ارتبط الشعور بانخفاض جودة فيديوهات الذكاء الاصطناعي والجهد اللازم لتقييمها بزيادة إرهاق المشاهدة، وفق دراسة مسحية شملت 513 بالغًا في الصين ونُشرت في مجلة PLOS One في 16 أكتوبر 2026. ولا تثبت النتائج أن المحتوى المولد آليًا يسبب الإرهاق. [1]
ماذا وجدت الدراسة عن فيديوهات الذكاء الاصطناعي؟
اعتمد الباحثان زيداي وانغ وتشاو تانغ على استبيانات إلكترونية جُمعت بين 13 و19 مايو 2026. وشملت الدراسة بالغين يشاهدون الفيديوهات القصيرة ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل، وأفادوا بأنهم سبق أن شاهدوا محتوى استطاعوا تمييزه بوصفه مولدًا بالذكاء الاصطناعي. [1]
أظهرت النتائج أن الشعور بانتشار المحتوى منخفض الجودة، والجهد الذهني المطلوب لفرز فيديوهات الذكاء الاصطناعي وتقييمها، ارتبطا بزيادة إرهاق المشاهدة. وارتبط هذا الإرهاق بانخفاض الرضا وتراجع الرغبة في مواصلة المشاهدة. أما تشابه القصص، فلم يظهر ارتباطًا مستقلًا ذا دلالة إحصائية بالإرهاق بعد مراعاة العوامل الأخرى في النموذج الإحصائي، دون أن يستبعد ذلك احتمال تأثيره في ظروف مختلفة. [1]
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن فيديوهات الذكاء الاصطناعي تسبب الإجهاد الذهني؛ إذ قاست تصورات المشاركين في وقت واحد، دون متابعة لاحقة أو مقارنة تجريبية بفيديوهات بشرية الصنع. وقد يكون الشعور بالإرهاق نفسه مرتبطًا بتقييم المحتوى بصورة أكثر سلبية. كذلك، لا تمثل العينة جميع المستخدمين، ولم تقس الدراسة الانتشار الفعلي لهذا المحتوى أو تقدم دليلًا على حدوث ضرر للدماغ. [1]
ويقصد الباحثون بإرهاق المحتوى الشعور بالتعب الذهني والملل والضيق وتراجع الاهتمام أثناء المشاهدة؛ وهو وصف بحثي لتجربة المستخدم. [1]
اقرأ أيضًا: تعفن الدماغ والتشتت الرقمي.
هل ترتبط مشاهدة الفيديوهات القصيرة بتشتت الانتباه؟
بحثت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة BMJ Public Health بتاريخ 21 سبتمبر 2026 العلاقة بين مشاهدة الفيديوهات القصيرة والانتباه والصحة النفسية. وشملت 17 دراسة، ووجدت أدلة أولية على ارتباط الاستخدام الكثيف أو الإشكالي بتشتت الانتباه ومؤشرات ضعف التحكم التنفيذي، أي القدرة على تنظيم السلوك ومقاومة المشتتات. [2]
لكن النتائج المتعلقة بالصحة النفسية لم تكن متسقة؛ فقد تفاوتت الارتباطات بالقلق وأعراض الاكتئاب، بينما أظهرت بعض التجارب تحسنًا مؤقتًا في المزاج بعد مشاهدة مقاطع إيجابية. وبسبب الاختلافات الكبيرة في تصميم الدراسات وطرق القياس، لم يتمكن الباحثون من دمج نتائجها في تقدير إحصائي موحد. [2]
وتشير المراجعة إلى أن العلاقة قد تختلف بحسب نوع المحتوى ودوافع المشاهدة وخصائص المنصة والمستخدم. ومع ذلك، لا تحسم الأدلة المتاحة العلاقة السببية، كما أنها تتناول الفيديوهات القصيرة عمومًا، ولا تثبت تأثيرًا خاصًا لفيديوهات الذكاء الاصطناعي. [2]
اقرأ أيضًا: تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.
وقت المشاهدة أم صعوبة التوقف: أيهما يرتبط أكثر بالصحة النفسية؟
سلّطت مراجعة نُشرت في مجلة Journal of Medical Internet Research بتاريخ 18 مارس 2026 الضوء على أهمية التمييز بين مدة مشاهدة الفيديوهات القصيرة وطبيعة استخدامها. وشملت المراجعة 58 دراسة بإجمالي 96,676 مشاركًا، أُدرجت 53 منها في التحليل التلوي. [3]
كانت الارتباطات بالمشكلات النفسية أوضح عند قياس الاستخدام الإشكالي، مثل الاعتماد وصعوبة التحكم في المشاهدة، مقارنة بقياس الوقت أو تكرار الاستخدام وحدهما. أما نتائج الاستخدام المعتاد، فكانت أضعف وأقل اتساقًا، مما يشير إلى أن عدد دقائق المشاهدة وحده لا يصف العلاقة بالصحة النفسية بصورة كافية. [3]
ومع ذلك، لا تحدد المراجعة اتجاه العلاقة؛ فقد حلّلت بيانات جُمعت في نقطة زمنية واحدة، حتى عند إدراج دراسات تتضمن متابعة لاحقة. لذلك، لا يمكن الجزم إن كان الاستخدام الإشكالي قد سبق المشكلات النفسية أم العكس. كما أُجريت 55 من الدراسات الـ58 في الصين، مما يحدّ من تعميم النتائج على مجتمعات أخرى. [3]
ولا تثبت هذه النتائج أن الاستخدام المعتاد خالٍ من المخاطر، لكنها تؤكد أهمية التمييز بين المشاهدة المعتادة والاستخدام الذي يصعب التحكم فيه، دون وصف كل مشاهدة للفيديوهات القصيرة بأنها سلوك إدماني. [3]
اقرأ أيضًا: أعراض إدمان الإنترنت وآثاره.
إرهاق الذكاء الاصطناعي: تجربة تتجاوز ملل المشاهدة
تناول بحث مستقل نُشر في عدد أغسطس 2026 من مجلة Computers in Human Behavior Reports مفهوم إرهاق التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي عمومًا. ومن خلال أربع دراسات شملت إجمالًا 717 مشاركًا، طوّر الباحثون مقياسًا من 15 بندًا لتقييم جوانب الإرهاق المعرفية والعاطفية والجسدية والسلوكية. [4]
وجد الباحثون أن ارتفاع مستوى الإرهاق ارتبط بانخفاض استخدام الذكاء الاصطناعي بحسب إفادات المشاركين، وزيادة نيتهم لتقليل استخدامه مستقبلًا. ويوسّع هذا البحث فهم إرهاق الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يتناول مشاهدة الفيديوهات تحديدًا، ولا يثبت أن فيديوهات الذكاء الاصطناعي تسبب الأعراض التي يقيسها. [4]
كيف نفهم علاقتنا بفيديوهات الذكاء الاصطناعي؟
تلفت هذه الدراسات الانتباه إلى جوانب مختلفة من تجربة المشاهدة: جودة المحتوى كما يقيّمها المستخدم، والجهد الذهني اللازم لمتابعته، ومدى القدرة على التحكم في الاستخدام. لكن جمع هذه النتائج لا يثبت أن هذه العوامل تسبب الإرهاق؛ فالأبحاث تناولت سياقات مختلفة، من فيديوهات الذكاء الاصطناعي إلى الفيديوهات القصيرة والتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي عمومًا. [1] [2] [3] [4]
ولا تحدد هذه الدراسات مدة مشاهدة موحدة تضمن تجنب الإجهاد الذهني، كما لا تثبت أن كل محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي ضار. وما تزال الآثار طويلة الأمد، ومدى فاعلية تقليل المشاهدة أو تعديل توصيات المنصات في تخفيف الإرهاق، بحاجة إلى دراسات تتابع المستخدمين بمرور الوقت وتجارب تختبر هذه الإجراءات مباشرة. [1] [2] [3]