دراسة: الدماغ يتعلم الكلام بطريقة مختلفة عما كنا نعتقد

دراسة: الدماغ يتعلم الكلام بطريقة مختلفة عما كنا نعتقد

كيف يتعلم الدماغ الكلام؟ لسنوات، اعتقد العلماء أن المناطق الحركية هي المسؤولة عن هذه المهمة، لكن دراسة حديثة نشرتها مجلة (Nature Human Behaviour) كشفت أن الإجابة قد تكون مختلفة تمامًا. فقد تبين أن المناطق الحسية في الدماغ تؤدي دورًا محوريًا في تعلم الكلام والاحتفاظ به، وهو اكتشاف قد يغير فهمنا لآلية النطق ويمهد لتطوير علاجات جديدة لاضطرابات الكلام بعد السكتة الدماغية.

اكتشاف يغير فهمنا لآلية تعلم الكلام

لسنوات، اعتقد العلماء أن تعلم الحركات الدقيقة اللازمة للنطق يعتمد في المقام الأول على المناطق الحركية في الدماغ، المسؤولة عن التحكم في حركة الشفتين واللسان والفك والأحبال الصوتية أثناء الكلام.

ولكن قدمت الدراسة تفسيرًا مختلفًا؛ إذ أظهرت الدراسة أن القشرة السمعية والقشرة الحسية الجسدية تؤديان دورًا أساسيًا في اكتساب أنماط الكلام الجديدة والاحتفاظ بها، في حين كان دور المناطق الحركية أقل أهمية مما كان يُعتقد سابقًا.

كيف اكتشف الباحثون مناطق تعلم الكلام؟

أجرى الدراسة باحثون من جامعة ماكغيل (McGill University) في كندا وكلية ييل للطب (Yale School of Medicine) في الولايات المتحدة، واعتمدوا على تجربة صُممت لدراسة كيفية تعلم الدماغ لأنماط الكلام الجديدة. ففي البداية، غيّروا أصوات المشاركين لحظة نطقهم الكلمات، ثم شغلوا الأصوات المعدلة عبر سماعات الرأس، مما دفعهم إلى تعديل طريقة نطقهم تلقائيًا للتكيف مع التغيرات التي كانوا يسمعونها.

بعد ذلك، استخدم الفريق تقنية التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وهي وسيلة غير جراحية تسمح بتعطيل نشاط مناطق محددة في الدماغ بصورة مؤقتة، بهدف معرفة أي المناطق تؤدي الدور الأكبر في تعلم الكلام.

وركز الباحثون على ثلاث مناطق رئيسية هي القشرة السمعية والقشرة الحسية الجسدية والقشرة الحركية، ثم قيّموا بعد مرور 24 ساعة مدى احتفاظ المشاركين بأنماط الكلام الجديدة التي تعلموها.

المناطق الحسية تتفوق على المناطق الحركية

كشفت نتائج الدراسة أن تعطيل نشاط القشرة السمعية أو القشرة الحسية الجسدية أدى إلى تراجع واضح في قدرة المشاركين على الاحتفاظ بأنماط الكلام الجديدة التي تعلموها. أما عند تعطيل القشرة الحركية، فلم يلاحظ الباحثون أي تأثير يُذكر في تذكر تلك الأنماط.

وتشير هذه النتائج إلى أن المناطق الحسية تؤدي دورًا أكثر أهمية مما كان يُعتقد في تعلم الكلام وتثبيته، وهو ما يتحدى الفكرة السائدة التي كانت تنسب هذا الدور بصورة أساسية إلى المناطق الحركية في الدماغ.

الاكتشاف قد يغير علاج اضطرابات النطق

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يسهم مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر فعالية للأشخاص الذين يعانون اضطرابات النطق بعد السكتة الدماغية أو إصابات الدماغ. كما قد يساعد في تحسين تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب وأنظمة التعرف على الكلام، من خلال تصميمها اعتمادًا على معالجة المعلومات الحسية، بدلًا من التركيز على المناطق الحركية وحدها.

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث تستكشف المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه والتكيف مع التغيرات. ويخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لتحديد الدوائر العصبية الدقيقة المسؤولة عن تعلم الكلام، إلى جانب تطوير استراتيجيات علاجية تعتمد على تحفيز المناطق الحسية، بهدف دعم إعادة تأهيل المرضى واستعادة قدرتهم على التواصل بعد السكتة الدماغية وغيرها من الاضطرابات العصبية.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Sciencedaily New brain study reveals speech learning works differently than we thought. Retrieved on the 30th of June 2026.

[2] McGill University. Brain Study Overturns Long-Held Beliefs About How Humans Learn Speech. Retrieved on the 30th of June 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية