البروبيوتيك مع المضاد الحيوي: من يحتاجه ومتى يؤخذ؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. عائشة صالح
البروبيوتيك مع المضاد الحيوي: من يحتاجه ومتى يؤخذ؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

قد يساهم استخدام بعض مستحضرات البروبيوتيك مع المضاد الحيوي في تقليل خطر الإسهال المرتبط بالعلاج، لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يحتاج إليها. فالفائدة تختلف بحسب السلالة والمستحضر والحالة الصحية. لذا استشر الطبيب أو الصيدلي لتقييم الحاجة إليها وتحديد طريقة تناولها؛ إذ لا توجد جرعة أو مدة أو فاصل زمني يناسب جميع المنتجات والمستخدمين. 

لماذا قد يحدث الإسهال مع المضاد الحيوي؟

قد تؤثر المضادات الحيوية في البكتيريا المفيدة داخل الأمعاء إلى جانب استهداف البكتيريا المسببة للعدوى، مما قد يخلّ بتوازن ميكروبات الأمعاء ويصاحبه إسهال أثناء العلاج أو بعد انتهائه. ولا يعني الإسهال بعد المضاد الحيوي بالضرورة الإصابة بعدوى المطثية العسيرة (C. difficile)، لكنها من الأسباب المهمة التي قد تستدعي فحصًا وعلاجًا محددين. 

هل البكتيريا النافعة مع المضاد الحيوي مفيدة للجميع؟

البروبيوتيك كائنات دقيقة حية، تشمل بعض البكتيريا والخمائر، تمنح فائدة صحية عند تناولها بكميات مناسبة. لكن فوائد البكتيريا النافعة مع المضاد الحيوي تختلف بحسب السلالة والمستحضر والحالة؛ فلا تكفي تسمية «بروبيوتيك» على العبوة لإثبات ملاءمة المنتج للهدف المطلوب. [1]

تقليل خطر الإسهال المرتبط بالمضادات

جمعت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا عام 2017 نتائج 17 تجربة عشوائية شملت 3631 مشاركًا خارج المستشفى. وبلغت نسبة الإسهال 8% لدى مجموعات البروبيوتيك، مقابل 17.7% لدى مجموعات المقارنة؛ أي نحو عشر حالات أقل لكل مئة شخص ضمن الدراسات المشمولة. ومع ذلك، كانت جودة الأدلة متوسطة، واختلفت المستحضرات والمقارنات ومدد المتابعة؛ لذا لا تضمن هذه النتائج الفائدة نفسها لكل مستخدم. 

الوقاية من إسهال المطثية العسيرة

ضمت مراجعة كوكرين المحدثة في سبتمبر 2025 إجمالًا 47 تجربة و15260 مشاركًا. أما تحليل الوقاية من إسهال المطثية العسيرة تحديدًا، فشمل 38 تجربة و13179 مشاركًا، وأشار إلى انخفاض مطلق صغير محتمل في الخطر، يعادل تجنب حالة واحدة تقريبًا لكل 65 شخصًا خلال فترات المتابعة المدروسة. وكان اليقين بالأدلة منخفضًا، ولم تُظهر أكبر تجربتين فائدة واضحة. كذلك لم تتوافر مقارنات مباشرة تكفي لتحديد أفضل مستحضر. 

وفي المقابل، لا ينصح تحديث الممارسة السريرية الصادر عن الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) عام 2026 باستخدام البروبيوتيك للوقاية من عدوى المطثية العسيرة الأولى أو المتكررة لدى البالغين. ويستند هذا التحديث إلى مراجعة خبراء، دون تصنيف رسمي لقوة التوصيات أو جودة الأدلة. لذلك لا تكفي نتائج الدراسات لتبرير الاستخدام الروتيني للجميع، ويجب التمييز بين الوقاية من هذه العدوى وتقليل الإسهال المرتبط بالمضادات عمومًا. 

كيف تعرف إن كنت تحتاج إلى البروبيوتيك؟

قبل شراء حبوب البكتيريا النافعة، ناقش مع الطبيب أو الصيدلي النقاط التالية لتقييم مدى ملاءمتها لك: 

  • وضّح سبب الاستخدام: هل ترغب في الوقاية من الإسهال، أم أنه بدأ بالفعل؟ ظهور الأعراض يستدعي تقييم السبب، بدل الاكتفاء بإضافة مكمل.
  • اذكر تاريخك الصحي وأدويتك: أخبره عن إسهال سابق مع المضادات الحيوية، وأمراضك وأدويتك الحالية، وأي ضعف في المناعة أو قسطرة وريدية.
  • تحقق من الدليل على المنتج: اسأل عما إذا كانت السلالة والجرعة قد دُرستا للغرض المطلوب، ولدى أشخاص في فئة عمرية وحالة صحية قريبتين من حالتك.
  • ناقش الفائدة المتوقعة والتكلفة: قد يكون الاكتفاء بمتابعة الأعراض دون إضافة بروبيوتيك خيارًا مناسبًا، بحسب التقييم.

لماذا تختلف فوائد البروبيوتيك بين المنتجات؟

قد تختلف فوائد البروبيوتيك حتى بين سلالات تنتمي إلى النوع نفسه. لذلك تحقّق من اسم السلالة الكامل ورمزها، وعدد الكائنات الحية بوحدة تكوين المستعمرات (CFU) المضمون حتى نهاية الصلاحية، وتعليمات الحفظ. ولا يعني ارتفاع العدد أو تعدد السلالات أن المنتج أكثر فائدة. 

كذلك لا يُعد الزبادي بديلًا مكافئًا للمستحضر المدروس تلقائيًا؛ فقد يختلف عنه في السلالات والكميات. وحتى إذا ساعد منتج على تقليل احتمال الإسهال، فهذا لا يثبت أنه يعيد ميكروبات الأمعاء إلى حالتها السابقة قبل تناول المضاد الحيوي. 

متى تؤخذ البروبيوتيك مع المضاد الحيوي؟

عند السؤال عن موعد تناول البروبيوتيك مع المضاد الحيوي، من المهم التمييز بين وقت بدء المكمل ومدة استخدامه، والفاصل بين جرعته وجرعة المضاد خلال اليوم. وتختلف هذه التفاصيل بحسب المستحضر والحالة الصحية، كما يأتي: 

متى تبدأ وكم تستمر؟

إذا تقرر استخدام البروبيوتيك للوقاية من الإسهال، فناقش بدءها مبكرًا مع الطبيب أو الصيدلي؛ إذ بدأت كثير من الدراسات تناولها قبل المضاد الحيوي أو خلال يوم إلى يومين من بدئه. لكن مدة الاستخدام تختلف بحسب المستحضر والحالة، ولا يستدعي انتهاء المضاد تناول البروبيوتيك تلقائيًا. وإذا ظهر الإسهال، فالأولوية لتقييم سببه. 

ما الفاصل بين البروبيوتيك والمضاد الحيوي؟

يشير دليل الجمعية العلمية الدولية للبروبيوتيك والبريبيوتيك (ISAPP) إلى أن الفصل بنحو ساعتين قد يساعد على تقليل تأثر بعض المستحضرات البكتيرية بالمضاد. ومع ذلك، لا توجد دراسات تقارن الفواصل الزمنية لتحديد الأفضل، لذا لا تُعد الساعتان قاعدة ثابتة لجميع المنتجات. أما خميرة Saccharomyces boulardii فلا تتأثر بالمضادات المضادة للبكتيريا بالطريقة نفسها، مع ضرورة إخبار الصيدلي إذا كنت تستخدم مضادًا للفطريات. ولا تغيّر مواعيد المضاد الموصوف لتناسب المكمل. 

اطلب خطة واضحة تحدد الجرعة، وطريقة التناول مع الطعام أو بدونه، والفاصل عند الحاجة، وموعد التوقف، بما يناسب المستحضر وحالتك الصحية. 

ما أضرار البروبيوتيك ومن يحتاج إلى الحذر؟

قد تسبب البروبيوتيك غازات أو اضطرابات هضمية خفيفة. ورغم أن كثيرًا من الأصحاء يتحملونها جيدًا، فإن بيانات الأمان ليست مكتملة، وقد تحدث عدوى خطيرة لدى بعض الفئات الأكثر عرضة. لذلك لا ينبغي للمصابين بضعف المناعة أو المرض الشديد، أو من لديهم قسطرة وريدية مركزية، البدء باستخدامها من تلقاء أنفسهم. كما لا تُعطى للرضع الخدج إلا بقرار من الفريق الطبي. 

وتوجد محاذير خاصة بمستحضرات خميرة Saccharomyces boulardii؛ إذ تنص معلوماتها الدوائية الأوروبية على منع استخدامها لدى ذوي القسطرة الوريدية المركزية، والمرضى بحالة حرجة أو ضعف المناعة، بسبب خطر وصول الخميرة إلى الدم. وعدم تأثرها بالمضادات المضادة للبكتيريا لا يجعلها مناسبة لهذه الفئات. 

متى يحتاج الإسهال بعد المضاد الحيوي إلى تقييم؟

إذا ظهر الإسهال أثناء تناول المضاد الحيوي أو بعد انتهائه، فتواصل مع الطبيب، واذكر اسم الدواء وموعد بدء استخدامه وظهور الأعراض. ولا تؤخر التقييم لتجربة البروبيوتيك، أو توقف المضاد أو تستبدله دون توجيه طبي.

واطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • دم في البراز أو ألم شديد في البطن.
  • حمى مصحوبة بإسهال شديد أو تدهور الحالة.
  • علامات الجفاف، مثل قلة التبول والدوار.
  • قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل.

احرص على تعويض السوائل برشفات صغيرة ومتكررة، واسأل الصيدلاني عن محلول الإماهة الفموي المناسب. وإذا تعذر الاحتفاظ بالسوائل أو استمرت علامات الجفاف، فاطلب المساعدة الطبية سريعًا. 


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

هل كان المحتوى مفيد؟

NIH Office of Dietary Supplements. Probiotics – Health Professional Fact Sheet. Updated March 25, 2025. Retrieved October 26, 2026.

National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH). Probiotics: Usefulness and Safety. Last update displayed: August 2019. Retrieved October 26, 2026.

Blaabjerg, S., Artzi, D. M., & Aabenhus, R. Probiotics for the Prevention of Antibiotic-Associated Diarrhea in Outpatients—A Systematic Review and Meta-Analysis. Published October 12, 2017. Retrieved October 26, 2026.

Esmaeilinezhad, Z., Ghosh, N. R., Walsh, C. M., et al. Probiotics for the prevention of Clostridioides difficile-associated diarrhea in adults and children. Published September 11, 2025. Retrieved October 26, 2026.

Fischer, M., Vaughn, B. P., Peery, A. F., & Kelly, C. R. AGA Clinical Practice Update on Management of Clostridioides difficile Infection in Adults: Expert Review. Published online July 1, 2026; journal issue September 2026. Retrieved October 26, 2026.

International Scientific Association for Probiotics and Prebiotics (ISAPP). Probiotic use alongside antibiotics: A guide to clinical FAQs. Resource page updated September 4, 2025. Retrieved October 26, 2026.

European Medicines Agency (EMA) / CMDh. Saccharomyces boulardii: scientific conclusions and amendments to product information. CMDh position adopted October 2017. Retrieved October 26, 2026.

Centers for Disease Control and Prevention (CDC). About C. diff. Updated May 13, 2026. Retrieved October 26, 2026.

National Health Service (NHS). Diarrhoea and vomiting. Reviewed December 21, 2023. Retrieved October 26, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.