ربما سمعت من قبل بمصطلح “جلد الدجاجة” أو التقرن الشعري، وهي حالة جلديّة شائعة غير ضارّة أو مؤلمة، لكنها قد تكون مزعجة من الناحية الجمالية، إذ تظهر على شكل نتوءات صغيرة وخشنة حول بصيلات الشعر في مناطق معيّنة من الجسم، ويميل التقرن الشعري إلى التحسّن تدريجيًا مع التقدم في العمر، ويُمكن أن يُساعد تقشير البشرة وترطيبها بانتظام على تخفيف الأعراض وتحسين مظهر الجلد، خصوصًا عند اتباع روتين عناية مناسب بالبشرة. [1][2]

وفي هذا المقال نوضّح طرق تشخيص جلد الدجاجة، وكيف تميّزينه بسهولة عن حالات أخرى مشابهة. [1][2]

كيف يتم تشخيص جلد الدجاجة؟

لا يوجد اختبار طبي خاص لتشخيص جلد الدجاجة، وبما أنّ هذه الحالة غير خطيرة في الغالب، يمكن التعرّف عليها اعتمادًا على الأعراض ومظهر النتوءات وأماكن ظهورها. ويعتمد التشخيص عادةً على الفحص السريري؛ إذ يُجري الطبيب فحصًا بسيطًا للجلد في المناطق المصابة دون الحاجة إلى تحاليل أو فحوصات معقّدة. [2][3]

ويستند الطبيب في تشخيص جلد الدجاجة إلى عدة عوامل أساسية، تشمل شكل النتوءات وملمسها، وتوزّعها على الجلد، وعمر المصاب، وتاريخه الطبي. وفي حالات نادرة فقط، قد يلجأ الطبيب إلى فحوصات إضافية إذا كانت الأعراض غير واضحة أو للاطمئنان واستبعاد حالات جلدية أخرى. [2][3]

فحص الجلد وتقييم مظهره

يعتمد تشخيص جلد الدجاجة (التقرّن الشعري) بشكل أساسي على مظهر الجلد وخصائص النتوءات الظاهرة حول بصيلات الشعر. وخلال الفحص، يبحث الطبيب عن سمات محدّدة تساعد على تأكيد التشخيص، من أبرزها: [2][3]

  • اللون: قد تكون النتوءات حمراء أو بنية أو بيضاء، وأحيانًا تكون بلون الجلد نفسه، مع ملاحظة تغيّر طفيف في لون الجلد المحيط بها.
  • الشكل: تبدو النتوءات صغيرة ومتقاربة، وتشبه القشعريرة أو سطح الفراولة المنقّط أو جلد الدجاج بعد نزع الريش، وهو ما يفسّر التسمية الشائعة للحالة.
  • الملمس: عند لمس الجلد، يُلاحظ ملمس خشن يشبه إلى حدّ كبير ورق الصنفرة.
  • سمات أخرى: قد يصاحب الحالة جفاف أو حكة خفيفة في المنطقة المصابة والجلد المحيط بها، دون ألم أو انزعاج عند الضغط على النتوءات.

تقييم مكان ظهور نتوءات جلد الدجاجة

يمكن أن يظهر جلد الدجاجة (التقرّن الشعري) في معظم مناطق الجسم تقريبًا، باستثناء راحتي اليدين وباطن القدمين. ومع ذلك، يتركّز ظهوره غالبًا في مناطق معيّنة، من أبرزها: [1][4]

  • أعلى الذراعين: تُعد هذه المنطقة من أكثر الأماكن شيوعًا لظهور جلد الدجاجة لدى الأطفال والمراهقين والبالغين، وقد تمتد النتوءات أحيانًا إلى الساعدين.
  • الفخذان: قد تظهر النتوءات على الجزء الأمامي من الفخذين، وأحيانًا تمتد إلى الساقين، لدى مختلف الفئات العمرية.
  • الأرداف: يُلاحظ ظهور جلد الدجاجة على الأرداف بشكل شائع، خاصةً لدى المراهقين والبالغين.
  • الوجه: قد تظهر النتوءات على الخدين، والرقبة، وتحت العينين، ويكون ذلك أكثر شيوعًا لدى الأطفال مقارنة بالمراهقين أو البالغين. وقد تبدو هذه النتوءات مشابهة للحبوب أو الرؤوس السوداء، خاصةً لدى أصحاب البشرة الداكنة، كما قد يُصاحبها ظهور أعراض أخرى، مثل احمرار أو تصبّغ الجلدين وتساقط شعر الحاجبين.

أخذ التاريخ الطبي وتقييم عوامل الخطر

يبدأ الطبيب تشخيص جلد الدجاجة عادةً بأخذ تاريخ طبي مفصّل، إذ يستفسر عن موعد ظهور النتوءات الجلدية، والأعراض المصاحبة لها، وأي مشكلات صحية أخرى يعاني منها المريض. ويرتبط جلد الدجاجة في كثير من الحالات بالتهاب الجلد التحسّسي، كما تزداد احتمالية ظهوره لدى المصابين ببعض الحالات، مثل جفاف الجلد، والسُّماك، وحمى القش، والسمنة. [2][5]

كما يُعدّ سؤال الطبيب عن العلاجات المنزلية أو المنتجات المستخدمة سابقًا، ومدى تأثير الحالة في حياة المريض اليومية، خطوة مهمّة للمساعدة على السيطرة على الأعراض وتحسين مظهر الجلد. [2][5]

ولا يغفل الطبيب عن عمر المريض أثناء التشخيص؛ إذ يظهر جلد الدجاجة غالبًا في أواخر الطفولة أو خلال فترة المراهقة، ويميل إلى التحسّن تدريجيًا مع التقدّم في العمر، حيث تختفي الحالة في كثير من الأحيان بحلول منتصف العشرينات، وقد تزول تمامًا لدى معظم الأشخاص قبل سن الثلاثين. [2][5]

فحص الجلد بالمنظار

قد يستخدم الطبيب منظار الجلد (الديرموسكوب) لتقييم الآفات الجلدية بدقة أكبر وتأكيد تشخيص جلد الدجاجة؛ إذ يتيح هذا الفحص رؤية تفاصيل لا تظهر بالعين المجردة. ويساعد منظار الجلد على الكشف عن تغيّرات في الشعرة نفسها، مثل أن تكون رفيعة أو ملتوية أو قصيرة، أو مدفونة داخل الطبقة السطحية من الجلد، كما يُسهّل ملاحظة التقشّر واحمرار الجلد بشكل أوضح. [4][5] 

إجراء فحوصات أخرى

وفي بعض الحالات النادرة قد يلجأ الطبيب إلى فحوصات إضافية، من بينها: [3][4]

  • الخزعة الجلدية: والتي قد تُظهر فرط التقرّن وانسداد بصيلات الشعر، وهي سمات مميّزة للحالة.
  • اختبارات الحساسية: وذلك عند الاشتباه بوجود حالة جلدية أخرى مصاحبة أو مشابهة.

هل جلد الفراولة هو نفسه جلد الدجاجة؟

لا، فجلد الفراولة حالة جلدية شائعة وغير خطيرة، وقد تتشابه في مظهرها مع جلد الدجاجة، لكنها تختلف عنها من حيث السبب. تظهر هذه الحالة على شكل نتوءات خشنة مع نقاط داكنة بنية أو سوداء على الساقين، نتيجة انسداد بصيلات الشعر بالأوساخ، والجلد الميت، والزيوت، أو البكتيريا، ما يمنح الجلد مظهرًا يشبه سطح الفراولة. وغالبًا ما ترتبط سيقان الفراولة بتهيّج الجلد بعد الحلاقة أو التهاب بصيلات الشعر الناتج عن العدوى. [1]

في المقابل، يتميّز جلد الدجاجة بظهور نتوءات صغيرة وصلبة حول بصيلات الشعر بسبب تراكم بروتين الكيراتين داخلها. وغالبًا ما تكون هذه النتوءات بلون الجلد، لكنها قد تظهر حمراء أو بيضاء لدى أصحاب البشرة الفاتحة، وبيضاء أو بنية أو داكنة لدى أصحاب البشرة الداكنة، أو قد لا يصاحبها تغيّر لوني واضح. ويبدو الجلد في هذه الحالة وكأنه مصاب بالقشعريرة، وهو ما يفسّر تسميته الشائعة. [1]

باختصار، يُعد جلد الدجاجة اضطرابًا مرتبطًا ببنية الجلد وتقرّنه، بينما ترتبط سيقان الفراولة أكثر بالعناية اليومية بالبشرة وإزالة الشعر. ورغم التشابه في الشكل، فإن لكل حالة أسبابها المختلفة وطرق التعامل المناسبة لها. [1]

اقرأ أيضًا: التهاب الجريبات.

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

حالات جلدية قد تُشبه جلد الدجاجة: كيف يميّز الطبيب بينها؟

 توجد عدة حالات وأمراض جلدية قد تتشابه في مظهرها أو أعراضها مع جلد الدجاجة، ما يستدعي من الطبيب التمييز بينها بدقة أثناء التشخيص لتجنّب الخلط. ومن أبرز هذه الحالات: [4][5]

  • التهاب الجلد التأتبي (الإكزيما): يتميّز بالجفاف والحكة الشديدة وقد يصاحبه احمرار وتقشّر.
  • التهاب بصيلات الشعر (Folliculitis): يظهر على شكل بثور أو نتوءات ملتهبة حول بصيلات الشعر، وغالبًا يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية.
  • الدخينات (الميلياس): حبيبات صغيرة بيضاء أو مائلة للصفرة، تنتج عن احتباس الكيراتين تحت الجلد.
  • الحزاز الدقيق (Lichen nitidus): نتوءات صغيرة ناعمة قد تظهر بلون الجلد أو بلون أفتح.
  • الحزاز المشوك (Lichen spinulosus): يتميّز بنتوءات خشنة ذات مظهر شوكي.
  • فرينوديرما (Phrynoderma): حالة جلدية مرتبطة بنقص بعض العناصر الغذائية، خاصة فيتامين A.
  • حب الشباب (Acne vulgaris): يتميّز بوجود رؤوس سوداء أو بيضاء وبثور ملتهبة، وقد يختلط شكله مع جلد الدجاجة لدى البعض.

كما قد يظهر لدى الأشخاص المصابين بعدم تحمّل الغلوتين طفح جلدي خاص يُعرف باسم التهاب الجلد الحلئي الشكل، يتميّز بفقاعات مملوءة بالسائل، وقد يُخطئ البعض في اعتباره جلد الدجاجة. ومع ذلك، يجدر التنويه إلى أنّ جلد الدجاجة لا يرتبط بعدم تحمّل الغلوتين. [4][5]

ويعتمد الطبيب في التفريق بين هذه الحالات على الفحص السريري، ومكان ظهور النتوءات، وملمس الجلد، والأعراض المصاحبة، وقد يلجأ إلى فحوصات إضافية عند الحاجة. [4][5]

نصيحة الطبي

تشخيص جلد الدجاجة يعتمد غالبًا على الفحص السريري ومظهر الجلد، ولا يحتاج إلى تحاليل في معظم الحالات. إذا كانت النتوءات غير مؤلمة وتظهر في أماكنها الشائعة، فلا داعي للقلق. لكن يُنصح بمراجعة طبيب الجلدية إذا سوءت الأعراض، أو صاحبها حكة شديدة، أو لم تتحسن مع الترطيب والعناية المناسبة؛ لاستبعاد حالات جلدية أخرى مشابهة واختيار الخطة الأنسب للعناية بالبشرة.

اقرا ايضاً :

ما الفرق بين جدري الماء والحزام الناري