رغم أن أدوية GLP-1 مثل أوزمبك وويجوفي أحدثت نقلة نوعية في علاج السكري من النوع الثاني والمساعدة على خسارة الوزن الزائد، إلا أنّ الحاجة إلى استخدامها عن طريق الحقن ما تزال تمثل عقبة لدى بعض المرضى، سواء أكان ذلك بسبب الخوف من الإبر أو صعوبة الالتزام بها، لذلك يترقب الأطباء والمرضى منذ سنوات ظهور بديل على شكل حبوب يُقدم الفوائد نفسها دون الإبر.
واليوم، كشفت دراسة حديثة عن نتائج مشجعة لدواء جديد يؤخذ على شكل حبة يومية، إذ أظهر قدرة ملحوظة على خفض مستويات السكر في الدم والمساعدة على إنقاص الوزن لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
إليكوغليبرون: حبّة يومية قد تنافس حقن السكري
يحمل الدواء الجديد اسم إليكوغليبرون (Elecoglipron)، وهو علاج فموي ينتمي إلى فئة منبهات مستقبلات هرمون GLP-1، ويُؤخذ على شكل حبة واحدة يوميًا. ومن أبرز ما يميزه أنه لا يتطلب الحقن، كما لا يحتاج إلى تعليمات خاصة تتعلق بتوقيت تناول الطعام أو شرب الماء.
واعتمدت النتائج على دراسة سريرية عشوائية من المرحلة الثالثة حملت اسم SOLSTICE، هدفت إلى تقييم فعالية الدواء لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. وبعد 26 أسبوعًا من المتابعة، أظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا إليكوغليبرون حققوا تحسنًا أكبر في مستويات سكر الدم مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجًا وهميًا.
كما تمكن عدد كبير من المشاركين خفض قراءات السكر التراكمي إلى أقل من 7%، وهو أحد أهم الأهداف العلاجية المعتمدة للسيطرة على السكري وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة به.
تأثير مزدوج على سكر الدم والوزن
لم تقتصر فوائد إليكوغليبرون على تحسين مستويات السكر في الدم، بل امتدت أيضًا إلى الوزن. فقد أظهرت النتائج أن نحو 72.3% من المشاركين تمكنوا من فقدان ما لا يقل عن 5% من وزنهم خلال فترة الدراسة.
ويعزو الباحثون هذا التأثير إلى آلية عمل أدوية GLP-1، التي تساعد على تقليل الشهية وتعزيز الشعور بالشبع، مما يؤدي إلى تناول كميات أقل من الطعام. وتُعد هذه الفائدة مهمة بشكل خاص، لأن زيادة الوزن والسمنة من المشكلات الشائعة لدى كثير من المصابين بالسكري من النوع الثاني، وقد يسهم فقدان الوزن في تحسين السيطرة على المرض وتقليل مخاطره الصحية.
نتائج واعدة تحتاج إلى تأكيد
يرى الخبراء أن توفر دواء فموي من هذه الفئة قد يمثل خطوة مهمة لبعض مرضى السكري الذين يترددون في بدء العلاج بسبب الحاجة إلى الحقن. كما أن تناول الدواء على شكل أقراص قد يكون أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام اليومي، فضلًا عن إمكانية نقله وتخزينه بطريقة أبسط مقارنة ببعض العلاجات القابلة للحقن.
كذلك، قد تتمتع الأدوية الفموية بمزايا إضافية من ناحية التصنيع والتكلفة، وهو ما قد يسهم مستقبلًا في توسيع فرص الوصول إلى العلاج.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تزال أولية نسبيًا، إذ استندت إلى دراسة قصيرة المدة وشملت عددًا محدودًا من المشاركين؛ لذلك تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أكبر وأطول أمدًا للتأكد من فعالية الدواء وسلامته قبل اعتماده على نطاق واسع.