متى يختفي هرمون الحمل بعد الإجهاض؟ ولماذا يبقى التحليل إيجابيًا؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. عائشة صالح
متى يختفي هرمون الحمل بعد الإجهاض؟ ولماذا يبقى التحليل إيجابيًا؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

قد تثير نتيجة تحليل الحمل الإيجابية بعد الإجهاض الحيرة والقلق، لكن هرمون الحمل يحتاج إلى وقت لينخفض مستواه؛ لذلك قد يبقى التحليل إيجابيًا لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، مع اختلاف المدة من امرأة إلى أخرى. ولا تكفي هذه النتيجة وحدها للدلالة على استمرار الحمل أو حدوث حمل جديد. [1]

إذا ظل اختبار الحمل في البول إيجابيًا بعد ثلاثة أسابيع من الإجهاض أو علاجه بالأدوية، فتواصلي مع الطبيب لاستكمال التقييم وفق خطة المتابعة. أما إذا شعرتِ بألم شديد أو لاحظتِ نزيفًا غزيرًا، فاطلبي الرعاية الطبية فورًا دون انتظار موعد الاختبار. [2]

متى يختفي هرمون الحمل بعد الإجهاض؟

تكشف تحاليل الحمل في الدم والبول عن هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG)، المعروف بهرمون الحمل. وينخفض مستوى هذا الهرمون تدريجيًا بعد الإجهاض، لذا قد يستغرق تحوّل نتيجة الاختبار إلى سلبية بعض الوقت. [1][3]

عادةً ما يُعدّ مستوى هرمون الحمل في الدم أقل من 5 ملي وحدات دولية/مل (mIU/mL) ضمن النطاق الطبيعي لغير الحوامل، بحسب القيم المرجعية للمختبر؛ ولا يلزم أن يصل إلى الصفر تمامًا. وتعادل هذه القيمة 5 وحدات دولية/لتر (IU/L). [3]

وقد يبقى اختبار الحمل إيجابيًا نحو أسبوعين إلى أربعة أسابيع، لكن هذه المدة تختلف بين النساء. وإذا استمرت النتيجة الإيجابية بعد ثلاثة أسابيع، فتواصلي مع الطبيب لتقييمها في ضوء الأعراض والفحوص السابقة والعلاج الذي تلقيتِه، دون انتظار انتهاء الأسابيع الأربعة. [1][2]

لماذا يبقى تحليل الحمل إيجابيًا بعد الإجهاض؟

قد يبقى تحليل الحمل إيجابيًا خلال الأسابيع الأولى بعد الإجهاض لأن مستوى هرمون الحمل لم ينخفض بعد بما يكفي لتصبح النتيجة سلبية. لكن استمرار النتيجة الإيجابية قد يستدعي البحث عن أسباب أخرى، ولا يمكن تحديد السبب باختبار منزلي واحد. [1][2]

الإجهاض غير المكتمل

يحدث الإجهاض غير المكتمل عندما تبقى بعض أنسجة الحمل داخل الرحم، وقد يصاحبه استمرار النزيف أو الشعور بالألم. ولا يعني وجود هذه الأنسجة أن الحمل قابل للاستمرار، ويعتمد تقييم الحالة على الفحص الطبي والسونار بحسب الحاجة. [4]

وتختلف طريقة العلاج من حالة إلى أخرى؛ فقد يوصي الطبيب بالانتظار مع المتابعة، أو استخدام الأدوية للمساعدة على خروج الأنسجة، أو إفراغ الرحم جراحيًا. ويعتمد الاختيار على شدة النزيف، ووجود عدوى، ونتائج الفحوص، وتفضيلات المرأة. أما النزيف الشديد أو العدوى فقد يستدعيان تدخلًا عاجلًا. [4]

الحمل خارج الرحم

يحدث الحمل خارج الرحم عندما تنغرس البويضة المخصبة خارج تجويف الرحم، وغالبًا في إحدى قناتي فالوب. وقد تتشابه أعراضه مع أعراض الإجهاض، بينما قد لا تظهر أعراض واضحة في البداية. [5]

إذا لم يُؤكَّد وجود الحمل داخل الرحم سابقًا، فلا يكفي النزيف أو انخفاض هرمون الحمل للحكم بأن الإجهاض قد اكتمل. فالاختبار الإيجابي مع عدم ظهور الحمل بالسونار قد يشير إلى حمل مبكر لم يظهر بعد، أو إجهاض حديث، أو حمل خارج الرحم؛ لذلك تستمر المتابعة حتى يتضح التشخيص. [6]

وقد يطلب الطبيب قياس هرمون الحمل في الدم وإعادة التحليل بعد نحو 48 ساعة، إلى جانب السونار المهبلي. وتساعد مقارنة النتائج على تقييم الحالة، لكن تغير مستوى الهرمون وحده لا يحدد مكان الحمل ولا يكفي لتشخيصه. [7]

الحمل العنقودي واضطرابات أنسجة المشيمة

الحمل العنقودي أحد أشكال مرض الأرومة الغاذية الحملي، ويحدث فيه نمو غير طبيعي للأنسجة التي تكوّن المشيمة. وقد يدفع استمرار ارتفاع هرمون الحمل الطبيب إلى استبعاد هذه الحالات الأقل شيوعًا، لكن ارتفاعه وحده لا يؤكد التشخيص. وإذا شُخّص الحمل العنقودي، فتستمر متابعة مستوى الهرمون تحت إشراف الفريق المختص بعد العلاج. [8]

حدوث حمل جديد

قد تعود الإباضة خلال أسبوعين من الإجهاض المبكر، مما يتيح حدوث حمل جديد حتى قبل نزول أول دورة شهرية. ومع ذلك، إذا لم يُثبت أن اختبار الحمل أصبح سلبيًا بعد الإجهاض، فلا تكفي النتيجة الإيجابية وحدها لتأكيد وجود حمل جديد. ويستعين الطبيب بتوقيت الجماع ونتائج الفحوص المتتابعة لتحديد السبب. [9]

متى أعيد تحليل الحمل بعد الإجهاض؟

التزمي بموعد الفحص الذي يحدده الطبيب. وتوصي إرشادات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (NICE) بإجراء اختبار حمل في البول بعد ثلاثة أسابيع من الإجهاض عند اكتماله دون أدوية أو جراحة، أو بعد ثلاثة أسابيع من العلاج الدوائي. [2]

  • إذا كانت النتيجة إيجابية: تواصلي مع الطبيب لتحديد الحاجة إلى السونار أو تحاليل الدم، والتحقق من وجود بقايا أنسجة الحمل أو حمل خارج الرحم أو حمل عنقودي.
  • إذا كانت النتيجة سلبية، لكن استمر النزيف الغزير أو ألم الحوض أو ظهرت حمى: راجعي الطبيب؛ فالنتيجة السلبية لا تُغني عن تقييم هذه الأعراض.
  • إذا تفاقمت الأعراض قبل موعد الاختبار: اطلبي التقييم الطبي دون انتظار مرور الأسابيع الثلاثة. [2]

أما بعد العلاج الجراحي، أو عند الاشتباه بحمل خارج الرحم أو تشخيص حمل عنقودي، فقد تختلف مواعيد الفحوص ومدّة المتابعة. لذا اتبعي الخطة التي يحددها الفريق المعالج لحالتكِ. [4][5][8]

متى يجب طلب المساعدة العاجلة؟

توجّهي إلى الطوارئ فورًا إذا شعرتِ بألم شديد أو مفاجئ في البطن، خاصةً إذا صاحبه دوار شديد أو إغماء. ويستدعي ألم طرف الكتف أيضًا تقييمًا فوريًا؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى نزيف داخلي بسبب حمل خارج الرحم. [10]

واطلبي الرعاية الطبية العاجلة إذا كان النزيف يُبلّل أكثر من فوطتين صحيتين كبيرتين بالكامل كل ساعة لأكثر من ساعتين متتاليتين، أو ظهرت حمى أو قشعريرة أو ألم شديد. ولا تنتظري وصول النزيف إلى هذا الحد إذا شعرتِ بقرب الإغماء أو بتدهور حالتكِ. [9][10]

متى يمكن الحمل مرة أخرى بعد الإجهاض؟

قد تعود الإباضة قبل نزول أول دورة شهرية بعد الإجهاض، مما يتيح حدوث حمل جديد خلال هذه الفترة. لذلك، استخدمي وسيلة مناسبة لمنع الحمل إذا لم تكوني مستعدة، وامنحي نفسكِ الوقت الذي تحتاجينه للتعافي جسديًا ونفسيًا. [9]

إذا كان الإجهاض مبكرًا ولم تصاحبه مضاعفات، فيمكن عادةً محاولة الحمل بعد توقف النزيف وتحوّل اختبار الحمل إلى سلبي، متى شعرتِ بالاستعداد ولم يوصِ الطبيب بالانتظار. وقد يساعد انتظار دورة شهرية واحدة على حساب عمر الحمل بعد الإجهاض، لكنه ليس شرطًا ضروريًا لسلامة الحمل التالي. [1][4]

كذلك، لا يستلزم إجراء كحت للرحم الانتظار دورتين أو ثلاثًا في جميع الحالات؛ إذ يعتمد التوقيت المناسب على تعافيكِ ووجود أي مضاعفات. لكن بعض الحالات تتطلب تأجيل الحمل، ومنها العلاج بالميثوتركسات للحمل خارج الرحم، الذي يستدعي الانتظار ثلاثة أشهر على الأقل بعد الحقن. أما بعد الحمل العنقودي، فيجب إكمال المتابعة والحصول على موافقة الفريق المختص قبل محاولة الحمل مجددًا. [4][5][8]

وعند البدء بالتخطيط للحمل، يُنصح عادةً بتناول 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا والاستمرار حتى نهاية الأسبوع الثاني عشر من الحمل، ما لم يصف الطبيب جرعة مختلفة تناسب حالتكِ. [4]

متى يجب مراجعة الطبيب قبل محاولة الحمل مجددًا؟

راجعي الطبيب قبل محاولة الحمل إذا مررتِ بإجهاضين أو أكثر، أو استمر النزيف أو الألم، لتقييم حالتكِ وتحديد الحاجة إلى فحوص إضافية. أما بعد الحمل خارج الرحم أو الحمل العنقودي، فالتزمي بخطة المتابعة التي يحددها الفريق المعالج قبل محاولة الحمل مجددًا. [5][8][9]

الخلاصة

ينخفض هرمون الحمل تدريجيًا بعد الإجهاض، وقد يبقى التحليل إيجابيًا نحو أسبوعين إلى أربعة أسابيع. لكن استمرار النتيجة الإيجابية بعد ثلاثة أسابيع يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب، بينما يتطلب الألم الشديد أو النزيف الغزير تقييمًا عاجلًا دون انتظار موعد الاختبار. ولا تكفي نتيجة التحليل وحدها لتأكيد اكتمال الإجهاض أو حدوث حمل جديد؛ بل تُفسَّر مع الأعراض والفحوص الأخرى. [1][2][9]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] Gloucestershire Hospitals NHS Foundation Trust. Early Miscarriage.

[2] NICE. Ectopic pregnancy and miscarriage: diagnosis and initial management — Management of miscarriage (NG126). Recommendations 1.10.5 and 1.11.7–1.11.9.

[3] UCSF Health. HCG blood test — quantitative.

[4] Royal College of Obstetricians and Gynaecologists (RCOG). Early miscarriage.

[5] RCOG. Ectopic pregnancy.

[6] RCOG. Bleeding and/or pain in early pregnancy — pregnancy of unknown location.

[7] NHS. Ectopic pregnancy — Diagnosis.

[8] RCOG. Molar pregnancy and gestational trophoblastic disease.

[9] American College of Obstetricians and Gynecologists (ACOG). Early Pregnancy Loss.

[10] NHS. Ectopic pregnancy — Symptoms.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.