شُخّصت بالسكري حديثًا: ماذا تفعل في الأسابيع الأولى؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. عائشة صالح
شُخّصت بالسكري حديثًا: ماذا تفعل في الأسابيع الأولى؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

قد يثير تشخيص السكري القلق ويتركك أمام أسئلة كثيرة حول العلاج والتغييرات التي تحتاج إلى إدخالها على حياتك. لكنك لست وحدك؛ إذ يساعدك الفريق الطبي ودعم المقربين على فهم حالتك وتعلّم مهارات العناية اليومية بصحتك. [1]

في هذا المقال، نستعرض الخطوات الأولى بعد تشخيص السكري، بدءًا من فهم نوعه وخطة علاجه، مرورًا بقياس سكر الدم والتعامل مع الحالات الطارئة، وصولًا إلى تبنّي عادات صحية تدريجيًا. وتستهدف هذه الإرشادات البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول أو الثاني، بينما يحتاج الأطفال والحوامل إلى خطط رعاية وأهداف علاجية خاصة.

افهم طبيعة المرض أولًا

تبدأ رحلة العلاج بفهم نوع السكري الذي شُخّصت به، لأن الخطة العلاجية تختلف باختلاف النوع. ولا يكفي العمر أو الوزن وحدهما لتحديده؛ فقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية، مثل فحص الأجسام المضادة الذاتية، إذا لم يكن النوع واضحًا. ويوضح الجدول الآتي أبرز الفروق بين السكري من النوع الأول والثاني. [2]

وجه المقارنة السكري من النوع الأول السكري من النوع الثاني
من يُصاب به؟ يُشخّص غالبًا لدى الأطفال والمراهقين، لكنه قد يظهر لدى البالغين أيضًا، حتى دون وجود تاريخ عائلي للمرض. يُشخّص غالبًا لدى البالغين، لكنه قد يصيب الأطفال والمراهقين أيضًا. وتزيد احتمالية الإصابة مع زيادة الوزن أو السمنة ووجود تاريخ عائلي للسكري.
كيف يحدث؟ يهاجم جهاز المناعة الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى نقص هذا الهرمون الضروري لتنظيم سكر الدم. تقل استجابة الجسم للإنسولين، فيما يُعرف بمقاومة الإنسولين، وقد تتراجع قدرة البنكرياس على إنتاج كمية كافية منه بمرور الوقت.
كيف يُعالج؟ يحتاج المصاب إلى الإنسولين يوميًا، بالحقن أو بالمضخة، وفق الخطة الطبية. تشمل الخطة التغذية الصحية والنشاط البدني وإدارة الوزن عند الحاجة، وقد تتضمن أدوية فموية أو حقنًا، بما فيها الإنسولين، بحسب الحالة.

اقرأ أيضًا: تشخيص مرض السكري وما قبل السكري.

استعن بالفريق الطبي

اطلب من طبيبك إحالتك إلى أخصائي رعاية وتثقيف مرضى السكري؛ ليساعدك على فهم حالتك وتعلّم مهارات العناية اليومية، ووضع خطة تناسب احتياجاتك الصحية ونمط حياتك. [3]

يُعرف هذا الدعم باسم التثقيف والدعم للإدارة الذاتية لمرض السكري (DSMES). ويمكن أن يساعد على تحسين مستويات السكر التراكمي (HbA1c) وضغط الدم والكوليسترول، كما قد يسهم في تقليل خطر مضاعفات السكري والحاجة إلى دخول المستشفى. [3]

تعلّم قياس سكر الدم ومتابعة قراءاتك

يساعدك قياس سكر الدم على معرفة تأثير الطعام والنشاط البدني والأدوية في مستوياته. حدّد مع فريقك الطبي وسيلة المتابعة المناسبة، سواء بجهاز وخز الإصبع أو جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، ومواعيد القياس، ومتى تستدعي النتائج التواصل معه. وتختلف وتيرة القياس بحسب نوع السكري والعلاج المستخدم؛ لذا التزم بالجدول المتفق عليه. [4]

  • تعلّم استخدام الجهاز: اطلب من المختص شرح طريقة القياس عمليًا، ثم جرّبها أمامه للتأكد من إتقانها.
  • سجّل النتائج: دوّن القراءات وأوقاتها، مع ملاحظات عن الوجبات والنشاط والأدوية وأي أعراض، وشاركها مع الفريق خلال المتابعة.
  • اعرف المستويات المستهدفة: تشمل الأهداف الشائعة لكثير من البالغين غير الحوامل سكرًا يتراوح بين 80 و130 ملغ/ديسيلتر قبل الوجبات، وأقل من 180 ملغ/ديسيلتر بعد نحو ساعتين من بدء الوجبة. وقد يحدد الطبيب أهدافًا مختلفة تناسب حالتك؛ فهذه أرقام لمتابعة العلاج، وليست لتشخيص السكري. [4]

تعرّف على هبوط السكر وكيف تتصرف

يحدث هبوط السكر عندما ينخفض مستواه في الدم إلى أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، وقد تظهر أعراض مثل التعرّق والرعشة والجوع والدوار والارتباك. إذا كنت واعيًا وتستطيع البلع بأمان، اتبع قاعدة "15–15": [7]

  • تناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص: مثل أقراص الغلوكوز بالكمية الموضّحة على العبوة، أو نحو نصف كوب (120 مل) من العصير العادي.
  • انتظر 15 دقيقة ثم أعد القياس: إذا بقي السكر أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، تناول الكمية نفسها مجددًا وأعد الفحص بعد 15 دقيقة.
  • تناول وجبة أو وجبة خفيفة بعد زوال الهبوط: اختر ما يحتوي على الكربوهيدرات والبروتين. وتجنّب الاعتماد على الشوكولاتة لعلاج الهبوط؛ لأن الدهون فيها تؤخّر امتصاص السكر. [7]

متى يصبح الهبوط حالة طارئة؟

إذا فقد المصاب وعيه، أو أصيب بتشنجات، أو لم يستطع البلع بأمان أو علاج نفسه، فاتصل بالإسعاف المحلي فورًا. لا تقدّم له طعامًا أو شرابًا إذا كان عاجزًا عن البلع، وليُعطِه شخص مدرّب الغلوكاغون الموصوف، إن توفر، وفق تعليمات استخدامه، مع طلب المساعدة الطبية. لا تنتظر ظهور رقم محدد على جهاز القياس؛ فالأعراض الشديدة تستدعي التدخل العاجل. [8]

اسأل طبيبك مسبقًا عن حاجتك إلى الغلوكاغون، واحرص على أن يعرف المقربون منك مكان حفظه وكيفية استخدامه. [8]

تعرّف على ارتفاع السكر ومتى تحتاج إلى الطوارئ

قد يظهر ارتفاع سكر الدم على هيئة عطش زائد وكثرة تبول وتشوش في الرؤية. ويعتمد تقييم القراءة على توقيت القياس والمستوى المستهدف لك؛ فتجاوز السكر 180 ملغ/ديسيلتر في قراءة واحدة لا يعني وحده وجود حالة طارئة. اتبع خطة التعامل مع الارتفاع التي وضعها طبيبك، وتواصل مع فريقك إذا تكرر، ولا تغيّر جرعات الأدوية من تلقاء نفسك. [4][11]

متى تفحص الكيتونات؟

الكيتونات مواد قد تتراكم في الجسم عند نقص الإنسولين، وقد يؤدي ارتفاعها إلى الحماض الكيتوني السكري، وهو حالة طارئة. اسأل فريقك الطبي عن طريقة فحصها ومتى تحتاج إليه. وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بفحص الكيتونات عند المرض، أو وصول السكر إلى 250 ملغ/ديسيلتر أو أكثر، أو ظهور أعراض الحماض الكيتوني، مع الالتزام بأي تعليمات خاصة بحالتك. وتجنّب ممارسة الرياضة لخفض السكر إذا كانت الكيتونات موجودة.[9][11]

اطلب الرعاية الطارئة فورًا عند ظهور أيّ مما يأتي:

  • استمرار سكر الدم عند 300 ملغ/ديسيلتر أو أكثر.
  • ارتفاع الكيتونات.
  • قيء يمنعك من الاحتفاظ بالسوائل.
  • صعوبة في التنفس.
  • رائحة نفس تشبه الفاكهة.

لا تنتظر وصول السكر إلى 300 ملغ/ديسيلتر إذا ظهرت علامات الخطر الأخرى؛ فالحماض الكيتوني قد يحدث لدى المصابين بأيّ من النوعين، وإن كان أكثر شيوعًا في النوع الأول. [9]

افهم خطة العلاج الخاصة بك

يحتاج المصاب بالسكري من النوع الأول إلى الإنسولين يوميًا. لذلك، احرص على معرفة مواعيد جرعاتك، وتعلّم طريقة الحقن أو استخدام المضخة وكيفية حفظ الإنسولين. ابدأ العلاج وفق تعليمات فريقك الطبي، ولا تؤجله انتظارًا لنتائج تغيير الغذاء أو زيادة النشاط البدني. [2][5]

أما علاج السكري من النوع الثاني، فيشمل عادات صحية وأدوية يختارها الطبيب بحسب احتياجاتك. وقد تحتاج إلى أقراص أو حقن، بما فيها الإنسولين؛ واستخدامه لا يعني أنك أخفقت في العناية بصحتك. كذلك، لا توقف الدواء لمجرد تحسّن القراءات، فقد يكون هذا التحسّن نتيجة التزامك بالعلاج. [5][12]

قبل بدء العلاج، اسأل الطبيب أو الصيدلاني:

  • ما الجرعة المناسبة، ومتى أتناولها؟ وهل تؤخذ مع الطعام؟
  • ماذا أفعل إذا نسيت جرعة؟
  • ما الآثار الجانبية المحتملة، ومتى تستدعي التواصل مع الطبيب؟
  • هل يتداخل الدواء مع أدويتي أو مكملاتي الأخرى؟ وكيف أحفظه؟
  • كيف أتعامل مع العلاج في أيام المرض؟ ومتى أفحص الكيتونات أو أطلب المساعدة؟
  • كيف أتجنب هبوط السكر عند تغيير الوجبات أو زيادة النشاط البدني؟

اطلب خطة مكتوبة توضّح كيفية التعامل مع أيام المرض، ومتى وكيف تُعدّل الجرعات بإرشاد الفريق الطبي. واحتفظ بوسيلة للتواصل معه عند الحاجة. [1][5]

ابدأ بتعديل نظامك الغذائي

ابدأ بخطوات بسيطة تستطيع الاستمرار عليها، بدل تغيير عاداتك الغذائية كلها دفعة واحدة. ويمكن لأخصائي التغذية مساعدتك على وضع خطة تناسب احتياجاتك الصحية وعلاجك وتفضيلاتك الغذائية. جرّب الخطوات الآتية: [10]

  • اختر الماء بدل المشروبات المحلّاة: وتناول الفاكهة كاملة بدل شرب عصيرها في غذائك اليومي. أما العصير، فيمكن استخدامه لعلاج هبوط السكر وفق الإرشادات السابقة.
  • اقرأ الملصقات الغذائية: انتبه إلى حجم الحصة وإجمالي الكربوهيدرات، ولا تكتفِ بالنظر إلى كمية السكر المضاف.
  • استعن بطريقة الطبق: اجعل نصفه خضروات غير نشوية، مثل الخيار والبروكلي، وربعه مصدرًا للبروتين قليل الدهون، وربعه أطعمة تحتوي على الكربوهيدرات، مثل الحبوب الكاملة.
  • نظّم مواعيد وجباتك وكمياتها: اتفق مع فريقك الطبي على ما يناسب علاجك، خصوصًا إذا كنت تستخدم الإنسولين أو أدوية قد تسبب هبوط السكر. [10][13]

اقرأ أيضًا: غذاء مرضى السكري: كيفية اختيار الأطعمة المناسبة.

اجعل النشاط البدني جزءًا من يومك

يساعد النشاط البدني المنتظم على ضبط سكر الدم، ويمكنك البدء بأنشطة بسيطة تناسب قدرتك، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو صعود الدرج. ابدأ بمدة قصيرة وزدها تدريجيًا؛ فلا تحتاج إلى قضاء ساعات في التمرين أو الاشتراك في صالة رياضية. [3]

وإلى جانب تأثيره في سكر الدم، قد يساعد النشاط البدني على تحسين النوم وإدارة الوزن وتخفيف التوتر، كما يدعم تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول. [3]

إذا كنت تستخدم الإنسولين أو دواء قد يسبب هبوط السكر، فاسأل فريقك الطبي عن مواعيد القياس قبل النشاط وأثناءه وبعده، واحمل معك مصدرًا سريع الامتصاص للسكر، مثل أقراص الغلوكوز؛ فقد يحدث الهبوط خلال التمرين أو بعد انتهائه. [13]

كوّن شبكة دعم من حولك

تحدّث مع أفراد عائلتك أو أصدقائك المقرّبين عن تشخيصك، ووضّح لهم ما تحتاج إليه من دعم. ففهمهم لطبيعة السكري وكيفية التعامل معه يساعدهم على مساندتك في حياتك اليومية وعند الحاجة. [6]

وقد تمنحك مجموعات الدعم فرصة لمشاركة مشاعرك وتجاربك مع أشخاص يواجهون تحديات مشابهة، مما يساعدك على التكيّف مع التشخيص. لكن تذكّر أن احتياجات المصابين بالسكري تختلف؛ فاستفد من تجارب الآخرين مع الالتزام بخطة العلاج التي وضعها فريقك الطبي لحالتك. [6]

رتّب المتابعة خلال الأسابيع الأولى

قبل مغادرة العيادة، حدّد مع فريقك الطبي موعد المتابعة، واسأل عن القراءات والأعراض التي تستدعي التواصل قبل ذلك الموعد. وناقش معه مواعيد قياس ضغط الدم وفحص الدهون، وفحوص الكلى والعينين والقدمين، بحسب نوع السكري ومدة الإصابة. واحرص على فحص قدميك يوميًا وإبلاغ الطبيب عن أي جروح أو احمرار. [12]

يُجرى فحص السكر التراكمي عادة كل 3 أشهر عند تغيير العلاج أو عدم الوصول إلى المستويات المستهدفة، وقد يُكتفى بإجرائه كل 6 أشهر عند استقرار القراءات وتحقيق الأهداف. أما إذا تكرر هبوط السكر أو ارتفاعه، فتواصل مع فريقك لمراجعة الخطة العلاجية دون انتظار موعد الفحص. [12]

اقرأ أيضًا: الفحوصات المهمة لمرضى السكري.

قائمة عملية للبدء

يمكنك الاستعانة بالقائمة الآتية لتنظيم خطواتك، مع مراعاة الأولويات التي يحددها الطبيب لحالتك:

  • من يوم التشخيص: تعرّف على نوع السكري، وابدأ العلاج الموصوف، وتأكد من توفر مستلزمات القياس ومعرفة كيفية التصرف في الحالات الطارئة.
  • خلال الأسبوع الأول: تدرّب على القياس وسجّل قراءاتك، وابدأ بتغييرات بسيطة في غذائك ونشاطك البدني تناسب خطة علاجك.
  • خلال الأسابيع التالية: راجع القراءات مع فريقك في الموعد المحدد، واستكمل جلسات التثقيف والفحوص الموصى بها. واطلب المساعدة فورًا عند ظهور علامات الخطر. [1][5][12]

الخلاصة

تبدأ العناية بصحتك بعد تشخيص السكري بفهم نوعه وخطة علاجه، وتعلّم قياس السكر والتعامل مع الهبوط وعلامات الخطر. ومع دعم فريقك الطبي والمقربين منك، يمكنك إدخال تغييرات تدريجية على غذائك ونشاطك وبناء عادات تستمر عليها. لست بحاجة إلى تعلّم كل شيء دفعة واحدة؛ لكن احرص على الالتزام بالعلاج والمتابعة، والرجوع إلى خطتك الشخصية لتحديد الجرعات وأهداف السكر.


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] American Diabetes Association. Newly Diagnosed with Diabetes.

[2] Johns Hopkins Patient Guide to Diabetes. Type 1 and Type 2 Diabetes.

[3] Centers for Disease Control and Prevention. Coping With a Type 2 Diabetes Diagnosis.

[4] National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. Managing Diabetes.

[5] UCSF Diabetes Teaching Center. Newly Diagnosed.

[6] Diabetes Australia. Just Been Diagnosed with Diabetes.

[7] Centers for Disease Control and Prevention. Treatment of Low Blood Sugar (Hypoglycemia).

[8] American Diabetes Association. Severe Hypoglycemia.

[9] Centers for Disease Control and Prevention. Diabetic Ketoacidosis.

[10] Centers for Disease Control and Prevention. Diabetes Meal Planning.

[11] American Diabetes Association. Hyperglycemia (High Blood Glucose).

[12] Centers for Disease Control and Prevention. Your Diabetes Care Schedule.

[13] American Diabetes Association. Understanding Blood Glucose and Exercise.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.