هل تسبب أدوية التخسيس تساقط الشعر؟ إليك الحقيقة!

هل تسبب أدوية التخسيس تساقط الشعر؟ إليك الحقيقة!

بعد أن أحدثت أدوية GLP-1 ثورة في علاج السمنة والسكري، بدأت تظهر تساؤلات حول بعض آثارها الجانبية المحتملة، ومن أبرزها تساقط الشعر. دراسة جديدة اعتمدت على بيانات آلاف المرضى وجدت ارتباطًا بين استخدام هذه الأدوية وارتفاع احتمال تشخيص تساقط الشعر. لكن هل يعني ذلك أن أدوية التخسيس تسبب تساقط الشعر؟ إليك ما توصل إليه الباحثون.

دراسة كبيرة تبحث شكاوى تساقط الشعر شغلت مستخدمي أدوية التخسيس

في السنوات الأخيرة، تكررت شكاوى بعض مستخدمي أدوية GLP-1 من زيادة تساقط الشعر، إلا أن الأدلة العلمية الداعمة لهذه الملاحظات كانت محدودة، واعتمدت في الغالب على تقارير فردية وتجارب شخصية.

لذلك، هدفت الدراسة الجديدة إلى التحقق مما إذا كان هناك ارتباط حقيقي بين استخدام أدوية GLP-1 وتشخيص تساقط الشعر، من خلال تحليل بيانات صحية واسعة النطاق، بدلًا من الاعتماد على ملاحظات المرضى وحدها.

واعتمد الباحثون على السجلات الطبية التابعة لنظام (Penn Medicine)، وهو نظام صحي أكاديمي في الولايات المتحدة يضم بيانات أكثر من 6.5 مليون مريض من ولايات تشمل بنسلفانيا (فيلادلفيا)، وديلاوير، وجنوب نيوجيرسي، مما أتاح تقييم العلاقة بين هذه الأدوية وتساقط الشعر في عدد كبير من المرضى وفي ظروف الاستخدام الواقعية.

أكثر من 24 ألف مريض شاركوا في التحليل

حلل الباحثون بيانات بالغين مصابين بالسكري من النوع الثاني بدأوا العلاج بأحد أدوية السكري خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2024، بهدف مقارنة خطر تشخيص تساقط الشعر بين مستخدمي أدوية GLP-1 ومستخدمي نوعين آخرين من أدوية السكري، هما مثبطات ناقل الصوديوم والغلوكوز المشترك 2 (SGLT-2) ومثبطات إنزيم ثنائي ببتيديل ببتيداز-4 (DPP-4).

وفي المقارنة الأولى، شملت الدراسة نحو 12 ألف مستخدم لأدوية GLP-1، وقورنت نتائجهم مع أكثر من 15,200 مريض بدأوا العلاج بمثبطات SGLT-2. أما في المقارنة الثانية، فقورنت مجموعة أخرى تضم نحو 12 ألف مستخدم لأدوية GLP-1 مع 11,233 مريضًا استخدموا مثبطات DPP-4.

ولضمان أن تكون النتائج أكثر دقة، استبعد الباحثون الأشخاص الذين كان لديهم تشخيص سابق لتساقط الشعر، كما استخدموا أساليب إحصائية متقدمة لتقليل تأثير الاختلافات بين المجموعات، مثل العمر، والوزن، والحالة الصحية، وغيرها من العوامل التي قد تؤثر في خطر الإصابة بتساقط الشعر.

ارتفع خطر تساقط الشعر.. لكن الأرقام الفعلية تروي القصة كاملة

بعد مراعاة الاختلافات بين المرضى، مثل العمر والوزن والحالة الصحية، وجد الباحثون أن مستخدمي أدوية GLP-1 كانوا أكثر عرضة لتشخيص تساقط الشعر بنسبة 37% مقارنة بمستخدمي مثبطات SGLT-2، وبنسبة 68% مقارنة بمستخدمي مثبطات DPP-4.

ورغم أن هذه النسب قد تبدو مرتفعة، فإن الأرقام المطلقة تعطي صورة أكثر دقة عن حجم الخطر. فقد سُجلت نحو 7 حالات تساقط شعر لكل 1000 مستخدم لأدوية GLP-1 سنويًا، مقابل 4 إلى 5 حالات فقط لكل 1000 شخص سنويًا بين مستخدمي أدوية المقارنة.

كما أظهرت النتائج أن معظم حالات تساقط الشعر ظهرت خلال السنة الأولى من بدء العلاج، مع تسجيل عدد كبير منها قبل إتمام عام كامل على استخدام الدواء.

معظم الحالات كانت من نوع شائع ومؤقت

عند تحليل أنواع تساقط الشعر، تبين أن معظم الزيادة في الحالات كانت من نوع يُعرف بتساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، وهو من أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعًا. ويحدث عادةً عندما يتعرض الجسم لإجهاد جسدي أو تغيرات أيضية ملحوظة، مما يدفع عددًا أكبر من بصيلات الشعر إلى الدخول مبكرًا في مرحلة الراحة، ثم يبدأ الشعر بالتساقط بعد عدة أسابيع أو أشهر.

ومع ذلك، لم تتمكن الدراسة من تحديد ما إذا كان الشعر قد عاد للنمو لدى جميع المصابين، لأن فترة المتابعة لم تكن كافية للإجابة عن هذا السؤال، في المقابل، لم يعثر الباحثون على ارتباط واضح بين استخدام أدوية GLP-1 وأنواع أخرى من تساقط الشعر، مثل الثعلبة الأندروجينية أو الثعلبة البقعية (Alopecia Areata)، وهي مرض مناعي ذاتي يهاجم بصيلات الشعر وقد يؤدي إلى ظهور بقع خالية من الشعر.

هل المشكلة في الدواء أم في فقدان الوزن السريع؟

يحاول الباحثون تفسير سبب الارتباط الذي ظهر في الدراسة، ويشيرون إلى أن فقدان الوزن السريع وما يرافقه من تغيرات في الجسم قد يكون التفسير الأكثر احتمالًا، وليس تأثيرًا مباشرًا لأدوية GLP-1 في بصيلات الشعر، فعند خسارة كمية كبيرة من الوزن خلال فترة قصيرة، يمر الجسم بتغيرات فسيولوجية وأيضية قد تؤثر مؤقتًا في دورة نمو الشعر، مما قد يدفع عددًا أكبر من البصيلات إلى مرحلة الراحة، وهو ما يؤدي إلى زيادة تساقط الشعر لاحقًا.

كما أن انخفاض كمية الطعام المتناولة أثناء فقدان الوزن قد يجعل بعض الأشخاص لا يحصلون على كميات كافية من العناصر الغذائية الضرورية لصحة الشعر، مثل البروتين، والحديد، والزنك، خاصة إذا لم يكن النظام الغذائي متوازنًا، ولا يستبعد الباحثون وجود عوامل أخرى قد تسهم في هذه الظاهرة، مثل التغيرات الهرمونية أو المناعية المصاحبة لفقدان الوزن، إلا أنهم يرون أن فقدان الوزن السريع والتغيرات الغذائية المرتبطة به يظلان التفسير الأكثر ترجيحًا في ضوء الأدلة الحالية.

هل يختلف خطر تساقط الشعر بين أدوية GLP-1؟

أظهرت تحليلات الدراسة أن الارتباط بين استخدام أدوية GLP-1 وتساقط الشعر كان متشابهًا إلى حد كبير بين مختلف فئات المرضى، إذ لم يقتصر بوضوح على فئة عمرية أو جنس أو عِرق أو وزن معين. كما لم يجد الباحثون اختلافًا واضحًا في خطر تساقط الشعر بين أنواع أدوية GLP-1 المختلفة.

ومع ذلك، يدعو الباحثون إلى الحذر عند تفسير هذه النتائج، لأن بعض التحليلات الفرعية اعتمدت على أعداد أقل من المرضى، مما يجعلها أقل قوة ودقة من النتائج الرئيسية. لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد ما إذا كانت بعض أدوية GLP-1 ترتبط بخطر أعلى من غيرها.

الخلاصة: لا تتوقف عن الدواء بسبب تساقط الشعر

على الرغم من النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإنها لا تقلل من الفوائد المثبتة لأدوية GLP-1 في علاج السكري من النوع الثاني والمساعدة على فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين تستدعي حالتهم استخدامها، ويرى الباحثون أن احتمال حدوث تساقط الشعر ينبغي أن يكون جزءًا من النقاش بين الطبيب والمريض قبل بدء العلاج، خاصة أن هذه المشكلة قد تؤثر في الثقة بالنفس والحالة النفسية، وقد تدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدام دواء فعّال دون استشارة طبية.

وفي حال ملاحظة تساقط ملحوظ للشعر، ينصح بعدم إيقاف الدواء من تلقاء النفس، بل مراجعة الطبيب لتحديد السبب المحتمل. فقد يكون تساقط الشعر ناتجًا عن فقدان الوزن السريع، أو نقص بعض العناصر الغذائية، أو عوامل أخرى لا ترتبط بالدواء مباشرة. ويساعد تقييم الحالة طبيًا على اختيار أفضل طريقة للتعامل مع المشكلة مع الاستمرار في الاستفادة من العلاج عند الحاجة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] StudyFinds Analysis. Study: GLP-1 Drugs Like Ozempic Linked To Higher Hair Loss Risk. Retrieved on the 26th of July 2026.

[2] Tang, H., Zhang, B., Lu, Y., Zhang, D., Liu, R., Lu, Y., Cotsarelis, G., Asch, D. A., & Chen, Y. (2026). Risk of hair loss associated with glucagon-like peptide-1 receptor agonists in adults with type 2 diabetes: target trial emulation. BMJ, 394, e100077. https://doi.org/10.1136/bmj-2026-100077.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية