هل المضاد الحيوي يعالج البرد والإنفلونزا؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
هل المضاد الحيوي يعالج البرد والإنفلونزا؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

قد يدفعك الزكام والسعال والتهاب الحلق إلى التفكير في تناول مضاد حيوي للبرد والإنفلونزا لتسريع التعافي. لكن هاتين العدويين تسببهما فيروسات، ولا تفيد المضادات الحيوية في علاجهما. وقد تستدعي الأعراض الشديدة أو زيادة خطر المضاعفات تقييمًا طبيًا لتحديد العلاج المناسب، بما فيه مضادات الفيروسات لبعض حالات الإنفلونزا؛ فالسعال أو الحمى وحدهما لا يعنيان أنك تحتاج إلى مضاد حيوي. 

لماذا لا يفيد المضاد الحيوي للبرد والإنفلونزا؟

تستهدف المضادات الحيوية أنواعًا معينة من البكتيريا، بينما تسبب الفيروسات نزلات البرد والإنفلونزا. لذلك لا يساعد المضاد الحيوي للبرد والإنفلونزا على القضاء على الفيروس أو تسريع التعافي، ولا يُنصح بتناوله روتينيًا لمنع المضاعفات. كذلك لا يعني تحول المخاط إلى اللون الأصفر أو الأخضر وحده وجود عدوى بكتيرية تستدعي مضادًا حيويًا. 

وتظهر أعراض الإنفلونزا غالبًا بشكل مفاجئ، وقد تشمل آلام الجسم والصداع والتعب والحمى، دون ترتيب ثابت لظهورها، وقد يُصاب بها الشخص دون حمى. ويتعافى معظم المصابين خلال بضعة أيام إلى أقل من أسبوعين، لكن قد تحدث مضاعفات لدى بعضهم. ولأن هذه الأعراض تتشابه مع أعراض عدوى أخرى، فلا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتأكيد التشخيص. 

ما الفرق بين المضاد الحيوي ومضاد الفيروسات؟

تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج عدوى بكتيرية معينة، بينما تستهدف مضادات الفيروسات فيروسات محددة، وقد يصفها الطبيب لبعض حالات الإنفلونزا. وتكون أدوية الإنفلونزا المضادة للفيروسات أكثر فائدة عند بدئها مبكرًا، ويفضل خلال أول يومين من ظهور الأعراض. ومع ذلك، قد تفيد بعد هذه المدة، خاصةً في الحالات الشديدة أو لدى المعرضين للمضاعفات؛ فلا تؤخر طلب المشورة لمجرد مرور يومين. 

تواصل مع الطبيب مبكرًا عند الاشتباه بالإنفلونزا خلال الحمل، أو إذا كان عمرك 65 عامًا فأكثر، أو كنت تعاني ضعف المناعة أو مرضًا مزمنًا كالربو أو السكري أو أمراض القلب. ويحتاج الأطفال دون الخامسة، وخصوصًا دون السنتين، إلى اهتمام مبكر أيضًا. وقد يوصي الطبيب بفحص الإنفلونزا أو كوفيد-19 لتحديد العلاج المناسب عند ظهور أعراض تشبه البرد. 

ما أضرار المضادات الحيوية دون حاجة؟

قد يؤدي تناول المضادات الحيوية إلى الغثيان أو الإسهال أو الطفح الجلدي أو العدوى الفطرية، حتى إن لم تكن مفيدة لعلاج حالتك. وقد تحدث أضرار أكثر خطورة، مثل التحسس الشديد أو عدوى المطثية العسيرة (C. difficile)، التي قد تسبب إسهالًا والتهابًا شديدًا في القولون. لذلك فإن تناولها دون حاجة يعرّضك لمخاطر دون فائدة علاجية متوقعة. 

ويسهم الاستخدام غير الضروري أيضًا في مقاومة المضادات الحيوية؛ فقد تنجو البكتيريا المقاومة وتتكاثر وتنتشر، مما يجعل علاج العدوى التي تسببها أكثر صعوبة. والمقصود أن البكتيريا تقاوم تأثير الدواء، وليس أن جسمك أصبح مقاومًا له. 

كيف تخفف أعراض نزلات البرد؟

يعتمد علاج نزلات البرد على الراحة وتخفيف الأعراض حتى يتعافى الجسم. وقد تمنحك أدوية الأعراض راحة مؤقتة، لكنها لا تقضي على الفيروس المسبب للعدوى. 

احصل على الراحة واهتم بالسوائل

خذ قسطًا كافيًا من الراحة، واشرب السوائل بانتظام لتجنب الجفاف. وقد تساعد المشروبات الدافئة والغرغرة بالماء والملح على تهدئة الحلق، بشرط القدرة على الغرغرة بأمان. ولا تستخدم وعاء ماء ساخن لتعريض الأطفال للبخار؛ فقد يسبب حروقًا. 

يمكن أن يخفف العسل السعال لدى البالغين والأطفال بعمر سنة فأكثر، لكنه يُمنع للأطفال دون السنة. وقد تساعد بخاخات الأنف أو القطرات الملحية على تخفيف الانسداد. أما أقراص الاستحلاب، فلا تُعطى للأطفال دون الرابعة بسبب خطر الاختناق. 

تجنب تكرار مكونات أدوية البرد

قد يساعد الباراسيتامول على تخفيف الألم والحمى عند استخدامه وفق التعليمات. لكنه يدخل أيضًا في تركيب بعض أدوية البرد؛ لذا تحقق من المكونات قبل الجمع بين المنتجات لتجنب تناول جرعة زائدة. واستشر الصيدلي بشأن الدواء المناسب، خصوصًا خلال الحمل أو مع الأمراض المزمنة أو استخدام أدوية أخرى. ولا تعطِ الأسبرين للأطفال دون 16 عامًا. 

ولا توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأدوية السعال والبرد المتاحة دون وصفة للأطفال دون السادسة. اطلب إرشادات المختص بشأن الدواء والجرعة المناسبين للطفل، ولا تستخدم له مستحضرًا مخصصًا للبالغين.

استخدم مزيلات الاحتقان بحذر

استشر الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام مزيلات الاحتقان إذا كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم أو مرضًا قلبيًا أو الزَرَق أو تضخم البروستاتا، أو تتناول أدوية أخرى. وتلزم الاستشارة أيضًا خلال الرضاعة، ولا تُستخدم هذه الأدوية أثناء الحمل دون توجيه طبي. 

التزم بنشرة المستحضر، ولا تجمع أكثر من مزيل احتقان. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بعدم استخدام بخاخات وقطرات إزالة الاحتقان لأكثر من خمسة أيام؛ فقد تؤدي إطالة استخدامها إلى زيادة الانسداد. ولا يشمل ذلك بخاخات الأنف الملحية، فهي مستحضرات مختلفة. 

متى قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا؟

قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا إذا شخّص عدوى بكتيرية تحتاج إلى العلاج، وليس لمجرد استمرار أعراض البرد عدة أيام. ويعتمد القرار على الفحص وتطور الأعراض، وقد يتطلب إجراء اختبار. ومن الحالات التي تستدعي التقييم:

  • التهاب الحلق بالمكورات العقدية: قد يلزم اختبار لتأكيده؛ لأن معظم التهابات الحلق لا تحتاج إلى مضاد حيوي، ولا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لتمييز السبب البكتيري من الفيروسي. 
  • بعض حالات التهاب الجيوب الأنفية: يقيّم الطبيب شدة الأعراض واستمرارها دون تحسن أو عودتها بصورة أسوأ بعد تحسن أولي. وقد يوصي بالمتابعة دون مضاد في بعض الحالات غير المعقدة.
  • الالتهاب الرئوي البكتيري: قد يصاحب الإنفلونزا أو يحدث بعدها، لكن الالتهاب الرئوي قد يكون فيروسيًا أيضًا؛ لذا يلزم التقييم لتحديد العلاج المناسب. 
  • السعال الديكي وبعض حالات التهاب الأذن: قد تحتاج إلى مضاد حيوي وفق التشخيص، بينما تتحسن بعض حالات التهاب الأذن دون استخدامه. 

كيف تستخدم المضاد الحيوي إذا وصفه الطبيب؟

إذا وصف لك الطبيب مضادًا حيويًا، فاتبع الخطوات التالية لاستخدامه بطريقة صحيحة وتقليل احتمال الأضرار:

  • اتبع الوصفة بدقة: التزم بالجرعة ومواعيد التناول ومدة العلاج، ولا تقلل المدة أو تمددها بنفسك. ولا تشارك المضاد مع الآخرين أو تحتفظ به لاستخدامه عند الإصابة بالبرد لاحقًا. 
  • تحقق من التداخلات والاحتياطات: أخبر الطبيب والصيدلي بجميع أدويتك ومكملاتك، وأي حساسية دوائية سابقة، وبالحمل أو الرضاعة عند وجودهما. فتوقيت التناول مع الطعام والتداخلات مع الأدوية تختلف بحسب المستحضر. 
  • اتبع تعليمات الحفظ والتخلص: احفظ الدواء وفق تعليمات العبوة والصيدلي، بعيدًا عن الحرارة والرطوبة ومتناول الأطفال. ولا تستخدمه بعد انتهاء صلاحيته، واسأل الصيدلي عن طريقة التخلص الآمن من البقايا أو برامج استرجاع الأدوية المتاحة محليًا. 

اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس بعد تناول الدواء. أما الإسهال الشديد أو الآثار الجانبية المقلقة، فتستدعي التواصل مع الطبيب لتقييمها. 

متى تحتاج إلى مساعدة طبية؟

تواصل مع الطبيب مبكرًا إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، حتى لو كانت الأعراض خفيفة. واطلب التقييم الطبي أيضًا في الحالات التالية: 

  • استمرار الأعراض أكثر من 10 أيام دون تحسن، أو عودتها أو تفاقمها بعد تحسن أولي.
  • استمرار الحمى أكثر من 4 أيام، أو تدهور حالة صحية مزمنة.
  • ظهور علامات الجفاف، مثل قلة التبول، أو صعوبة التنفس أو تسارعه.

اطلب المساعدة العاجلة عند صعوبة التنفس الشديدة، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر، أو زرقة الشفتين أو الوجه، أو التشوش، أو صعوبة الإيقاظ، أو التشنجات. ويحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر إلى تقييم فوري عند إصابته بحمى؛ فلا تنتظر مرور المدد المذكورة أعلاه. 


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

هل كان المحتوى مفيد؟

[1] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Healthy Habits: Antibiotic Do’s and Don’ts. Updated September 23, 2025. Retrieved October 28, 2026.

[2] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Manage Common Cold. Updated March 11, 2026. Retrieved October 28, 2026.

[3] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Treatment of Flu. Updated September 2, 2025. Retrieved October 28, 2026.

[4] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Signs and Symptoms of Flu. Updated August 26, 2024. Retrieved October 28, 2026.

[5] National Health Service (NHS). Common cold. Last reviewed March 22, 2024. Retrieved October 28, 2026.

[6] National Health Service (NHS). Decongestants. Last reviewed October 15, 2026. Retrieved October 28, 2026.

[7] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Outpatient Clinical Care for Adults. Updated April 16, 2024. Retrieved October 28, 2026.

[8] National Health Service (NHS). Antibiotics. Last reviewed November 11, 2022. Retrieved October 28, 2026.

[9] Centers for Disease Control and Prevention (CDC). About Antimicrobial Resistance. Updated October 25, 2026. Retrieved October 28, 2026.

[10] Vorvick LJ, et al. MedlinePlus Medical Encyclopedia. Storing your medicines. Reviewed January 14, 2026. Retrieved October 28, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

الكلمات مفتاحية