دراسة: أوزمبك قد يساعد على تقليل نوبات الشره المرضي

دراسة: أوزمبك قد يساعد على تقليل نوبات الشره المرضي

اشتهرت أدوية إنقاص الوزن، مثل أوزمبك وويغوفي، بقدرتها على المساعدة في خسارة الوزن وتحسين مستويات سكر الدم، لكن دراسة جديدة تشير إلى أنها قد تقدم فائدة أخرى غير متوقعة. فقد وجد الباحثون أن هذه الأدوية قد تساعد على تقليل بعض أعراض اضطراب نهم الطعام، وهو اضطراب يدفع المصاب إلى تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة مع الشعور بفقدان السيطرة على الأكل، وغالبًا ما يتبعه شعور بالذنب أو الضيق. فما الذي كشفته الدراسة؟

تحليل أكثر من 8 آلاف مشارك لتقييم تأثير أدوية GLP-1

اعتمد الباحثون على مراجعة منهجية وتحليل تلوي جمعا نتائج التجارب السريرية العشوائية المنشورة بين عامي 2005 وأبريل 2026، والتي قارنت أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1) بالعلاج الوهمي أو بعلاجات أخرى، مع استبعاد الدراسات التي شملت أشخاصًا يعانون أمراضًا جسدية خطيرة.

وضم التحليل النهائي 25 تجربة سريرية شملت 8069 مشاركًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة، كان نحو ثلثيهم من النساء، وبلغ متوسط أعمارهم نحو 47 عامًا. إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن ثلاث دراسات فقط ركزت تحديدًا على الأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام، مما يبرز الحاجة إلى مزيد من الأبحاث المخصصة لهذه الفئة.

وشملت الأدوية التي جرى تقييمها ليراغلوتايد، وسيماجلوتايد (مثل أوزمبك وويغوفي)، ودولاغلوتايد، وتيرزيباتايد، واستمرت مدة العلاج في الدراسات المختلفة بين 6- 104 أسابيع. وقيّم الباحثون تأثير هذه الأدوية في مجموعة من المؤشرات المرتبطة بسلوكيات الأكل، من بينها شدة نوبات نهم الطعام، وفقدان السيطرة على تناول الطعام، والأكل العاطفي، والسلوكيات الغذائية غير المنضبطة، والقدرة على التحكم في كمية الطعام المتناولة.

كيف أثرت أدوية GLP-1 على سلوكيات الأكل؟

أظهر التحليل أن الأشخاص الذين تلقوا أدوية GLP-1 حققوا تحسنًا ملحوظًا في عدد من السلوكيات المرتبطة باضطراب نهم الطعام مقارنةً بمن تلقوا العلاج الوهمي أو علاجات أخرى. ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون:

  • انخفاض شدة نوبات نهم الطعام بشكل ملحوظ لدى معظم المشاركين.
  • تراجع الشعور بفقدان السيطرة على تناول الطعام، وهو أحد الأعراض الرئيسة لاضطراب نهم الطعام.
  • انخفاض الأكل العاطفي، أي تناول الطعام استجابةً لمشاعر مثل التوتر أو الحزن بدلًا من الشعور بالجوع.
  • تحسن القدرة على ضبط تناول الطعام بصورة واعية، إذ أفاد المشاركون بقدرة أكبر على التحكم في كمية الطعام التي يتناولونها.

ويرجح الباحثون أن هذه التأثيرات قد تعود إلى آلية عمل أدوية GLP-1، إذ تساعد على تنظيم إشارات الجوع والشبع في الدماغ، وتبطئ إفراغ المعدة، مما قد يقلل الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويُسهم في تحسين التحكم في سلوكيات الأكل لدى بعض الأشخاص.

لماذا يدعو الباحثون إلى الحذر رغم النتائج المشجعة؟

على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن استخدام أدوية GLP-1 لدى الأشخاص المصابين باضطرابات الأكل يتطلب قدرًا من الحذر. فزيادة تقييد تناول الطعام أو انخفاض الشهية قد لا يكونان مفيدين في جميع الحالات، بل قد يؤديان لدى بعض المرضى إلى تعقيد خطة العلاج أو التأثير سلبًا في التعافي.

كما أشار الباحثون إلى أن معظم المشاركين في الدراسات المشمولة لم يكونوا مشخصين رسميًا باضطراب نهم الطعام، إذ ركزت غالبية التجارب على أشخاص يعانون السمنة أو زيادة الوزن، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع المصابين بهذا الاضطراب.

وأضاف الفريق أن للدراسة عددًا من القيود المنهجية، من بينها احتمال وجود تحيز ناتج عن فقدان بعض البيانات، إضافة إلى صعوبة إخفاء نوع العلاج عن المشاركين في بعض التجارب، وهو ما قد يؤثر في دقة بعض النتائج. لذلك، يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات سريرية مخصصة لمرضى اضطراب نهم الطعام لتأكيد فعالية هذه الأدوية وسلامتها لديهم.

هل تكفي النتائج لاعتماد هذه الأدوية لعلاج نهم الطعام؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن أدوية GLP-1 قد تصبح في المستقبل خيارًا علاجيًا مساعدًا لبعض الأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام والسمنة، إلا أن الباحثين يؤكدون أنها لا تغني عن العلاجات المعتمدة حاليًا، وفي مقدمتها العلاج السلوكي المعرفي، الذي لا يزال يُعد حجر الأساس في علاج هذا الاضطراب.

كما شدد الخبراء على أن قرار استخدام هذه الأدوية يجب أن يستند إلى تقييم طبي دقيق لكل حالة على حدة، نظرًا لاختلاف احتياجات الأشخاص المصابين باضطرابات الأكل عن احتياجات من يعانون السمنة فقط.

وفي ظل محدودية الأدلة الحالية، يؤكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات أكبر ولمدد أطول لتقييم فعالية أدوية GLP-1 وسلامتها لدى المصابين باضطراب نهم الطعام، مع أهمية استشارة الطبيب قبل استخدامها لهذا الغرض.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Nancy Schimelpfening, MS.GLP-1 Drugs Like Ozempic, Wegovy May Help With Binge Eating Disorder. Retrieved on the 21st of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية