لا تزال الستاتينات من أكثر الأدوية فعالية لخفض الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب، إلا أن القلق من آثارها الجانبية، خاصة المشكلات العضلية، يدفع بعض المرضى إلى تجنبها أو التوقف عن استخدامها. لكن دراسة حديثة نشرتها مجلة (The Lancet Digital Health) تشير إلى أن هذا الخوف قد يكون مبالغًا فيه، إذ وجدت أن خطر الإصابة بمشكلات عضلية خطيرة مرتبطة بهذه الأدوية منخفض للغاية.
دراسة واسعة تكشف: المضاعفات العضلية الخطيرة نادرة جدًا
استند الباحثون إلى السجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 1.7 مليون شخص في إنجلترا، شملت رجالًا تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر ونساءً بعمر 60 عامًا فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1998- 2018.
واستخدم الفريق البحثي نموذجًا إحصائيًا لتقدير احتمالية الإصابة باضطرابات عضلية خطيرة مرتبطة باستخدام الستاتينات خلال عام واحد، وخمس سنوات، وعشر سنوات، وهي مضاعفات قد تستدعي دخول المستشفى أو قد ترتبط بالوفاة في بعض الحالات.
نسبة ضئيلة جدًا من المرضى معرضة لمضاعفات عضلية خطيرة
أظهرت النتائج أن أقل من 1% من مستخدمي الستاتينات كان لديهم خطر يتجاوز 10% للإصابة باضطرابات عضلية خطيرة خلال عشر سنوات، أما النسبة الفعلية للأشخاص الذين تجاوز لديهم هذا الخطر فكانت 0.04% فقط، ما يشير إلى أن هذه المضاعفات تُعد نادرة للغاية لدى معظم المرضى.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد الأطباء والمرضى على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، كما قد تسهم في تقليل المخاوف التي تدفع بعض المرضى إلى تجنب الستاتينات رغم حاجتهم إليها.
الخوف من الآثار الجانبية قد يحرم المرضى من فوائد الستاتينات
يشير الباحثون إلى أن القلق من الآثار الجانبية للستاتينات، والتي قد تُنسب إليها أحيانًا دون وجود دليل واضح، أدى إلى انخفاض معدلات استخدام هذه الأدوية والالتزام بها.
وتشير تقديرات سابقة إلى أن أقل من نصف الأشخاص الذين قد يستفيدون من الستاتينات يتناولونها بالفعل، كما أن نحو ثلث المرضى الذين تُوصف لهم هذه الأدوية لا يصرفون الوصفة الطبية من الأساس.
ويحذر الباحثون من أن هذا العزوف عن العلاج قد يحرم المرضى من فوائد مهمة، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات المرتبطة بها.
لا تتوقف عن العلاج دون استشارة الطبيب
يشدد الخبراء على أن المرضى الذين يشتبهون في إصابتهم بآثار جانبية بسبب الستاتينات لا ينبغي أن يوقفوا العلاج من تلقاء أنفسهم، بل عليهم مراجعة الطبيب لمناقشة الخيارات المناسبة.
وفي بعض الحالات، قد يكون من الممكن تعديل الجرعة، أو تغيير نوع الستاتين، أو استخدام أدوية أخرى لخفض الكوليسترول إذا تعذر تحمل العلاج.
الخلاصة: فوائد الستاتينات تفوق مخاطرها لدى معظم المرضى
تشير نتائج الدراسة إلى أن الستاتينات تظل من أكثر الأدوية أمانًا وفعالية لمعظم الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن احتمال التعرض لمضاعفات عضلية خطيرة يبقى منخفضًا جدًا مقارنة بالفوائد الكبيرة التي توفرها في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن تحقيق أفضل النتائج يتطلب الاستمرار في العلاج تحت إشراف الطبيب، مع إبلاغه بأي أعراض غير معتادة، حتى يمكن تقييم الحالة وإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة.