رغم الفوائد الكبيرة لأدوية السكري والسمنة الحديثة، فإن الحاجة إلى حقن بعضها بشكل متكرر قد يشكل عبئًا على كثير من المرضى، وهذا قد يؤثر على التزامهم بالعلاج، لهذا السبب يحاول الباحثون تطوير أدوية تحقق النتائج نفسها ولكن باستخدام عدد أقل من الجرعات، وقد أعلنت مجلة حوليات الطب الباطني عن نجاح باحثين في تطوير دواء جديد يُحقن مرة واحدة كل أسبوعين، وأظهر نتائج واعدة في خفض مستويات السكر في الدم، والمساعدة على إنقاص الوزن.
تائج واعدة في تجربة سريرية على 272 مريضًا
جاءت النتائج الأولية للدواء الجديد مشجعة، بعد اختبار دواء يُعرف باسم بوفانغلوتايد (Bofanglutide) في تجربة سريرية من المرحلة الثانية شملت 272 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني في 37 مركزًا طبيًا داخل الصين.
وقارن الباحثون عدة جرعات من بوفانغلوتايد، سواء عند استخدامه مرة كل أسبوعين أو مرة أسبوعيًا، مع دواء سيماجلوتايد (أوزمبيك) المستخدم حاليًا.
وبعد 24 أسبوعًا من العلاج، حققت جميع جرعات بوفانغلوتايد انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو المؤشر الرئيس لقياس التحكم في سكر الدم على المدى الطويل.
فوائد مزدوجة.. ضبط السكر والمساعدة على فقدان الوزن
لم يكن خفض سكر الدم الفائدة الوحيدة التي حققها الدواء الجديد. فقد لاحظ الباحثون أيضًا أن المشاركين فقدوا وزنًا ملحوظًا، وتحسنت لديهم مؤشرات عدة مرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.
ويشير ذلك إلى أن بوفانغلوتايد قد يقدم فوائد مزدوجة، إذ يساعد على تحسين السيطرة على السكري، وفي الوقت نفسه يدعم فقدان الوزن، وهي ميزة قد تكون ذات أهمية كبيرة لكثير من المرضى.
مقارنة أولية مع أحد أشهر أدوية السكري والسمنة
أثارت نتائج الدراسة تساؤلات حول ما إذا كان بوفانغلوتايد قد يصبح منافسًا لأحد أشهر أدوية GLP-1، وهو سيماجلوتايد. فقد أظهرت بعض الجرعات قدرة على خفض سكر الدم بمستوى مماثل، أو أعلى قليلًا.
إلا أن الباحثين أكدوا أن المقارنة ما تزال أولية، لأن جرعة سيماجلوتايد المستخدمة كانت منخفضة نسبيًا، مما يجعل من الضروري إجراء دراسات جديدة باستخدام الجرعات المثلى لكلا الدواءين.
وأضاف خبراء مستقلون أن صغر حجم العينة واقتصار الدراسة على مشاركين من الصين قد يحدان من إمكانية تعميم هذه النتائج على مرضى من دول ومجموعات سكانية أخرى.
حقنة كل أسبوعين.. ميزة قد تسهل الالتزام بالعلاج
قد لا تقتصر أهمية الدواء الجديد على فعاليته، بل تمتد أيضًا إلى سهولة استخدامه. فبدلًا من الحاجة إلى حقنة أسبوعية كما هو الحال مع كثير من أدوية GLP-1، مثل أوزمبيك وويغوفي، يُعطى بوفانغلوتايد مرة واحدة كل أسبوعين.
ويعتقد الباحثون أن تقليل عدد الحقن قد يخفف العبء عن المرضى، ويساعد على تحسين الالتزام بالعلاج، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يفضلون الحقن المتكررة.
الدواء يبدو آمنًا مبدئيًا.. لكنه ما يزال قيد التطوير
من ناحية السلامة، لم تسجل الدراسة مفاجآت كبيرة، إذ كانت الآثار الجانبية مشابهة لما هو معروف مع أدوية GLP-1، واقتصرت في معظمها على الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب تفاعلات خفيفة في موضع الحقن، مثل الألم أو الاحمرار أو التورم، وكانت غالبًا قابلة للتحمل.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن الدواء لم يصبح جاهزًا للاستخدام بعد، إذ لا يزال في مراحل التطوير السريري، ويحتاج إلى تجارب أكبر وأكثر تنوعًا ولمدد أطول للتأكد من فعاليته وسلامته، وتحديد ما إذا كان يتفوق فعلًا على العلاجات المتاحة حاليًا قبل اعتماده رسميًا.