يُعتقد خطأً أن التدخين يساعد في تخفيف التوتر وتحسين المزاج بفضل النيكوتين، إلا أن الأبحاث العلمية تؤكد وجود علاقة قوية بين التدخين والصحة النفسية، حيث يزيد التدخين في الواقع من مستويات القلق والتوتر والاكتئاب مع مرور الوقت. يعود هذا الاعتقاد الخاطئ إلى تأثير النيكوتين المؤقت على كيمياء الدماغ، والذي يؤدي عند انقطاعه إلى الشعور بالانفعال والقلق، مما يدفع المدخن للشعور بالارتياح بعد كل سيجارة. على النقيض من ذلك، فإن الإقلاع عن التدخين يرتبط بفوائد جمة للصحة النفسية تشمل انخفاض مستويات القلق والاكتئاب والتوتر، وتحسن نوعية الحياة والحالة المزاجية، وزيادة الشعور بالرضا عن النفس، وتحسين القدرة على المشاركة الاجتماعية، بالإضافة إلى احتمالية تقليل الحاجة لبعض الأدوية النفسية. يعد التدخين أحد العوامل التي تؤثر سلباً على متوسط العمر للأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية، وذلك لتداخله مع فعالية الأدوية النفسية وتقليل تأثيرها، مما قد يستدعي زيادة الجرعات وحدوث آثار جانبية إضافية، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض صحية أخرى مهددة للحياة. تظهر الإحصائيات أن الأشخاص المصابين بحالات نفسية مثل اضطراب الاكتئاب الشديد، والاضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطراب ما بعد الصدمة، والقلق الاجتماعي، واضطرابات تعاطي المخدرات والكحول، هم أكثر عرضة للتدخين مقارنة بغيرهم. استخدام أي منتج من منتجات التبغ يكون تحت إشراف طبي أو حسب إرشادات الطبيب.
عادةً ما يلجأ الأشخاص لتدخين أي من منتجات التبغ المختلفة التي تحتوي في تركيبتها على النيكوتين كوسيلة مساعدة للتخلص من الضغط النفسي والتوتر وتحسين الحالة المزاجية، ويعود ذلك لتأثير النيكوتين الفوري على مناطق الدماغ التي تتحكم بالراحة والاسترخاء، وفي هذا المقال سنتحدث بشيءٍ من التفصيل عن التدخين والصحة النفسية، وما إذا كان هناك علاقة تربطهما معًا. [1]
محتويات المقال
التدخين والصحة النفسية: هل هناك علاقة بينهما؟
نعم، هناك علاقة واضحة تربط كلًا من التدخين بالصحة النفسية؛ إذ إنه على عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن التدخين يزيد من مستويات القلق والتوتر، كما أن المدخنين هم أكثر عرضة من غير المدخنين للإصابة بالاكتئاب مع مرور الوقت. [2]
يتمثل السبب الكامن وراء اعتقاد المدخنين أن التدخين يُحسّن من حالتهم النفسية بإمكانية تداخل المواد التي تحتويها منتجات التبغ المختلفة مع بعض المواد الكيميائية في الدماغ، مما ينتج عنه شعور الأشخاص المدخنين بالغضب والانفعال والقلق عند مرور فترة من الزمن دون تدخين، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بارتياح وتحسّن في الحالة المزاجية بمجرد التدخين. [2]
في المقابل، يُعتقد أن يكون القلق والتوتر أحد الآثار الجانبية الناتجة عن التدخين ذاته وليس سببًا في تخفيفه، وتشمل الفوائد المتعلقة بالصحة النفسية المرتبطة بالإقلاع عن التدخين ما يلي: [2] [3]
- انخفاض مستويات القلق والاكتئاب والتوتر.
- تحسين نوعية الحياة والحالة المزاجية للشخص.
- الشعور بالرضا الشخصي عند التوقف عن التدخين، وتقدير النفس واحترامها.
- القدرة على الانخراط مجددًا في اللقاءات والمناسبات الاجتماعية.
- إمكانية تقليل جرعة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشاكل واضطرابات الصحة النفسية المختلفة.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ما العواقب المترتبة على التدخين والمرتبطة بالصحة النفسية؟
لسوء الحظ، يعد التدخين أحد العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل كبير في انخفاض متوسط العمر للأشخاص الذين يعانون من حالات ومشاكل نفسية، ويعود ذلك لتداخل المواد الكيميائية التي تحتويها منتجات التبغ المختلفة مع بعض الأدوية النفسية، الأمر الذي يُقلل فعاليتها، ويترتب عليه زيادة الجرعات الموصوفة، وحدوث المزيد من الآثار الجانبية المرتبطة بهذه الأدوية. [4]
بالإضافة لذلك تشير الأدلة إلى أن المدخنين على المدى الطويل أكثر عرضةً للإصابة بأمراض صحية مهددة للحياة. [4]
ما الحالات النفسية الأكثر عرضة للتدخين؟
وفقًا للإحصائيات، فإن معدلات التدخين بين الأشخاص المصابين بحالات نفسية أعلى من الأشخاص الذين لا يعانون من أي حالة نفسية، وتشمل الحالات النفسية الأكثر عرضة للتدخين ما يلي: [5]
- اضطراب الاكتئاب الشديد (بالإنجليزية: Major Depression Disorder).
- الاضطراب ثنائي القطب (بالإنجليزية: Bipolar Disorder).
- الفصام (بالإنجليزية: Schizophrenia)، والاضطرابات الذهانية الأخرى.
- اضطراب ما بعد الصدمة (بالإنجليزية: Post-Traumatic Stress Disorder - PTSD).
- الاكتئاب، أو القلق، أو القلق المصاحب للاكتئاب.
- القلق الاجتماعي (بالإنجليزية: Social Anxiety).
- اضطرابات تعاطي المخدرات (بالإنجليزية: Substance Use Disorders).
- اضطرابات تعاطي الكحول (بالإنجليزية: Alcohol Use Disorders).
اقرأ أيضًا: ما هي أنواع الاكتئاب؟
هل تتحسن الحالة النفسية بعد الإقلاع عن التدخين؟
نعم، لحسن الحظ تتحسن الحالة النفسية للأشخاص عقب التوقف عن التدخين بمرور الوقت، ويمكن للعديد من النصائح والاستراتيجيات أن تساعد على إدارة الأعراض الانسحابية النفسية للتدخين والتعامل معها، وفيما يلي أبرزها: [6][7]
- تجربة العلاج ببدائل النيكوتين.
- زيارة الطبيب المختص للتعرف على أدوية الإقلاع عن التدخين التي يمكن استخدامها، وكذلك الأدوية الموصوفة طبيًا والتي قد تساعد على علاج الاكتئاب في حال الإصابة به، وتشير الدراسات إلى أن البوبروبيون (بالإنجليزية: Bupropion)، والنورتريبتيلين (بالإنجليزية: Nortriptyline) يمكن أن يساعدا الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الاكتئاب والذين يحاولون الإقلاع عن التدخين.
- تهيئة النفس وتذكيرها بأن أعراض انسحاب التدخين النفسية بما في ذلك القلق، والتوتر، والاكتئاب هي أعراض مؤقتة ستختفي مع الوقت.
- الابتعاد عن المواقف والتجمعات والأنشطة التي يربطها المدخن باستخدام أي من منتجات التدخين المختلفة.
- استبدال السجائر بأي شيء آخر للحد من استخدامها وتذكرها، ويشمل ذلك تناول الفواكه أو الخضار الصحية، أو العلكة الخالية من السكر.
- الحفاظ على النشاط البدني من خلال ممارسة بعض الأنشطة الرياضية كالمشي.
- الحد من أو تقليل استهلاك الكافيين، ومن مصادره القهوة، والمشروبات الغازية، والشاي.
- ممارسة تمارين التأمل أو تقنيات الاسترخاء الأخرى بما في ذلك التدليك، أو الاستحمام في حمام ساخن، أو التنفس العميق الذي يسحب الشخص خلاله النفس من خلال الأنف، ويخرجه من خلال الفم.
- تخصيص بعض الوقت الهادئ لقضائه على انفراد صباحًا ومساءً.
- تخصيص بعض الوقت لقضائه مع الأصدقاء أو أفراد العائلة.
- المشاركة في الأنشطة البدنية مع الآخرين.
- تحديد قائمة بالأشياء التي تسبب الانزعاج وتُحفّز مشاعر القلق والتوتر، والبحث عن الحلول المناسبة لها.
اقرأ أيضًا: أفضل 5 طرق لتحسين الصحة النفسية
يعد رهاب المدرسة بالانجليزية School Phobia او مشكلة خوف الاطفال من المدرسة واحدا من اهم الاضطرابات التي يعاني منها 5 ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :
نصيحة الطبي
يؤثر التدخين في الحالة النفسية للشخص والعكس صحيح، ما يترتب عليه العديد من الآثار السلبية التي يتطلب بعضها علاجات طبية، ولحسن الحظ يمكن أن تتحسن الصحة النفسية بعد ترك التدخين، والاستعانة ببعض الطرق والاستراتيجيات الصحية، لذا لا تتردد في استشارة طبيبك لمعرفة الأنسب لحالتك.