من صالات الجيم إلى منصات التواصل الاجتماعي، لا يتوقف الحديث عن فوائد عشبة الأشواغندا، التي يصفها البعض بأنها الحل السحري لرفع هرمون الذكورة وتحسين الأداء والرغبة الجنسية. فهل هذه الفوائد حقيقية؟ أم أننا أمام دعاية جذابة وقع الكثيرون في فخها؟ إليك ما كشفته أحدث الدراسات حول فوائد الأشواغندا للرجال وأضرارها!
هل ترفع الأشواغاندا هرمون التستوستيرون؟ إليك ما كشفته الدراسات
خلافًا للكثير من المكملات العشبية التي تروج دون أي دليل علمي، خضعت الأشواغاندا لعدد من الدراسات، إحداها دراسة أجريت على مجموعة من الرجال الذين يُعانون من زيادة الوزن وتتراوح أعمارهم بين 40- 70 عامًا، حيث تم اعتماد بروتوكول من مرحلتين:
- المرحلة الأولى: استمرت لمدة 8 أسابيع وتناول خلالها الرجال دواءً وهميًا.
- المرحلة الثانية: استمرت أيضًا لمدة 8 أسابيع، وخلالها تناول المشاركون 600 ملغم من مستخلص الأشواغندا يوميًا.
وجاءت النتائج لافتة؛ فقد سجّل الرجال خلال مرحلة الأشواغاندا ارتفاعًا يقارب 15% في هرمون التستوستيرون، إلى جانب تحسّن ملحوظ في مستويات الطاقة وانخفاض الشعور بالتعب.
ويرى الباحثون أنّ هذا يرتبط بقدرة الأشواغاندا على خفض هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، إذ يُعدّ ارتفاعه من أهم العوامل التي تسبب الإرهاق المزمن وتؤثر على إنتاج التستوستيرون.
الأشواغاندا والخصوبة: تأثيرها على عدد الحيوانات المنوية وجودتها
لا يتوقف تأثير الأشواغاندا على رفع التستوستيرون فقط؛ ففي دراسة أخرى تابَع الباحثون مجموعة من الرجال المصابين بضعف الخصوبة على مدى ثلاثة أشهر، ووجدوا أن تناول مستخلص الأشواغاندا يوميًا قدم الفوائد الآتية:
- تحسّن مستويات هرمون التستوستيرون لدى المصابين بانخفاضه.
- زيادة واضحة في عدد الحيوانات المنوية.
- تحسّن في حركة الحيوانات المنوية وشكلها، وهو من العوامل الضرورية للحمل.
ويرجّح الباحثون أن هذا التحسن لا يرتبط بالتستوستيرون فقط، بل يعود أيضًا لقدرة الأشواغاندا على خفض مستويات الكورتيزول وتعزيز مقاومة الجسم للجذور الحرة. فكلما تراجع هرمون التوتر وتحسّنت قدرة الجسم على مكافحة الأكسدة، تحسنت جودة الحيوانات المنوية.
الأداء والرغبة الجنسية: هل تقدم الأشواغاندا فرقًا حقيقيًا؟
ذكرت عدة دراسات أنّ الرجال الذين تناولوا مستخلص الأشواغاندا يوميًا لاحظوا زيادة في الرغبة الجنسية وتحسنًا في الأداء الجنسي، وأشار الباحثون إلى أنّ تأثيرها غير مباشر، ولا يظهر فورًا، بل يرتبط بدورها في تحسين العوامل التي تؤثر أساسًا على الرغبة والانتصاب، مثل:
- تقليل التوتر والكورتيزول، وهما عاملان يرتبطان بانخفاض الرغبة وضعف الانتصاب.
- تحسين الطاقة، مما ينعكس إيجابًا على الأداء خلال العلاقة.
- تخفيف الأرق وتحسين النوم، وهي نقطة مهمة لتنظيم الهرمونات وزيادة الرغبة الجنسية.
وقد أكدت الدراسات أنّ الرجال الذين يعانون من القلق أو الضغط النفسي قد يحصلون على فائدة أكبر من الأشواغاندا، خصوصًا أن التوتر المزمن يؤثر مباشرة على الرغبة والانتصاب.
ورغم هذه النتائج المشجعة، أكّد الباحثون أن الأشواغاندا ليست بديلاً عن استشارة الطبيب أو عن أدوية الانتصاب مثل السيلدينافيل أو التادالافيل، وأن تأثيرها يحتاج وقتًا ولا يظهر بمجرد تناولها.
أضرار الأشواغاندا للرجال: متى يصبح استخدامها خطرًا؟
حذر الباحثون أن الأشواغندا لا تناسب جميع الرجال، خصوصًا في الحالات الآتية:
- أمراض الكبد؛ فهي قد تُؤثر على إنزيمات الكبد في بعض الحالات.
- مشكلات الغدة الدرقية.
- استخدام أدوية القلق أو النوم؛ حيث يجب تجنبها تمامًا لأنها تتفاعل مع هذه الأدوية.
- قبل إجراء عملية جراحية؛ لإنها تزيد تأثير البنج والمخدر.
لهذا السبب، من الضروري استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الأشواغندا، خصوصًا أنها قد تُسبب بعض الآثار الجانبية لدى البعض، مثل:
- اضطرابات في المعدة، مثل الإسهال.
- الشعور بالنعاس.
- هبوط ضغط الدم.
- التفاعل مع بعض الأدوية، خصوصًا المهدئات وأدوية الغدة الدرقية.
نصيحة الطبي
رغم أن الأشواغاندا قد تقدّم فوائد حقيقية لبعض الرجال، مثل رفع التستوستيرون، وتحسين الأداء الجنسي والخصوبة، إلا أنها ليست حلًا سحريًا يناسب الجميع، فقد أكد الباحثون أن نتائجها تختلف من حالة لأخرى، كما أنها قد تُسبب أضرارًا لدى البعض.
لذلك، يظل أفضل قرار هو استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الأشواغندا، والتعامل معها كمكمّل مساعد لا يُغني عن العلاج وتعليمات الطبيب.