تتسم العلاقة بين السمنة والاكتئاب بالتعقيد، حيث يمكن لكل منهما أن يؤدي إلى الآخر. يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من زيادة الوزن في كثير من الأحيان، وذلك لعدة أسباب منها الإفراط في تناول الطعام، خاصة الأطعمة غير الصحية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلة الرغبة في ممارسة الرياضة نتيجة لفقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة، بالإضافة إلى اضطرابات الأكل مثل الشره المرضي، وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول الذي يزيد من مقاومة الأنسولين ويؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناول السكريات والدهون. من ناحية أخرى، قد تساهم بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب، مثل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات وبعض مثبطات أوكسيديز أحادي الأمين، في زيادة الوزن كأثر جانبي. ومع ذلك، تتوفر أدوية أخرى مثل إسيتالوبرام، الدولوكسيتين، البيوبروبيون، النيفازودون، والفينلافاكسين قد تسبب زيادة أقل في الوزن. كما أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، ويرجع ذلك إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية للسمنة، والشعور بالذنب أو الخجل، وصعوبة ممارسة الأنشطة البدنية، بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في الجسم نتيجة للسمنة والتي قد تؤثر على الحالة المزاجية. يتطلب التعامل مع هذه المشكلة نهجًا شاملاً يشمل العلاج النفسي، وتغيير نمط الحياة بما في ذلك النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني المنتظم، وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر تعديل الأدوية المستخدمة تحت إشراف طبي. إن الإصابة بالسمنة والاكتئاب معًا تزيد من المخاطر الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وبعض أنواع السرطان، مما يؤكد على أهمية التشخيص المبكر والعلاج الفعال.
في مجتمع افتتن بالقوام الرفيع، يعتقد الكثيرون أن السمنة تسبب الاكتئاب، بمعنى أن السمنة هي التي تجعل الأفراد يشعرون بالاكتئاب، لكن تعد العلاقة ما بين السمنة والاكتئاب علاقة معقدة، حيث أنه يمكن للاكتئاب أيضًا أن يتسبب فعليًا في زيادة الوزن.
سنتعرف في هذا المقال على علاقة السمنة والاكتئاب، وكيف يمكن التغلب على هذه المشكلة.
محتويات المقال
العلاقة بين السمنة والاكتئاب
تعد العلاقة بين السمنة والاكتئاب علاقة معقدة، حيث أن كل منهما يؤدي للآخر بطريقة معينة، فالأشخاص المصابون بالاكتئاب هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، والأشخاص الذين يعانون من السمنة هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب. [1]
زيادة الوزن الناتجة عن الاكتئاب
قد يصاب الأشخاص المصابون بالاكتئاب بزيادة في الوزن أو فقدانه، ولكن يعاني حوالي 43% من المصابين بالاكتئاب من السمنة، وذلك نتيجة لما يلي: [1,2]
- يرتبط الاكتئاب بالإفراط في تناول الطعام، ويميل الأفراد إلى تناول الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية، والتي مع مرور الوقت ستؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة.
- يقلل الاكتئاب من الرغبة في ممارسة التمارين الرياضية، وبالتالي زيادة الوزن، حيث أن الاكتئاب يسبب فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة حتى تصبح عادية بشكل مفاجئ، وتسمى هذه الحالة فقدان التلذذ (بالإنجليزية: Anhedonia).
- علاقة السمنة والاكتئاب تنتج أيضًا عن تحكم الاكتئاب في قدرة الفرد على التحكم بالانفعالات مسببًا اضطرابات الأكل، مثل الشره المرضي (بالإنجليزية: Bulimia).
- يرتفع هرمون الكورتيزول عند الإصابة بالاكتئاب، وهو الهرمون الذي يلعب دورًا في مقاومة الأنسولين والسمنة، حيث أنه على المدى الطويل يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإنسولين، وخفض نسبة السكر في الدم، وبالتالي الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية والدهنية التي تزيد من خطر الإصابة بالسمنة.
اختبر نفسك: هل تعاني من الاكتئاب؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
أدوية الاكتئاب والسمنة
كل شخص يستجيب للعلاجات بشكل مختلف، ولكن تساهم العديد من أدوية الاكتئاب والأدوية النفسية بشكل عام في زيادة الوزن. ومن أدوية الاكتئاب التي تسبب زيادة الوزن ما يلي: [2,3]
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (بالإنجليزية: Tricyclic Antidepressants)، مثل الأميتريبتالين (بالإنجليزية: Amitriptyline)، والديسيبرامين (بالإنجليزية: Desipramine).
- بعض مثبطات أوكسيديز أحادي الأمين (بالإنجليزية: Monoamine Oxidase Inhibitors or MAOI)، مثل الفينيلزين، الأيزوكاربوكسازيد.
- الاستخدام طويل الأمد لبعض مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (بالإنجليزية: Selective Serotonin Reuptake Inhibitors or SSRIs).
يمكن استشارة الطبيب لتغيير الدواء إلى آخر لا يسبب السمنة بشكل كبير، حيث أن بعض الأدوية تسبب زيادة أقل في الوزن، مثل: [3]
- إسيتالوبرام (بالإنجليزية: Escitalopram).
- الدولوكسيتين (بالإنجليزية: Duloxetine).
- البيوبروبيون (بالإنجليزية: Bupropion).
- النيفازودون (بالإنجليزية: Nefazodone).
- الفينلافاكسين (بالإنجليزية: Venlafaxine).
الاكتئاب الناتج عن زيادة الوزن
يعد الأشخاص المصابين بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الأشخاص غير المصابين بها، فهم أكثر عرضة بنسبة 55% للإصابة، لما لها من تأثير نفسي عليهم، وكلما زاد مؤشر كتلة الجسم زادت احتمالية الإصابة بالاكتئاب. كما تزيد السمنة من خطر الإصابة بمجموعة من العوامل التي تزيد من الإصابة بالاكتئاب، مثل: [2,4,5]
- ألام المفاصل.
- مرض السكري ومقاومة الأنسولين.
- ارتفاع ضغط الدم.
- التهابات في الجسم.
- الاضطرابات الهرمونية.
يرتبط الاكتئاب بالسمنة والوزن الزائد لعدة أسباب، منها أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، الذي يعد السبب الرئيسي للإصابة بالسمنة. [5]
تساهم أيضًا بعض طرق علاج السمنة في الإصابة بالاكتئاب، حيث إنها تسبب تقلبات النفسية. وقد يسبب فشل اتباع رجيم معين لفقدان الوزن الإصابة بالاكتئاب. [2]
إضافة إلى ذلك، تزيد العوامل الاجتماعية من خطر الإصابة بالاكتئاب نتيجة للوزن الزائد، بسبب قلة الثقة بالنفس، ووصمة العار التي قد يشعر بها المرضى. [4]
طرق التغلب على الاكتئاب والسمنة
من المهم علاج الاكتئاب والسمنة كلًا على حدة، لأنهما يؤثران بوضوح على بعضهما البعض. وينصح الأفراد المصابين بالاكتئاب والسمنة معًا بما يلي: [1,2]
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وإن كان لفترات قصيرة، حيث إن الرياضية تساعد على تعزيز إنتاج الإندورفين الطبيعي الذي يساهم في مكافحة الاكتئاب، وفقدان الوزن الزائد، والشعور بالتحسن بشكل عام.
- الالتزام بالإرشادات التي يقترحها الطبيب لعلاج الحالة.
مخاطر الإصابة بالسمنة والاكتئاب معًا
تعتبر السمنة والاكتئاب من عوامل الخطر للعديد من الحالات الأخرى، بما في ذلك: [2]
- الألم المزمن.
- اضطرابات النوم.
- ارتفاع ضغط الدم.
- مرض القلب التاجي.
- مرض السكري.
انتشر في الفترة الاخيرة و تحديدا عقب حدوث الانفلات الامني في بعض الدول ظاهرة اختطاف الاطفال بل و الكبار ايضا ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :