قد يكون لنظامك الغذائي فوائد أكثر مما تتوقع، فقد كشفت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يكثرن من تناول الأطعمة الغنية بمركبات الفلافونويدات (Flavonoids) قد ينخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة تصل إلى 15%، فما هي هذه الأطعمة؟ ولماذا تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
دراسة ضخمة تابعت أكثر من 93 ألف امرأة
اعتمد الباحثون على بيانات 93,271 امرأة مشارِكة في مشروع (UK Biobank)، وهو أحد أكبر المشاريع الصحية طويلة الأمد في المملكة المتحدة، وتابعوا حالتهن الصحية لمدة متوسطة بلغت نحو 12 عامًا لرصد حالات الإصابة بسرطان الثدي، ولتقييم النظام الغذائي، استخدم الباحثون مؤشرًا يُعرف باسم (Flavodiet Score)، والذي يقيس كمية الأطعمة والمشروبات الغنية بمركبات الفلافونويدات التي تتناولها المشاركات، بما في ذلك الآتي:
- الشاي.
- التفاح.
- التوت.
- العنب.
- البرتقال.
- الجريب فروت.
- الفلفل الحلو.
- البصل.
- الشوكولاتة الداكنة.
كما قيّم الباحثون الاستعداد الوراثي للإصابة بسرطان الثدي باستخدام 168 علامة جينية مرتبطة بالمرض، مع الانتباه لأي عوامل قد تؤثر في النتائج، مثل:
- العمر.
- مؤشر كتلة الجسم.
- النشاط البدني.
- التدخين.
- شرب الكحول.
- التاريخ العائلي لسرطان الثدي.
- العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
- استخدام موانع الحمل الفموية.
حتى مع الاستعداد الوراثي كان مؤشر الوقاية من سرطان الثدي مرتفع
لم تقتصر النتائج على انخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 15% لدى النساء اللواتي تناولن أكبر كميات من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، بل أظهرت أيضًا أن بعض أنواع الفلافونويدات، مثل الفلافانونات (Flavanones) والبروأنثوسيانيدينات (Proanthocyanidins)، ارتبطت بانخفاض إضافي في خطر الإصابة، وكان البرتقال والتفاح من أبرز الأطعمة المرتبطة بهذه الفائدة.
كما أوضحت الدراسة أن هذه العلاقة ظهرت لدى النساء قبل انقطاع الطمث وبعده، ولم تختلف النتائج بشكل ملحوظ بين المجموعتين.
ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون أن النساء اللواتي يمتلكن استعدادًا وراثيًا مرتفعًا للإصابة بسرطان الثدي استفدن أيضًا من الالتزام بنظام غذائي غني بالفلافونويدات؛ إذ ارتبط تناول هذه الأطعمة بانخفاض خطر الإصابة حتى لدى الفئة الأكثر عرضة وراثيًا، مما يشير إلى أن العادات الغذائية الصحية قد تسهم في تقليل جزء من هذا الخطر، رغم أنها لا تلغي تأثير العوامل الوراثية بشكل كامل.
آليات محتملة تفسر فوائد الفلافونويدات لسرطان الثدي
رغم أن الدراسة لم تبحث الآلية البيولوجية بشكل مباشر، أوضح الباحثون أن الدراسات السابقة تشير إلى أن الفلافونويدات قد تساعد في:
- تقليل الالتهابات المزمنة.
- الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يضر الخلايا.
- حماية الحمض النووي (DNA) من التلف.
- التأثير في بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية.
ومع ذلك، ما تزال هذه الآليات قيد الدراسة، ولا يمكن اعتبارها تفسيرًا نهائيًا لهذه النتائج.
ماذا تعني هذه النتائج؟
كشفت الدراسة أن العلاقة بين تناول الفلافونويدات وانخفاض خطر سرطان الثدي كانت متشابهة لدى النساء قبل انقطاع الطمث وبعده، ما يشير إلى أن الفائدة المحتملة لم تقتصر على فئة عمرية معينة، ومع ذلك، فإنها لا تعني أن تناول الأطعمة الغنية بالفلافونويدات يمنع الإصابة بسرطان الثدي بشكل مباشر؛ لأن الدراسة رصدية وتكشف عن وجود علاقة فقط.
كما اعتمد الباحثون على استبيانات غذائية لتقدير ما تناولته المشاركات، وهو ما قد يؤثر في دقة النتائج، إضافة إلى أن معظم المشاركات كن من أصول أوروبية، لذلك قد لا تنطبق النتائج بالطريقة نفسها على جميع النساء.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تضيف دليلًا جديدًا يدعم أهمية اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والشاي ضمن نمط حياة صحي، لكنها لا تُغني عن وسائل الوقاية المثبتة، مثل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والالتزام ببرامج الكشف المبكر، خاصة لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي.