اكتشاف جديد قد يسرع تطوير أدوية السرطان

اكتشاف جديد قد يسرع تطوير أدوية السرطان

قد تحمل البكتيريا مفتاح تطوير الجيل القادم من أدوية السرطان. فقد كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة (Nature Communications) كيف تستخدم هذه الكائنات الدقيقة نظامًا طبيعيًا لإنتاج مركبات علاجية متعددة، من بينها دواء يُستخدم بالفعل لعلاج بعض أنواع السرطان. ويعتقد الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يساعد مستقبلًا في تصميم علاجات أكثر دقة وفعالية.

كيف تنتج البكتيريا عدة مركبات علاجية؟

أوضح باحثون من جامعة ووريك في المملكة المتحدة أن البكتيريا لا تقتصر على إنتاج مركب علاجي واحد، بل تمتلك نظامًا طبيعيًا متطورًا يمكّنها من تصنيع مجموعة من المركبات المتشابهة، يختلف كل منها في خصائص قد تؤثر في طريقة عمله أو نوع السرطان الذي قد يستهدفه.

ويعتمد هذا النظام على تراكيب جزيئية صغيرة تُعرف باسم مجالات الالتحام (Docking domains)، تعمل كوصلات دقيقة تربط بين الأجزاء المسؤولة عن تصنيع المركبات داخل الخلية، مما يسمح بتبديل بعض المكونات مع الحفاظ على البنية الأساسية للمركب.

ويرى الباحثون أن هذه الآلية تفسر كيف استطاعت البكتيريا، عبر ملايين السنين من التطور، إنتاج مكتبة متنوعة من المركبات الطبيعية بكفاءة عالية، وهو ما قد يوفر نموذجًا يمكن الاستفادة منه لتطوير أدوية جديدة في المستقبل.

اكتشاف قد يغير طريقة تطوير أدوية السرطان

يرى الباحثون أن فهم هذه الآلية يوفر للعلماء، للمرة الأولى، نموذجًا طبيعيًا يمكن الاستفادة منه في تصميم مركبات دوائية جديدة داخل المختبر، بدلًا من الاعتماد على أسلوب التجربة والخطأ الذي يستغرق وقتًا طويلًا.

ويعتقد الفريق أن محاكاة الطريقة التي تستخدمها البكتيريا في دمج وتبديل مكونات المركبات قد تمهد لتطوير أدوية تتميز بقدرة أكبر على مهاجمة الخلايا السرطانية، واستهداف الأورام بدقة أعلى، مع تقليل الآثار الجانبية، إضافة إلى إتاحة فرص جديدة لعلاج أنواع من السرطان لا تزال خياراتها العلاجية محدودة حتى الآن.

تقنيات حديثة كشفت أسرار تصنيع الأدوية الطبيعية

للوصول إلى هذا الاكتشاف، استخدم الباحثون مجموعة من التقنيات المتقدمة، شملت التحليل الجيني، والكيمياء الحيوية، والنمذجة الحاسوبية، إلى جانب دراسة البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، بهدف فهم آلية تصنيع المركبات الطبيعية داخل البكتيريا.

وتمكن الفريق من تحديد الجينات المسؤولة عن إنتاج أحد المركبات المضادة للسرطان في أحد أنواع البكتيريا، ثم أثبت من خلال التجارب المخبرية أن مجالات الالتحام (Docking domains) تؤدي دورًا أساسيًا في نجاح عملية تصنيع هذه المركبات، مما يعزز فهم العلماء لكيفية إنتاجها وإمكانية الاستفادة من هذه الآلية في تطوير أدوية جديدة مستقبلًا.

ما علاقة الاكتشاف بعلاجات السرطان الحالية؟

ركزت الدراسة على مثبطات إنزيم HDAC، وهي فئة من الأدوية المستخدمة في علاج بعض أنواع السرطان، إذ تعمل على تثبيط إنزيمات تتحكم في نشاط الجينات داخل الخلايا، مما يساهم في الحد من نمو الأورام.

ويُعد روميديبسين (Romidepsin)، المستخدم لعلاج بعض أنواع سرطان الخلايا التائية اللمفاوية، من أبرز الأدوية التي تنتمي إلى هذه الفئة. كما تمكن الباحثون من كشف الآلية التي تُنتج بها البكتيريا مركبًا مشابهًا يُعرف باسم FR-901375، بعد أن ظل مساره الحيوي غير مفهوم لسنوات، وهو ما قد يساعد في تطوير مركبات علاجية جديدة مستوحاة من هذه الفئة من الأدوية.

هل يقود الاكتشاف إلى جيل جديد من أدوية السرطان؟

يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى دواء جديد جاهز للاستخدام، لكنها تمثل خطوة علمية مهمة نحو تطوير أدوية مستوحاة من الآليات التي تستخدمها الطبيعة.

ويأمل الفريق أن يتيح هذا الاكتشاف إنشاء مكتبة واسعة من المركبات المضادة للسرطان، يمكن اختبارها مستقبلًا لاختيار أكثرها فعالية وأمانًا. وقد يسهم ذلك في تسريع تطوير علاجات جديدة لعدد من أنواع السرطان التي لا تزال الخيارات العلاجية المتاحة لها محدودة أو غير كافية.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] University of Warwick. Scientists finally crack nature's secret for building better cancer drugs. Retrieved on the 9th of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية