هل تعتقد أن دور فيتامين د يقتصر على تقوية العظام فقط؟ فكّر مرة أخرى؛ حيث أظهرت دراسة حديثة أنّ هذا الفيتامين يمكنه التأثير على آلاف الجينات داخل الجسم، إلى جانب تحفيز استجابات سريعة داخل الخلايا خلال ثوان، مما قد يغيّر فهمنا لوظائف فيتامين د، ويفتح الباب أمام دور أوسع في الوقاية من الأمراض.
كيف يسيطر فيتامين د على آلاف الجينات في الجسم؟
أظهرت دراسة نشرتها مجلة (MDPI) أن الشكل النشط من فيتامين د أو الكالسيتريول (Calcitriol) يرتبط بمستقبل خاص داخل الخلية يُعرف بـاسم (VDR)، ثم يتحد مع مستقبل آخر (RXR) قبل أن ينتقل إلى نواة الخلية. وبمجرد وصوله، يعمل هذا المركّب على تنظيم نشاط عدد كبير من الجينات قد يتجاوز 3000 جينًا، وذلك اعتمادًا على نوع الخلايا والظروف البيولوجية المختلفة، ما يؤكد دور فيتامين د في التحكم بوظائف الجسم.
فيتامين د يخفي سرًا آخر: هل الشكل الأقل نشاطًا له دور أكبر؟
أكد الباحثون أنّ فوائد فيتامين د وتأثيره في الجسم لا تقتصر على شكله النشط فقط، بل يمتد أيضًا إلى الكالسيفيديول (Calcifediol)، وهو الشكل الأقل نشاطًا، الذي يمكنه التأثير في الجينات عبر الارتباط بالمستقبل نفسه، وإن كان ذلك بفاعلية أقل بكثير قد تصل إلى نحو 1000 مرة.
ورغم هذا التفاوت، تشير النتائج إلى أن وجود الكالسيفيديول بتركيزات مرتفعة قد يمكّنه من إحداث تأثيرات جينية مشابهة في بعض أنواع الخلايا، ما يعكس دورًا أكثر تعقيدًا وشمولًا لفيتامين د في تنظيم وظائف الجسم.
فيتامين د يعمل خلال ثواني: تأثيرات سريعة تتجاوز الجينات
تشير النتائج إلى أن فيتامين د لا يقتصر تأثيره على تعديل الجينات فحسب، بل يمتد ليشمل استجابات خلوية سريعة ومعقّدة تحدث خلال وقت قصير جدًا، مثل:
- تحفيز تفاعلات داخل الخلايا خلال ثوانٍ أو دقائق.
- تنشيط مسارات وإشارات خلوية دون الحاجة إلى تغيير مباشر في الجينات.
- التأثير في نمو الخلايا، ووظائف الجهاز المناعي، والاستجابة للالتهاب.
هل يساعد فيتامين د على الوقاية من الأمراض؟
وتُعرف هذه الآليات بـالنشاطات غير الجينية، وهي من المفاهيم الحديثة التي تعيد تشكيل فهمنا لدور فيتامين د وتأثيره الواسع داخل الجسم.
تشير النتائج إلى أن فيتامين د قد يؤثر على جزيئات صغيرة داخل الخلايا، مثل microRNA وRNA غير المشفّر، وهي عناصر مهمة تنظّم طريقة عمل الخلايا.
وقد يساعد هذا التأثير في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك السرطان، ما يشير إلى دور محتمل لفيتامين د في دعم الوقاية والحفاظ على صحة الجسم، ولكن يلزمنا إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.
نصيحة الطبي
لا يقتصر تأثير فيتامين د على تقوية العظام والحفاظ على صحتها فقط، بل أظهرت الدراسات أنُه يتحكم بآلاف الجينات في الجسم، ويلعب دورًا في تحفيز العديد من العمليات الدقيقة في الجسم، وهذه النتائج تؤكد ضرورة الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي، من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، واتباع نظام غذائي متوازن، مع تجنّب استخدام المكملات دون استشارة طبية. فالعناية بفيتامين د اليوم قد تكون خطوة أساسية للحفاظ على صحتك على المدى الطويل.