هل يرفع غسول الفم ضغط الدم؟ دراسة تثير التساؤلات

هل يرفع غسول الفم ضغط الدم؟ دراسة تثير التساؤلات

يستخدم ملايين الأشخاص غسول الفم يوميًا للحفاظ على صحة الفم والأسنان؛ إذ يساعد على تقليل البكتيريا الضارة وإنعاش رائحة الفم والوصول إلى مناطق قد لا تنظفها الفرشاة والخيط بسهولة. ولكن هل يمكن أن تكون لهذه الفوائد جانب آخر غير متوقع؟ فقد كشفت دراسة أن الإفراط في استخدام بعض أنواع غسولات الفم المضادة للبكتيريا قد يحمل أضرارًا غير متوقعة قد تؤثر على جهاز الدوران والضغط، فكيف يحدث ذلك؟ وهل هذا يعني تجنب استخدامه؟

بين القلق والاطمئنان: ماذا تقول الدراسات؟

لا تزال الأدلة العلمية حول تأثير غسولات الفم المضادة للبكتيريا في صحة القلب والأوعية الدموية متباينة، إذ توصلت الدراسات إلى نتائج مختلفة خلال السنوات الماضية. ففي دراسة قديمة لاحظ الباحثون ارتفاعًا في ضغط الدم الانقباضي لدى أشخاص استخدموا غسولًا فمويًا مضادًا للبكتيريا لمدة ثلاثة أيام، وتختلف هذه المنتجات عن الغسولات المخصصة لإنعاش رائحة الفم أو تبييض الأسنان؛ فهي مصممة للقضاء على البكتيريا.

كما أشارت دراسة أخرى نُشرت عام 2020 إلى أن الأشخاص الذين استخدموا غسول الفم مرتين يوميًا أو أكثر لعدة سنوات كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بغيرهم.

في المقابل، لم يجد باحثون أي علاقة بين استخدام غسول الفم وزيادة خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية خلال فترة المتابعة، والتي استمرت ما يقارب 19 عامًا. وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير الغسول على الضغط محتمل، ولكن يبدو أنه يكون محدودًا أو أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.

رحلة تبدأ في الفم وتنتهي في الأوعية الدموية

قد تبدو العلاقة بين بكتيريا الفم وصحة الأوعية الدموية أمرًا غير متوقع، لكن الفم يضم مليارات الكائنات الدقيقة التي تُعرف مجتمعة باسم الميكروبيوم الفموي، وبينما ترتبط بعض هذه البكتيريا بأمراض الأسنان واللثة، تؤدي أنواع أخرى وظائف مهمة للحفاظ على الصحة.

ويشرح الباحثون أن بعض البكتيريا النافعة تساعد على تحويل النترات الموجودة بشكل طبيعي في أطعمة مثل الشمندر والسبانخ والخضروات الورقية إلى مركبات يستخدمها الجسم لاحقًا لإنتاج أكسيد النيتريك.

وتُعد هذه المادة من العناصر الأساسية لصحة الجهاز القلبي الوعائي، إذ تساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتوسعها، مما يساهم في تحسين تدفق الدم والمساعدة على تنظيم ضغط الدم بصورة طبيعية.

كيف يؤثر غسول الفم على الأوعية الدموية؟

يفترض الباحثون أن الاستخدام المتكرر لغسولات الفم القوية المضادة للبكتيريا قد لا يقتصر على القضاء على البكتيريا الضارة فحسب، بل قد يؤثر أيضًا في بعض أنواع البكتيريا النافعة التي تلعب دورًا مهمًا في إنتاج أكسيد النيتريك داخل الجسم.

وعندما تنخفض أعداد هذه البكتيريا، قد يتراجع إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية والحفاظ على تدفق الدم بصورة طبيعية. ونتيجة لذلك، قد تتأثر قدرة الأوعية الدموية على التوسع، وهو ما قد ينعكس على مستويات ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة عند الإفراط في استخدام هذه الغسولات لفترات طويلة.

هل هذا يعني التوقف عن استخدام غسول الفم؟

رغم هذه النتائج، يؤكد الخبراء أن معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى التوقف عن استخدام غسول الفم أو القلق بشأن تأثيراته المحتملة. فحتى الآن، لا توجد أدلة كافية تدعو إلى تغيير التوصيات الحالية المتعلقة بالعناية اليومية بالفم.

ومع ذلك، يرى بعض المختصين أن الاعتدال يبقى الخيار الأفضل، لذلك يُنصح عادةً بالاكتفاء باستخدام غسول الفم مرة واحدة يوميًا عند الحاجة، مع تفضيل الأنواع الخالية من الكحول. كما يُفضل عدم الإفراط في استخدام الغسولات التي تحتوي على مطهرات قوية واسعة الطيف، مثل الكلورهيكسيدين أو سيتيل بيريدينيوم كلورايد، إلا إذا أوصى بها الطبيب لسبب علاجي محدد.

أما الأشخاص الذين يحتاجون إلى استخدام هذه المنتجات بشكل متكرر لأغراض علاجية، فقد يكون من المفيد متابعة ضغط الدم بشكل دوري بالتشاور مع الطبيب، خاصة إذا كانوا يعانون عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Laura Bradley. Is Mouthwash Raising Your Blood Pressure? Here's What Experts Say. Retrieved on the 15th of June 2026.

[2] Joanna L'Heureux. Is mouthwash bad for the heart? Here’s what the research actually says. Retrieved on the 15th of June 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية