يوصف دواء تلميسارتان (Telmisartan) يوميًا لملايين المرضى حول العالم لعلاج ارتفاع ضغط الدم قد يحمل أملًا جديدًا في معركة السرطان، فقد أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة (JITC) يمكن أن يجعل بعض الأورام أكثر حساسية للعلاج الموجه أولاباريب (Olaparib)، مما قد يساعد على توسيع الاستفادة من هذا العلاج لدى عدد أكبر من المرضى.
لماذا لا يستفيد جميع المرضى من أولاباريب؟
ينتمي أولاباريب إلى فئة من العلاجات الموجهة تُعرف باسم مثبطات PARP، والتي تعمل على تعطيل قدرة الخلايا السرطانية على إصلاح تلف الحمض النووي، مما يؤدي إلى القضاء عليها.
وتحقق هذه الأدوية أفضل نتائجها عادة لدى الأورام التي تعاني خللًا في آليات إصلاح الـDNA، مثل بعض السرطانات المرتبطة بطفرات جينات BRCA. إلا أن كثيرًا من الأورام لا تحمل هذه التغيرات الجينية، وهو ما يجعل استجابتها للعلاج أقل فعالية. كما قد تكتسب بعض الأورام مقاومة لأولاباريب مع مرور الوقت، مما يقلل من فعاليته ويحد من استفادة عدد من المرضى منه.
كيف عزز تلميسارتان فعالية علاج السرطان؟
أظهرت التجارب أن إضافة تلميسارتان زادت من حساسية الخلايا السرطانية لعلاج أولاباريب، حتى في الأورام التي لا تمتلك العيوب الجينية التي يعتمد عليها هذا العلاج عادة لتحقيق أفضل نتائجه، كما وجد باحثون من مركز دارتموث للسرطان (Dartmouth Cancer Center) أن الجمع بين الدواءين أدى إلى زيادة تراكم تلف الحمض النووي داخل الخلايا السرطانية، إلى جانب تنشيط إشارات مناعية تساعد الجهاز المناعي على التعرف إلى الورم ومهاجمته.
كذلك، عزز هذا المزيج إنتاج الإنترفيرونات من النوع الأول، وهي جزيئات تؤدي دورًا مهمًا في تحفيز الاستجابة المناعية ضد الخلايا السرطانية، مما قد يفسر تحسن فعالية العلاج عند استخدام الدواءين معًا.
تلميسارتان قد يساعد المناعة على مهاجمة الأورام
لم يقتصر تأثير تلميسارتان على زيادة تلف الخلايا السرطانية، بل أظهرت الدراسة أنه قد يعزز أيضًا قدرة الجهاز المناعي على التعرف إلى الأورام ومهاجمتها.
فقد وجد الباحثون أن الدواء خفض مستويات بروتين PD-L1 داخل الخلايا السرطانية، وهو بروتين تستخدمه بعض الأورام لمساعدتها على الهرب من مراقبة الجهاز المناعي.
ويُعتقد أن تقليل مستويات هذا البروتين قد يجعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للهجوم المناعي، وهو ما قد يفسر جانبًا من قدرة تلميسارتان على تعزيز فعالية بعض علاجات السرطان عند استخدامه إلى جانبها.
تلميسارتان يختلف عن غيره من أدوية الضغط
ينتمي تلميسارتان إلى فئة حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، وهي مجموعة من الأدوية المستخدمة على نطاق واسع لعلاج ارتفاع ضغط الدم. لكن عند مقارنة تأثيره بأدوية أخرى من الفئة نفسها، لاحظ الباحثون أن القدرة على تعزيز فعالية علاجات السرطان كانت مميزة لتلميسارتان تحديدًا، ولم تظهر بالدرجة نفسها مع الأدوية الأخرى.
كما أشار الفريق إلى أن تأثير تلميسارتان قد لا يقتصر على تعزيز فعالية أولاباريب، بل قد يسهم أيضًا في تحسين استجابة بعض الأورام لأنواع أخرى من العلاجات، مثل العلاج الكيميائي وبعض العلاجات المناعية، وهو ما يستدعي مزيدًا من الدراسات للتحقق من هذه النتائج.
الخطوة القادمة: تجارب سريرية على مرضى السرطان
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن استخدام تلميسارتان كعلاج مساعد للسرطان لا يزال في مرحلة البحث، ولم يدخل بعد ضمن بروتوكولات علاج الأورام المعتمدة حتى الآن. لكن الباحثين يرون أن الدواء يمتلك ميزات مهمة، فهو دواء فموي معروف السلامة، ومنخفض التكلفة، ولديه خبرة طويلة في الاستخدام الطبي.
ولهذا بدأت بالفعل تجارب سريرية لاختبار الجمع بين تلميسارتان وأولاباريب لدى مرضى السرطان.