حتى مع الأكل الصحي.. هذه الأطعمة قد تضعف التركيز

حتى مع الأكل الصحي.. هذه الأطعمة قد تضعف التركيز

يظن كثيرون أن اتباع نظام غذائي صحي يكفي لحماية الدماغ وتحسين القدرة على التركيز، ولكن دراسة جديدة تشير إلى أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة، فقد وجد باحثون أن تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الجاهزة ورقائق البطاطس (الشيبس) قد يرتبط بتراجع القدرة على التركيز وسرعة معالجة المعلومات، حتى لدى الأشخاص الملتزمين بتناول الأكل الصحي معظم الوقت، فما السبب وراء ذلك؟

صحة الدماغ والعادات الغذائية تحت المجهر

حلل باحثون من جامعة موناش الأسترالية بالتعاون مع باحثين من جامعة ساو باولو وجامعة ديكين البيانات الغذائية ونتائج الاختبارات المعرفية لـ 2192 شخصًا بالغًا من أستراليا، تراوحت أعمارهم بين 40- 70 عامًا، ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف عند بدء الدراسة.

وسعى الفريق البحثي إلى معرفة ما إذا كان استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بتغيرات في الوظائف الإدراكية وعوامل الخطر المرتبطة بالخرف، وما إذا كان هذا التأثير يظهر حتى لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية تُعد صحية بشكل عام.

تأثير قد يبدأ بتناول كيس من "الشيبس" يوميًا

من أبرز نتائج الدراسة أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بتراجع ملحوظ في بعض الوظائف الذهنية المرتبطة بالقدرة على التركيز والانتباه، فقد وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10% في استهلاك هذه الأطعمة، وهي كمية تعادل تقريبًا تناول كيس عادي من رقائق البطاطس (الشيبس) يوميًا، ارتبطت بانخفاض واضح في القدرة على التركيز.

كما أظهرت التحليلات تراجعًا في درجات اختبارات الانتباه البصري وسرعة معالجة المعلومات، وهما من الوظائف الإدراكية الأساسية التي يعتمد عليها الدماغ في التعلم واتخاذ القرارات وحل المشكلات والمهام اليومية.

المفاجأة: الأكل الصحي لم يعكس الأضرار

كانت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام أن هذا الارتباط لم يقتصر على الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية غير صحية. فقد ظهرت العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وضعف التركيز حتى لدى المشاركين الذين التزموا بحميات غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط الغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تعني أن تأثير الأطعمة فائقة المعالجة لا يرتبط فقط بعدم تناول الأكل الصحي، بل قد يكون مرتبطًا أيضًا بدرجة معالجة الطعام والطرق المستخدمة في إنتاجه وتصنيعه.

المشكلة قد لا تكون في المكونات فقط

تضم الأطعمة فائقة المعالجة مجموعة واسعة من المنتجات، مثل المشروبات الغازية والوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المعبأة وغيرها من الأطعمة التي تخضع لعمليات تصنيع مكثفة قبل وصولها إلى المستهلك.

ويشير الباحثون إلى أن هذه العمليات لا تغيّر مكونات الطعام فحسب، بل قد تؤثر أيضًا في بنيته الطبيعية، مع إضافة مواد ومركبات صناعية مختلفة. ويُعتقد أن هذه التغييرات قد تؤثر في صحة الدماغ بآليات لا يمكن تفسيرها بالمحتوى الغذائي التقليدي وحده، مثل كمية الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية.

الأضرار قد تتجاوز ضعف التركيز

لم تقتصر النتائج على التأثير في الانتباه والتركيز فقط، بل أظهرت الدراسة أيضًا ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة عوامل الخطر المرتبطة بالخرف التي يمكن تعديلها والحد منها.

فقد بيّنت التحليلات الإحصائية أن كل زيادة بنسبة 10% في استهلاك هذه الأطعمة ارتبطت بارتفاع درجة خطر الخرف بمقدار 0.24 نقطة. ويشير الباحثون إلى أن هذا الارتباط قد يكون مرتبطًا أيضًا بتأثير الأطعمة فائقة المعالجة في عوامل معروفة تزيد خطر الإصابة بالخرف، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.

التركيز تأثر.. لكن الذاكرة قصة أخرى

على الرغم من العلاقة الواضحة مع الانتباه والتركيز، لم ترصد الدراسة علاقة مهمة بين استهلاك هذه الأطعمة وأداء المشاركين في اختبارات الذاكرة.

ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن الانتباه يُعد من الوظائف الإدراكية الأساسية التي يعتمد عليها الدماغ في التعلم واتخاذ القرارات وأداء العديد من المهام الذهنية الأخرى. لذلك، فإن أي تراجع في هذه القدرة قد يمثل إشارة مبكرة تستحق المتابعة، حتى في غياب تأثير واضح في الذاكرة.

الخلاصة: الأمر لا يتعلق بالأكل الصحي فقط

يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة لا تثبت أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب ضعف التركيز أو تزيد خطر الخرف بشكل مباشر، لأنها دراسة رصدية تكشف عن وجود ارتباطات إحصائية فقط. ومع ذلك، فإن نتائجها تنضم إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى وجود علاقة بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة وصحة الدماغ على المدى الطويل.

وتسلط الدراسة الضوء على فكرة مهمة، وهي أن حماية الدماغ قد لا تعتمد فقط على إضافة المزيد من الأطعمة الصحية إلى النظام الغذائي، بل قد تتطلب أيضًا الحد من الأطعمة فائقة المعالجة. فحتى مع اتباع نظام غذائي يبدو صحيًا في المجمل، قد يظل تقليل هذه الأطعمة خطوة مهمة لدعم صحة الدماغ والحفاظ على وظائفه مع التقدم في العمر.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Sciencedaily. Ultra-processed foods may be stealing your focus even if you eat healthy. Retrieved on the 13th of June 2026.

[2] Monash University. Ultra-processed foods damage your focus even if you eat healthy. Retrieved on the 13th of June 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية