تمثل أحماض الأوميغا 3، وخاصة حمض DHA وحمض EPA الموجودان بوفرة في زيت السمك، مركبات ذات أهمية متزايدة في سياق سرطان الثدي، وهو من أكثر أنواع السرطانات شيوعًا لدى النساء ويشكل سببًا رئيسيًا للوفاة. تشير الأبحاث إلى أن استهلاك الأوميغا 3 قد يلعب دورًا مزدوجًا في الوقاية من سرطان الثدي والمساهمة في تحسين فعالية علاجه وتقليل آثاره الجانبية. في مجال الوقاية، وجدت دراسات أن تناول الأوميغا 3 قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وذلك ربما عن طريق تقليل الالتهاب الذي يعد عاملًا أساسيًا في تطور المرض، بالإضافة إلى تفعيل جينات مرتبطة بوظيفة الجهاز المناعي التي تساعد في تثبيط مسارات نمو السرطان. أما بالنسبة للعلاج، فقد أظهرت الدراسات التجريبية أن أحماض DHA وEPA قادرة على تقليل بقاء الخلايا السرطانية للثدي عن طريق التأثير على نموها، بل وحتى الحد من نمو الأورام في نماذج حيوانية، وذلك بشكل نوعي لا يؤثر سلبًا على الخلايا الطبيعية. علاوة على ذلك، يمكن للأوميغا 3 أن تلعب دورًا داعمًا في العلاج الكيميائي، الهرموني، والهدفي. ففيما يتعلق بالعلاج الكيميائي، تشير بعض الدلائل إلى أن مكملات الأوميغا 3 قد تقلل من حدوث اعتلال الأعصاب المحيطية، وهو من الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الكيميائي، مما يزيد من قدرة المريضات على تحمل العلاج، وقد تزيد أيضًا من حساسية الخلايا السرطانية للعلاج الكيميائي. كما لوحظ أن الأوميغا 3 يمكن أن تعزز موت الخلايا السرطانية واستجابتها للعلاج الهرموني والهدفي. بشكل عام، يُظهر الاهتمام المتزايد بدور الأوميغا 3 في مجالات متعددة تتعلق بسرطان الثدي، من الوقاية إلى تحسين نتائج العلاج وتقليل عبء آثاره الجانبية، مما يستدعي المزيد من البحث والتطبيق السريري لهذه المركبات، مع التأكيد دائمًا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء بأي مكملات غذائية أو تعديلات علاجية.
في أوروبا وأميركا الشمالية يشكل سرطان الثدي أكثر من 25% من السرطانات المشخصة لدى السيدات، وتشخص إصابة واحدة من كل 8 سيدات تقريباً بسرطان الثدي خلال فترة حياتها. على الرغم من التقدم الحاصل في الفحص والوقاية والتشخيص والعلاج، يبقى سرطان الثدي السبب الثاني للموت المرتبط بالسرطانات لدى السيدات، وعلاجه واحد من أكثر العلاجات المكلفة للسرطانات. وتبقى نسبة حدوث النكس (عودة المرض) والانتشار في الجسم عالية على الرغم من الجراحة والعلاج الكيميائي. كما أن العلاج نفسه ينطوي على مخاطر صحية، وتتضمن المخاطر الجانبية للعلاج الكيميائي مثل: السمية القلبية والمناعية والعصبية. لذلك يعتبر تحسين العلاج دون زيادة الآثار الجانبية السمية ضروري جداً لإعطاء نتائج ناجحة.
اوميغا 3 وسرطان الثدي
ارتبط استهلاك زيت السمك وتناول الأسماك الدهنية بتقليل حدوث سرطان الثدي. حيث يعتبر زيت السمك مصدراً غنياً لأحماض الأوميغا 3 منها الأوميغا 3 طويل السلسلة، وحمض EPA وحمض DHA.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
معظم الأوميغا 3 الموجود في الغذاء يكون على شكل حمض ألفا لينولييك. يمكن تصنيع الحمضين الآخرين في الجسم من حمض الألفا لينولييك. يعتبر المصدر الغذائي الرئيسي لهما هو الأسماك الدهنية التي تعيش في المياه الباردة، والمكملات الغذائية والأغذية المدعمة بهما صناعياً. هناك أدلة تجريبية على أن احتضان الأنماط المختلفة من خلايا سرطان الثدي مع حمض DHA بمفرده أو بالمشاركة مع حمض EPA يقلل من بقاء الخلايا السرطانية. بالمثل، عندما تتم تغذية فئران التجارب المصابة بورم الثدي بخليط من EPA وDHA أو DHA وحده، لوحظ انخفاض في نمو الورم. وهذا التأثير المضاد للسرطان نوعي للخلايا السرطانية، أي أن نمو خلايا الثدي الطبيعية لا يتأثر سلباً بأحماض DHA وEPA التي توجد في زيت السمك والتي تكون الأوميغا 3.
كيف يؤثر الاوميغا 3 على سرطان الثدي
يؤثر الاوميغا 3 على سرطان الثدي في عدة جوانب، منها:
- تقليل الآثار الجانبية للعلاج: المواد السامة للخلايا المستخدمة في العلاج تثبط نمو الخلايا. ويكون العلاج الكيماوي المستخدم في علاج السرطان محدود الجرعة نتيجة الآثار الجانبية أو السمية. تشمل الآثار الجانبية قصيرة الأمد التعب وتساقط الشعر والألم، إضافة إلى بعض الآثار طويلة الأمد كالسمية القلبية وتضرر الأعصاب. يمكن لحمض DHA أن يحسن الأعراض الجانبية لبعض المواد الكيماوية. حيث أظهرت بعض الدراسات أن المكملات الغذائية الحاوية على الأوميغا 3 تقلل من حدوث اعتلال الأعصاب المحيطية عند مرضى سرطان الثدي المعالجين كيماوياً، وتزيد من قابليتهم لتحمل العلاج.
- زيادة الحساسية للأدوية السامة للخلايا: هناك أدلة متزايدة أن العلاج المسبق بحمض DHA ومكملات زيت السمك الحاوية على الأوميغا 3 يمكن أن يزيد من حساسية خلايا سرطان الثدي للعلاج الكيماوي.
- زيادة الحساسية للعلاج الهرموني والهدفي: يمكن للأوميغا 3 أن تكون مفيدة في العلاج الهرموني والهدفي في سرطان الثدي، حيث تزيد من موت الخلايا السرطانية واستجابتها للمعالجة.
دور الاوميغا 3 في الوقاية من سرطان الثدي
وجد في دراسة أجريت على 35.000 امرأة متوسطة العمر تناولن المكملات الغذائية الحاوية على الاوميغا 3 خلال 6 سنوات، أن حدوث سرطان الثدي تناقص بمقدار الثلث. حيث يقوم الاوميغا 3 وحموض DHA وEPA بتقليل حدوث الالتهاب الذي يعتبر أساسياً لحدوث المرض. وتقول إحدى الدراسات أن الاوميغا 3 يمكن أن تساعد في الوقاية من تطور سرطان الثدي من خلال تفعيل جينات محددة تساعد في وظيفة جهاز المناعة، مما يثبط السبل المسؤولة عن نمو الورم. بحسب تلك الدراسة، فإن المرأة يجب أن تتناول وجبتين إلى ثلاث وجبات أسبوعياً من الأسماك الحاوية على الأوميغا 3 كسمك السلمون والتونة والسلمون المرقط. لكن الموضوع ما زال قيد النقاش والبحث ويتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث لإثبات تلك النتائج، أي أنه من المبكر وصف مكملات زيت السمك الحاوية على الأوميغا 3 لهذا الغرض.
اقرا ايضاً :
تختلف اعراض سرطان الثدي وفقا لنوعه لكن غالبا ما تكون اولى الاعراض التي يلاحظها المرضى وجود كتلة في الثدي او ... اقرأ أكثر