الإسعافات الأولية للحساسية المفرطة: خطوات تنقذ الحياة

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
الإسعافات الأولية للحساسية المفرطة: خطوات تنقذ الحياة
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

إذا اشتبهت بحدوث الحساسية المفرطة، استخدم قلم الأدرينالين فورًا إن توفر، واطلب الإسعاف دون تأخير. أبقِ المصاب مستلقيًا، واسمح له بالجلوس مع مدّ ساقيه إذا صَعُب عليه التنفس، ولا تسمح له بالوقوف أو المشي حتى لو تحسّن.[1][2]

قد تشير صعوبة التنفس المفاجئة أو تورّم اللسان والحلق أو الدوخة الشديدة بعد التعرّض لمسبّب حساسية محتمل إلى الحساسية المفرطة، المعروفة أيضًا باسم التأق، وهي حالة طارئة قد تهدد الحياة وتتطلب تدخلًا سريعًا. تعرّف في هذا المقال إلى خطوات الإسعافات الأولية للحساسية المفرطة، وكيف تساعد المصاب حتى وصول الإسعاف.[1][2]

متى تشتبه بالحساسية المفرطة؟

اشتبِه بالحساسية المفرطة عند ظهور صعوبة مفاجئة في التنفس أو صفير، أو تورّم اللسان والحلق، أو بُحّة الصوت وصعوبة الكلام، أو دوخة مستمرة قد يصاحبها انهيار. أما الطفل الصغير، فقد يبدو شاحبًا أو مرتخيًا على غير المعتاد، أو تقلّ استجابته. لا تنتظر ظهور طفح جلدي لتتصرف؛ فقد تحدث الحساسية المفرطة دون أعراض جلدية.[1][2]

الإسعافات الأولية للحساسية المفرطة خطوة بخطوة

1. ساعد المصاب على الاستلقاء ولا تسمح له بالوقوف أو المشي

اجعل المصاب يستلقي بشكل مسطّح، وعدّل وضعيته بما يناسب حالته:[1]

  • إذا كان فاقدًا للوعي ويتنفس طبيعيًا: ضعه على جانبه في وضعية الإفاقة.
  • إذا كانت المصابة حاملًا: ساعدها على الاستلقاء على جانبها الأيسر.
  • إذا كان التنفس صعبًا: ساعده على الجلوس مع إبقاء ساقيه ممدودتين أمامه.
  • إذا كان طفلًا صغيرًا: احمله أفقيًا، وتجنّب حمله بوضعية عمودية فوق كتفك.

2. استخدم قلم الأدرينالين فورًا واطلب الإسعاف

أعطِ المصاب الأدرينالين (الإبينيفرين) باستخدام القلم الموصوف له، أو ساعده على استخدامه وفق التعليمات المدوّنة عليه. اتصل بالإسعاف، ووضّح موقعك وأنك تشتبه بحدوث حساسية مفرطة. وإذا كان معك شخص آخر، فاطلب منه الاتصال أثناء إعطاء الحقنة، ولا تؤخّر استخدام القلم حتى وصول المسعفين.[2][3]

تختلف طريقة استخدام قلم الأدرينالين ومدة تثبيته بحسب نوعه. وتنطبق الخطوات التالية على قلم إيبي بن «EpiPen» ذي غطاء الأمان الأزرق والطرف البرتقالي تحديدًا:[2][4]

  1. أمسك القلم بإحكام: أبقِ أصابعك بعيدة عن الطرف البرتقالي، واسحب غطاء الأمان الأزرق باليد الأخرى.
  2. ثبّت ساق المصاب: خصوصًا عند إعطاء الحقنة لطفل، لتجنّب تحرّكها أثناء الحقن.
  3. ضع الطرف البرتقالي على منتصف الجهة الخارجية للفخذ: يمكن إعطاء الحقنة من خلال الملابس وفق تعليمات القلم.
  4. اضغط بقوة حتى تسمع أو تشعر بنقرة: وأبقِ القلم ثابتًا في مكانه لمدة 3 ثوانٍ.
  5. أبعد القلم وسجّل وقت الحقن: ثم سلّم القلم المستخدم إلى المسعفين عند وصولهم.

إذا لم تتحسّن الأعراض بعد 5 دقائق من الجرعة الأولى، أعطِ جرعة ثانية باستخدام قلم جديد. وإذا عادت الأعراض أثناء انتظار الإسعاف، فأبلغ موظف الطوارئ فورًا واتبع توجيهاته بشأن تكرار الجرعة.[1][3]

3. راقب تنفّس المصاب ووعيه وابدأ الإنعاش عند الحاجة

إذا أصبح المصاب غير مستجيب ولا يتنفس طبيعيًا، فابدأ الإنعاش القلبي الرئوي فورًا؛ فاللهاث وحده لا يُعدّ تنفسًا طبيعيًا. أما إذا فقد الوعي لكنه ما زال يتنفس بصورة طبيعية، فضعه على جانبه في وضعية الإفاقة، وواصل مراقبة تنفّسه.[1][5]

لإنعاش شخص بالغ، اتبع الخطوات التالية:[5][6]

  1. ابدأ الضغطات دون تأخير: اجعل المصاب مستلقيًا على ظهره. يُفضّل أن يكون على سطح صلب، لكن لا تؤخّر الإنعاش لنقله من السرير إلى الأرض.
  2. ضع يديك في الموضع الصحيح: ضع قاعدة كفّك في منتصف الصدر، على النصف السفلي من عظمة القص، ثم ضع يدك الأخرى فوقها وشبّك أصابعك. حافظ على استقامة ذراعيك، واجعل كتفيك فوق يديك مباشرة.
  3. اضغط بقوة وبانتظام: اضغط بعمق 5–6 سم وبمعدل 100–120 ضغطة في الدقيقة، مع السماح للصدر بالعودة إلى وضعه الطبيعي بعد كل ضغطة.
  4. أعطِ الأنفاس الإنقاذية إذا كنت مدرّبًا وقادرًا: بعد كل 30 ضغطة، أمِل الرأس إلى الخلف وارفع الذقن لفتح مجرى الهواء. أغلق الأنف بأصابعك وأحكم فمك حول فم المصاب، ثم أعطِ نَفَسَين، يستغرق كل منهما نحو ثانية ويكفي لارتفاع الصدر، مع السماح بخروج الهواء بينهما. اجعل التوقف عن الضغطات أقل من 10 ثوانٍ.
  5. واصل الضغطات إذا تعذّرت الأنفاس الإنقاذية: إذا لم تكن مدرّبًا أو لم تستطع إعطاء الأنفاس، فاستمر بالضغطات الصدرية واتبع توجيهات موظف الطوارئ. واستخدم جهاز مزيل الرجفان الآلي عند توفره، وفق إرشاداته الصوتية.

إذا كان المصاب طفلًا أو رضيعًا، فاتبع تعليمات موظف الطوارئ المناسبة لعمره أو التدريب الذي تلقّيته على إنعاش الأطفال، ولا تستخدم عمق الضغطات المخصّص للبالغين. واصل الإنعاش حتى يتولى المسعفون المهمة أو يعود التنفس الطبيعي وتظهر علامات الحياة.[6][7]

4. ابقَ مع المصاب حتى وصول الإسعاف

تحدّث إلى المصاب بهدوء وطمئنه، مع الاستمرار في مراقبة تنفّسه ومدى استجابته. أبلغ موظف الطوارئ فورًا إذا ساءت حالته، وجهّز المعلومات التالية لإخبار المسعفين بها عند وصولهم:[3][4][8]

  • وقت بدء الأعراض.
  • مسبّب الحساسية المحتمل وأي حساسية معروفة لدى المصاب.
  • عدد جرعات الأدرينالين التي تلقّاها ووقت إعطاء كل جرعة.

ماذا تفعل إذا لم يتوفر قلم الأدرينالين؟

اطلب الإسعاف فورًا، وأخبر موظف الطوارئ بأنك تشتبه بحدوث حساسية مفرطة وأن قلم الأدرينالين غير متوفر. ابقَ إلى جانب المصاب، وساعده على اتخاذ الوضعية المناسبة لحالته كما سبق توضيحها. وأبعد مسبّب الحساسية إن أمكن بأمان، مثل إزالة إبرة النحلة الظاهرة في الجلد، دون تأخير طلب المساعدة. واصل مراقبة تنفّسه، وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي إذا أصبح غير مستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية.[1][2][5]

لا تستبدل الأدرينالين بمضادات الهيستامين أو الكورتيزون، ولا تؤخّر الإسعاف انتظارًا لمفعولهما. فمضادات الهيستامين لا تعالج انسداد مجرى الهواء أو هبوط الدورة الدموية الناتج عن الحساسية المفرطة.[8]

كيف تتصرف إذا كنت تعاني من الربو والحساسية معًا؟

إذا كنت مصابًا بالربو ولديك حساسية معروفة، مثل حساسية الطعام، ثم شعرت بصعوبة مفاجئة في التنفس بعد تعرّض محتمل لمسبّب الحساسية، فاستخدم الأدرينالين أولًا واطلب الإسعاف فورًا. يمكنك بعد ذلك استخدام بخاخ الربو الإسعافي الموصوف لك، لكنه لا يغني عن الأدرينالين في علاج الحساسية المفرطة. ولا تنتظر ظهور طفح جلدي لتطلب المساعدة.[8]

هل تحتاج إلى المستشفى حتى بعد تحسّن الأعراض؟

نعم، فتحسّن الأعراض أو اختفاؤها لا يلغي الحاجة إلى التقييم والمراقبة في المستشفى؛ إذ قد تعود الأعراض دون التعرّض مجددًا لمسبّب الحساسية. وتوصي الجمعية الأسترالاسية للمناعة السريرية والحساسية بمراقبة المصاب 4 ساعات على الأقل بعد آخر جرعة أدرينالين، وقد يحتاج إلى البقاء طوال الليل. ويحدد الفريق الطبي المدة المناسبة بحسب شدة الحالة والاستجابة للعلاج والعوامل المصاحبة والبروتوكول المتّبع؛ لذلك لا تغادر المستشفى لمجرد شعورك بالتحسّن.[8]

قبل مغادرة المستشفى، تأكّد من فهم خطة التصرف في الطوارئ وطريقة استخدام قلم الأدرينالين الموصوف لك. احمل قلمين وفق وصف الطبيب، وتحقّق من تاريخ صلاحيتهما، وعلّم المقرّبين منك كيفية مساعدتك عند الحاجة. واحرص على المتابعة مع اختصاصي الحساسية لتحديد المسبّب ووضع خطة للوقاية والتعامل مع أي تفاعل لاحق.[2][8]

الخلاصة

الحساسية المفرطة حالة طارئة تستدعي استخدام الأدرينالين فورًا وطلب الإسعاف دون تأخير. أبقِ المصاب في الوضعية المناسبة لحالته، ولا تسمح له بالوقوف أو المشي، وراقب تنفّسه واستجابته حتى وصول المساعدة. وتذكّر أن تحسّن الأعراض لا يُغني عن التقييم والمراقبة في المستشفى.[1][2][8]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] Australasian Society of Clinical Immunology and Allergy (ASCIA). First Aid Plan for Anaphylaxis. Updated February 2026.

[2] National Health Service (NHS). Anaphylaxis.

[3] St John Ambulance. Anaphylaxis Symptoms and First Aid.

[4] Australasian Society of Clinical Immunology and Allergy (ASCIA). How to Give EpiPen®: Illustrated Instructions. 2026.

[5] American Red Cross. How to Perform CPR: Adult CPR Steps.

[6] Resuscitation Council UK. Adult Basic Life Support Guidelines. 2025.

[7] American Red Cross. How to Perform Child and Baby CPR.

[8] Australasian Society of Clinical Immunology and Allergy (ASCIA). Guidelines: Acute Management of Anaphylaxis.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.