غير متوقعة بين إنتاج الطاقة والمناعة

كشفت الدراسة أيضًا عن ارتباط لم يكن معروفًا سابقًا بين عملية إنتاج الطاقة داخل الخلايا العضلية والجهاز المناعي. فقد وجد الباحثون أن اضطراب استقلاب الطاقة الناتج عن استخدام الستاتينات قد يدفع الخلايا العضلية إلى تنشيط استجابة مناعية ذاتية، وهو ما قد يؤدي إلى الالتهاب وتلف الأنسجة.

ويرى الفريق البحثي أن هذا الاكتشاف قد يسهم في فهم كيفية تسبب بعض الأدوية في آثار جانبية عبر تنشيط مسارات مناعية داخل الخلايا، وليس فقط من خلال تأثيرها المباشر في الأنسجة.

النتائج ما تزال في مراحلها البحثية

يشدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تعني توفر علاج جديد للوقاية من آلام العضلات المرتبطة بالستاتينات؛ إذ اقتصرت الدراسة على تجارب مخبرية ونماذج حيوانية، ولا تزال هناك حاجة إلى إجراء تجارب سريرية على البشر.

ومع ذلك، فإن تحديد هذا المسار البيولوجي الجديد يوفر أهدافًا علاجية واعدة قد تُستخدم مستقبلًا لتطوير أدوية تقلل من الآثار الجانبية للستاتينات، مع الحفاظ على فوائدها في خفض الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] McMaster University. Scientists may have found a way to prevent statin muscle pain. Retrieved on the 1st of Aug 2026.

[2] Robin, N., Barra, N. G., Foley, K. P., Li, Y. E., Tamrakar, A. K., Patoli, D., Rebalka, I. A., Cree, T., Bibby, K., Nguyen, K., Davis, R., Chan, D. Y., Duggan, B. M., Henriksbo, B. D., Borges, M. E., Zada, D. K., Fang, H., Marko, D. M., Gregorevic, P., . . . Schertzer, J. D. (2026). Statins promote muscle metabolic danger and NLRP3-mediated myopathy via lower protein-prenylation and YAP. Science Advances, 12(25), eadz3612. https://doi.org/10.1126/sciadv.adz3612.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية