هل تستيقظ صباحًا وأنت تعاني من العطاس المتكرر، انسداد الأنف أو حكة العينين، ثم تشعر أن الأعراض تخف تدريجيًا خلال اليوم؟ قد لا يكون الأمر مجرد نزلة برد، فـحساسية الصباح قد ترتبط بمسببات موجودة حولك أثناء النوم، مثل عث الغبار وحبوب اللقاح ووبر الحيوانات الأليفة. ولأنك تقضي ساعات طويلة في غرفة النوم، فإن بعض التغييرات البسيطة في البيئة المحيطة قد تساعد على تقليل هذه الأعراض.
محتويات المقال
أسباب حساسية الصباح
من أهم أسباب حساسية الصباح ما يلي:
حبوب اللقاح
تُعد حبوب اللقاح من أبرز مسببات حساسية الصباح، وتُعرف هذه الحالة أيضًا بحمى القش أو التهاب الأنف التحسسي الموسمي. ويحدث ذلك عندما يتفاعل الجهاز المناعي مع حبوب اللقاح التي تطلقها الأشجار والأعشاب والحشائش خلال مواسم نموها.
وقد تكون الأعراض أكثر وضوحًا في الصباح، خاصة عندما تكون مستويات حبوب اللقاح مرتفعة. كما يمكن أن تلتصق حبوب اللقاح بالملابس والشعر، ما يساهم في استمرار التعرض لها خلال اليوم. وقد يزيد النوم مع إبقاء النوافذ مفتوحة من دخول حبوب اللقاح إلى غرفة النوم والتعرض لها طوال الليل. [1]
عث الغبار
قد تكون حساسية الصباح مرتبطة أيضًا بعث الغبار، وهي كائنات مجهرية تعيش في المنازل، وتنتشر بشكل خاص في غرف النوم. وتوفر المراتب والوسائد وأغطية السرير والأثاث بيئة مناسبة لعيشها وتكاثرها. [2]
وعث الغبار لا يلدغ الإنسان ولا ينقل الأمراض، لكن الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهه قد يستيقظون وهم يعانون من أعراض مثل العطاس أو انسداد الأنف أو سيلانه، نتيجة التعرض له لساعات أثناء النوم. [2]
العفن
قد يكون العفن الموجود داخل المنزل سببًا آخر لزيادة أعراض الحساسية في الصباح، خاصة إذا كانت غرفة النوم قريبة من الحمام أو من مكان توجد فيه مشكلة واضحة لنمو العفن. فالتعرض لمسببات العفن أثناء النوم قد يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية عند الاستيقاظ، مثل العطاس واحتقان الأنف وسيلانه. [2]
وبر الحيوانات الأليفة
يمكن أن تكون الحيوانات الأليفة سببًا لأعراض الحساسية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من الحساسية أو الربو. وتحدث الاستجابة التحسسية بسبب بروتينات موجودة في لعاب الحيوان أو بوله أو خلايا جلده الميتة (الوبر)، وليس بسبب الفراء نفسه، وإن كان الفراء قد يحمل هذه المواد المسببة للحساسية. [1]
وقد تزداد أعراض حساسية الصباح إذا كان الحيوان ينام في غرفة النوم، نتيجة استمرار التعرض لمسببات الحساسية طوال الليل. ويمكن تقليل هذا التعرض بإبقاء الحيوانات خارج غرفة النوم وتغيير الملابس قبل النوم. [1]
العوامل البيئية
ليست كل أعراض الحساسية الصباحية ناتجة عن مسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح أو عث الغبار. فقد تظهر أعراض مشابهة بسبب عوامل بيئية تهيّج الأنف دون أن تكون مرتبطة باستجابة تحسسية، وتُعرف هذه الحالة باسم التهاب الأنف الحركي الوعائي. [1]
ومن أبرز المحفزات: [1]
- الروائح القوية، مثل العطور ومواد التنظيف.
- دخان السجائر.
- الأطعمة الحارة.
- التغيرات في درجة الحرارة.
- الرطوبة.
- الهواء والرياح.
وقد تؤدي هذه العوامل إلى العطاس وسيلان الأنف واحتقانه، وقد تكون الأعراض أكثر وضوحًا في الصباح. ولا تعني هذه الأعراض دائمًا وجود حساسية؛ إذ قد تنتج عن التهاب الأنف غير التحسسي أو التعرض لمهيجات بيئية. [1]
بعض الأدوية
تسبب بعض الأدوية أعراضًا تشبه الحساسية الصباحية حتى في غياب أي حساسية تجاه البيئة المحيطة، وتُعرف هذه الحالة باسم التهاب الأنف غير التحسسي الناجم عن الأدوية. [1]
ومن الأدوية التي قد ترتبط بهذه الأعراض: [1]
- بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين.
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين المستخدمة لعلاج بعض أمراض القلب.
- بعض أدوية الصحة النفسية.
- بعض أدوية الغدة الدرقية.
وقد تظهر الأعراض على شكل احتقان أو سيلان الأنف والعطاس. وإذا بدأت هذه الأعراض بعد بدء دواء جديد أو تغيير الجرعة، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب بدل إيقاف الدواء من تلقاء نفسك. [1]
الساعة البيولوجية
قد يكون الإيقاع اليومي للجسم أحد الأسباب التي تجعل أعراض الحساسية أكثر وضوحًا في الصباح. فالساعة البيولوجية تؤثر في العديد من وظائف الجسم، ومنها طريقة استجابة الجهاز المناعي لمسببات الحساسية. [1]
وقد ترتفع بعض المواد المرتبطة بالاستجابة التحسسية، مثل الهيستامين، خلال الليل أو في الساعات الأولى من اليوم، ما قد يجعل أعراضًا مثل العطاس واحتقان الأنف وسيلانه أكثر وضوحًا عند الاستيقاظ. [1]
لذلك، قد تشعر بأعراض الحساسية الصباحية حتى عندما لا يكون هناك تغير واضح في البيئة المحيطة، لأن توقيت استجابة الجسم نفسه قد يجعل الأعراض أكثر وضوحًا في بداية اليوم. [1]
أسباب أخرى لأعراض الحساسية في الصباح
قد تظهر أعراض تشبه الحساسية بسبب التهاب الأنف غير التحسسي، الذي لا ينتج عن استجابة مناعية، وإنما عن مهيجات أو عوامل أخرى، ومنها: [2]
- الروائح القوية:
العطور والزيوت العطرية ومستحضرات الجسم ومواد غسل أغطية السرير قد تهيّج الأنف وتسبب الاحتقان وسيلان الأنف والعطاس والسعال.
- بعض الأدوية:
قد تسبب بعض الأدوية، مثل الإيبوبروفين والأسبرين وبعض المهدئات وأدوية ارتفاع ضغط الدم، توسع الأوعية الدموية في الأنف، ما يؤدي إلى الاحتقان وسيلان الأنف، خاصة عند تناولها قبل النوم.
- ارتجاع الحمض:
قد يؤدي الاستلقاء أثناء النوم إلى زيادة ارتجاع حمض المعدة وتهيج الحلق، مما يسبب التهاب الحلق والتنقيط الأنفي والسعال عند الاستيقاظ.
- التغيرات الهرمونية:
قد تؤدي التغيرات الهرمونية أثناء الحمل أو الدورة الشهرية أو مع استخدام موانع الحمل الفموية إلى زيادة إنتاج المخاط واحتقان الأنف وسيلانه والعطاس.
عوامل أخرى قد تزيد حساسية الصباح
إلى جانب مسببات الحساسية الموجودة في غرفة النوم، هناك عوامل أخرى قد تزيد احتمالية الإصابة بالحساسية أو تجعل الأعراض الصباحية أكثر وضوحًا، ومنها: [3]
- الاستعداد الوراثي:
وجود تاريخ عائلي للحساسية قد يزيد احتمالية الإصابة بها، إذ يكون الأطفال أكثر عرضة للحساسية إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني منها.
- الربو وأمراض الجهاز التنفسي:
قد تترافق الحساسية والربو لدى بعض الأشخاص، ويمكن أن تؤدي مسببات الحساسية المحمولة في الهواء إلى تفاقم أعراض الجهاز التنفسي لدى المصابين بهذه الحالات.
- العمل في بعض المهن:
قد يتعرض العاملون في بعض المهن، مثل الزراعة والبناء والرعاية الصحية، بصورة متكررة للغبار أو المواد الكيميائية أو مسببات الحساسية الحيوانية، ما قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع الحساسية المهنية.
- المهيجات الأخرى:
قد تؤدي العطور وبخاخات الجسم ومواد التنظيف ودخان السجائر وتلوث الهواء إلى تهيج الأنف وزيادة العطاس والاحتقان وسيلان الأنف، وقد تكون الأعراض أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من الحساسية.
الوقاية من حساسية الصباح
يمكن أن تساعد بعض التغييرات البسيطة في غرفة النوم والعادات اليومية على تقليل التعرض لمسببات الحساسية، وبالتالي تخفيف العطاس واحتقان الأنف والأعراض التي تظهر عند الاستيقاظ: [3][4]
- استخدام أغطية مضادة لمسببات الحساسية:
تساعد الأغطية المخصصة للمراتب والوسائد على تقليل التعرض لعث الغبار ومسببات الحساسية الأخرى أثناء النوم.
- تحسين جودة الهواء في غرفة النوم:
يمكن أن يساعد جهاز تنقية الهواء المزود بفلتر HEPA على تقليل بعض مسببات الحساسية المحمولة في الهواء. كما يُنصح بتنظيف فتحات التهوية بانتظام والسيطرة على الرطوبة للحد من نمو العفن. [4]
- الاستحمام قبل النوم:
يساعد الاستحمام وغسل الشعر على إزالة حبوب اللقاح والمهيجات التي قد تكون تراكمت على الجسم والشعر خلال اليوم، ما يقلل انتقالها إلى السرير وغرفة النوم.
- إبعاد الحيوانات الأليفة عن غرفة النوم:
إذا كانت الحيوانات الأليفة تزيد الأعراض، فإن إبقاءها خارج غرفة النوم يمكن أن يقلل التعرض لمسببات الحساسية طوال الليل.
- غسل أغطية السرير بانتظام:
يُفضل غسل الملاءات وأغطية الوسائد والأغطية الأخرى بانتظام، ووفق تعليمات الغسل المناسبة، للمساعدة على إزالة عث الغبار ومسببات الحساسية المتراكمة.
- إغلاق النوافذ عند ارتفاع حبوب اللقاح:
إذا كانت حبوب اللقاح من مسببات الحساسية لديك، فإن إبقاء نوافذ غرفة النوم مغلقة خلال فترات ارتفاعها قد يساعد على الحد من دخولها إلى المنزل.
- استخدام أدوية الحساسية عند الحاجة:
قد تساعد مضادات الهيستامين وبعض علاجات الحساسية الأخرى على السيطرة على الأعراض، لكن اختيار الدواء وتوقيت استخدامه يختلفان من شخص لآخر. لذلك، من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة عند الحاجة إلى استخدامه بانتظام.
كما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو أثرت في النوم والحياة اليومية، وطلب مساعدة عاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس أو صفير شديد أو تورم مفاجئ في الوجه أو الحلق.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب