قد يساعد برنامج جماعي عبر الإنترنت قائم على العلاج بالقبول والالتزام أشخاصًا يواجهون ضغوطًا مهنية أو فقدان الوظيفة على تحسين شعورهم النفسي وتقليل الضيق. هذا ما أشارت إليه تجربة عشوائية نُشرت في مجلة علم النفس الإرشادي، لكنها لا تعني أن أي جلسة أونلاين تحقق النتيجة نفسها.
كيف اختُبر برنامج العلاج النفسي لضغوط العمل؟
شملت التجربة 164 بالغًا ناطقًا بالفرنسية في مقاطعة كيبيك الكندية، يواجهون صعوبات في العمل أو البحث عن وظيفة أو الانتقال المهني. ووُزّعوا عشوائيًا إلى مجموعتين، تضم كل منهما 82 شخصًا: بدأت الأولى البرنامج، بينما بقيت الثانية على قائمة انتظار قبل إتاحته لها لاحقًا.
تكوّن البرنامج من سبع جلسات جماعية عبر الإنترنت، بواقع جلسة أسبوعية مدتها ساعتان ونصف. وركّز على التعامل مع الأفكار والمشاعر الصعبة، وتحديد ما يهمّ الشخص في حياته وعمله، واتخاذ خطوات تتوافق مع قيمه، من خلال النقاشات والتمارين والأنشطة بين الجلسات.
ما الذي تحسّن، وما الذي لم يتغيّر؟
أبلغ المشاركون في البرنامج عن ضيق نفسي أقل ورفاه نفسي أفضل مقارنةً بمجموعة الانتظار. وتحسّن شعورهم بالمعنى في الحياة ومرونتهم النفسية، أي قدرتهم على التعامل مع الأفكار والمشاعر الصعبة مع مواصلة أفعال تتوافق مع قيمهم.
لكن التحليل الأساسي لم يُظهر تحسّنًا دالًا إحصائيًا في الانخراط المهني؛ لذلك لا تثبت النتائج أن البرنامج يزيد الإنتاجية أو يساعد على العثور على وظيفة.
ويُعد العلاج بالقبول والالتزام أحد أساليب العلاج النفسي، ولا يعني القبول فيه تجاهل المشاعر أو الاستسلام لظروف عمل مؤذية.
لماذا لا تنطبق النتائج على الجميع؟
اعتمدت الدراسة على استبيانات ذاتية، وقارنت البرنامج بقائمة انتظار، لا بعلاج نفسي آخر؛ لذا لا تثبت تفوّقه على الأساليب العلاجية الأخرى. وكانت غالبية المشاركين من النساء وذوي التعليم الجامعي، مما يحدّ من تعميم النتائج على فئات ومجتمعات مختلفة. كما تخص النتائج البرنامج المدروس، ولا تضمن الفائدة نفسها لكل شخص أو لكل جلسات العلاج النفسي عبر الإنترنت.
الدعم النفسي لا يصلح بيئة العمل وحده
تعدّ منظمة الصحة العالمية أعباء العمل المفرطة وضعف الدعم وعدم الأمان الوظيفي من المخاطر على الصحة النفسية. وتوصي بتغيير ظروف العمل التي تزيد هذه المخاطر، إلى جانب توفير الدعم النفسي للأفراد.
إذا كنت تواجه ضغوطًا مهنية، فناقش مع المختص مصادر الضيق والتغييرات الممكنة في طريقة التعامل معها أو في ظروف العمل. ولا يعني كل تعب أو توتر الإصابة بالاحتراق الوظيفي؛ فتقييم الأعراض وسياقها يساعد على تحديد الدعم المناسب.
متى تحتاج إلى مساعدة نفسية؟
إذا اشتدت الأعراض أو أثّرت في نومك أو تركيزك أو قدرتك على إنجاز المهام اليومية، فتواصل مع مختص بالصحة النفسية لتقييم حالتك ومناقشة الخيارات المناسبة.
وعند وجود أفكار بإيذاء النفس، اطلب مساعدة فورية من مختص أو شخص موثوق. وإذا كان الخطر مباشرًا، فاتصل بالطوارئ المحلية أو توجّه إلى أقرب قسم طوارئ، دون انتظار موعد جلسة روتينية.