هل تزيد الإكزيما خطر الحزام الناري؟ دراسة تجيب

هل تزيد الإكزيما خطر الحزام الناري؟ دراسة تجيب

يشكو الملايين من أعراض الإكزيما؛ فهي تسبب الحكة وجفاف الجلد، ولكن هل يُمكن أن تضعف قدرة الجسم على مقاومة بعض أنواع العدوى؟ هذا ما حاولت دراسة حديثة معرفته؛ حيث وجد الباحثون أنّ المصابين بالإكزيما أو التهاب الجلد التأتبي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالحزام الناري أو الهربس النطاقي، فما هو السبب؟ وهل لأدوية الإكزيما أي علاقة؟

دراسة ضخمة اعتمدت على بيانات ملايين المرضى

أجرى باحثون من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي (LSHTM) دراسة اعتمدت على قاعدة بيانات ضخمة للسجلات الصحية الإلكترونية في بريطانيا، تضمنت معلومات عن نحو 46 مليون سجل طبي للرعاية الأولية. وقارن الباحثون بين الأشخاص المصابين بالإكزيما والأشخاص غير المصابين بها، لمعرفة تأثيرها على خطر الإصابة بالحزام الناري.

وشملت المقارنة الأساسية أكثر من 2.4 مليون شخص مصاب بالإكزيما، وأكثر من 11.6 مليون شخص غير مصاب بالإكزيما. وخلال فترة المتابعة، سجل الباحثون أكثر من 329 ألف حالة إصابة بالهربس النطاقي، منها نحو 76,990 حالة لدى المصابين بالإكزيما.

الإكزيما ارتبطت بارتفاع خطر الحزام الناري

أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالإكزيما كانوا أكثر عرضة للإصابة بالحزام الناري، وبنسبة 33% مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من الإكزيما. ثم قام الباحثون باستبعاد تأثير أمراض وعوامل صحية أخرى، مثل:

  • أمراض المناعة الذاتية.
  • مرض كرون.
  • التهاب القولون التقرحي.
  • فشل القلب.
  • السمنة.
  • الاكتئاب.

وبعد أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، انخفضت النسبة قليلًا لتصبح 28%، كما لاحظ الباحثون أنّ خطر الإصابة بالحزام الناري ارتفاع كلما كانت أعراض الإكزيما أكثر شدة.

الجهاز المناعي قد يفسر هذه العلاقة

يعتقد الباحثون أن السبب المحتمل قد يرتبط بالتغيرات التي تسببها الإكزيما في جهاز المناعة لدى المرضى؛ فهي لا تضعف حاجز الجلد الواقي، بل تؤثر أيضًا على الاستجابة المناعية، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع العدوى، ومنها الحزام الناري.

المفاجأة: الخطر كان أعلى لدى الشباب

كشفت الدراسة عن ملاحظة غير متوقعة، إذ كان ارتفاع خطر الإصابة بالحزام الناري لدى المصابين بالإكزيما أوضح بين الفئات العمرية الأصغر. فقد ارتفع الخطر بنسبة:

  • 51% لدى الأشخاص بين عمر 30 و40 عامًا.
  • 42% لدى الأشخاص بين عمر 40 و50 عامًا.
  • 29% لدى الأشخاص بين عمر 50 و60 عامًا.

ويرى الباحثون أن تراجع هذا الفرق مع التقدم في العمر قد يكون مرتبطًا ببرامج التطعيم ضد الحزام الناري في المملكة المتحدة، والتي تركز على كبار السن، مما قد يساهم في تقليل عدد الإصابات بينهم.

ماذا عن تأثير أدوية علاج الإكزيما؟

حاول الباحثون معرفة إن كانت علاجات الإكزيما قد تكون السبب وراء زيادة خطر الحزام الناري، ولكنهم وجدوا أن استخدام الكورتيكوستيرويدات الفموية أو بعض الأدوية المثبطة للمناعة لم يؤثر على النتائج بشكل كبير. مع ذلك، أشار الفريق إلى أن معظم البيانات المستخدمة في الدراسة جُمعت قبل انتشار استخدام مثبطات JAK في علاج الإكزيما، لذلك لا نعلم إن كانت هذه الأدوية تزيد خطر الإصابة بالحزام الناري أم لا.

ما الذي تعنيه هذه النتائج لمرضى الإكزيما؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض مرضى الإكزيما قد يستفيدون من استراتيجيات وقائية للحد من خطر الإصابة بالحزام الناري، خاصة إذا كانوا يمتلكون عوامل خطر إضافية، وتوصي الإرشادات الصحية حاليًا بلقاح الحزام الناري للأشخاص بعمر 50 عامًا فأكثر، كما يُنصح به لبعض الأشخاص بعمر 19 عامًا فأكثر إذا كانوا يعانون ضعفًا أو تثبيطًا في المناعة نتيجة مرض أو علاج.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة أظهرت وجود ارتباط بين الإكزيما والحزام الناري، لكنها لا تثبت أن الإكزيما تسبب الإصابة بشكل مباشر. لذلك، ما تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان بعض مرضى الإكزيما قد يستفيدون من توسيع استراتيجيات الوقاية، بما في ذلك التطعيم.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Wiley. People with eczema face higher risk of developing shingles. Retrieved on the 6th of Aug 2026.

[2] Peter Wehrwein. Study shows atopic dermatitis increases shingles risk. Retrieved on the 6th of Aug 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية