ثلاث علامات رئيسية لمرض الزهايمر ظهرت بمعدلات أقل في أدمغة النساء اللواتي استخدمن الإستروجين؛ نشرت مجلة (Neurology) هذه النتيجة مؤخرًا؛ فقد وجد الباحثون أيضًا علاقة بين استخدام العلاج الهرموني وانخفاض احتمالات تشخيص الخرف. فكيف تؤثر سنوات من العلاج الهرموني على صحة الدماغ؟
أكثر من 21 ألف امرأة شاركن في الدراسة
حلل الباحثون معلومات طبية من مجموعتي بيانات كبيرتين تضمان معًا 21,462 امرأة خضعن لفحوص سريرية خلال حياتهن. وشملت إحدى مجموعتي البيانات 728 امرأة خضعن لتصوير الدماغ أو فحوص المؤشرات الحيوية أثناء حياتهن، بينما تضمنت المجموعة الأخرى 2,959 امرأة خضعن لتشريح الدماغ بعد الوفاة، وكان متوسط أعمارهن عند الوفاة نحو 82 عامًا، ما أتاح للباحثين البحث مباشرة عن العلامات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. وتابعت الدراسة المشاركات لمدة تراوحت تقريبًا بين 3- 5 سنوات، وبدأت المتابعة عندما كان متوسط أعمارهن نحو 71 عامًا.
ومن بين جميع المشاركات، كانت 1,953 امرأة قد استخدمن العلاج الهرموني، بينما لم تستخدمه 19,509 نساء. وركز التحليل على العلاج بالإستروجين فقط دون العلاجات التي تجمع بين الإستروجين والبروجستين.
الإستروجين ارتبط بانخفاض علامات ألزهايمر بنسبة 35%
ظهرت إحدى أبرز نتائج الدراسة عند فحص أدمغة النساء بعد الوفاة؛ إذ بحث الباحثون عن ثلاث علامات رئيسية لمرض ألزهايمر، وهي لويحات أميلويد-بيتا، وتشابكات بروتين تاو، واللويحات العصبية، وهي تجمعات من الأميلويد تحيط بها خلايا عصبية متضررة.
وعند جمع هذه العلامات لتقدير حجم التغيرات المرتبطة بألزهايمر في الدماغ، وجد الباحثون أن 18% من النساء اللواتي استخدمن العلاج بالإستروجين لم تظهر لديهن أي من العلامات الثلاث، مقارنة بـ10% من غير المستخدمات، وفي المقابل، ظهرت العلامات الثلاث مجتمعة لدى 40% من مستخدمات الإستروجين، مقابل 51% من النساء اللواتي لم يستخدمنه.
وظل هذا الارتباط قائمًا بعد أخذ عوامل أخرى قد تؤثر في خطر ألزهايمر في الاعتبار، مثل العمر والتعليم والعوامل الوراثية وارتفاع ضغط الدم؛ إذ ارتبط استخدام العلاج بالإستروجين بانخفاض احتمالات وجود علامات ألزهايمر في الدماغ بنسبة 35%.
ليس في تشريح الدماغ فقط.. مؤشرات أخرى دعمت النتائج
لم تقتصر النتائج على فحص الدماغ بعد الوفاة؛ إذ حلل الباحثون أيضًا مؤشرات حيوية جُمعت من النساء أثناء حياتهن. وأظهرت النتائج أن مستخدمات العلاج بالإستروجين كانت لديهن مؤشرات للأميلويد في الدم والسائل الدماغي الشوكي تتوافق مع تراكم كمية أقل من الأميلويد في الدماغ مقارنة بالنساء اللواتي لم يستخدمن العلاج.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأن تراكم بروتين أميلويد-بيتا على شكل لويحات في الدماغ يعد من أبرز التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر، كما ارتبط استخدام العلاج بالإستروجين بانخفاض احتمالات تشخيص الخرف بنسبة 39%. وظهرت لدى مستخدماته أيضًا معدلات أقل من مشكلات الذاكرة وصعوبات أداء الأنشطة اليومية.
وبذلك، جاءت نتائج المؤشرات الحيوية والتقييمات السريرية متوافقة مع ما وجده الباحثون عند فحص أنسجة الدماغ، مع التأكيد أن هذه الارتباطات لا تثبت أن الإستروجين هو السبب المباشر في انخفاض خطر الخرف أو تراكم الأميلويد.
الدراسة ركزت على الإستروجين وحده
من النقاط المهمة في الدراسة أن التحليل اقتصر على العلاج بالإستروجين فقط. وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن العلاج الذي يجمع بين الإستروجين والبروجستين قد يرتبط بزيادة خطر الخرف، ولذلك لم تخلط الدراسة الحالية بين النوعين عند تحليل النتائج.
أما في الممارسة الطبية الحالية، فيُستخدم العلاج بالإستروجين وحده عادةً لدى النساء اللواتي خضعن لاستئصال الرحم، وذلك لأن استخدام الإستروجين وحده لدى من لديهن رحم قد يزيد خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.
النتائج تفتح بابًا جديدًا لدراسة صحة دماغ المرأة
يرى الباحثون أن هذه النتائج تضيف دليلًا جديدًا إلى فهم العلاقة بين العلاج الهرموني وصحة الدماغ، خصوصًا أنها جمعت بين علامات مرض ألزهايمر التي ظهرت مباشرة في الدماغ، والمؤشرات الحيوية، والتشخيص السريري للخرف. لكنهم يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل إمكانية استخدام هذه النتائج لتقديم توصيات للنساء بشأن العلاج الهرموني بهدف حماية صحة الدماغ.
وبالتالي، لا تعني الدراسة أن الإستروجين أصبح وسيلة مثبتة للوقاية من ألزهايمر، وإنما تشير إلى ارتباط مثير للاهتمام بين استخدام الإستروجين فقط في مراحل لاحقة من الحياة وبين انخفاض بعض علامات مرض ألزهايمر والخرف.