دراسة: أدوية التخسيس قد تقلل خطر الكسور لدى مرضى السكري

دراسة: أدوية التخسيس قد تقلل خطر الكسور لدى مرضى السكري

يعتقد كثيرون أنّ فقدان الوزن بسرعة قد يضعف العظام ويجعلها أكثر عرضة للكسور، ولكن ماذا عن تأثير أدوية GLP-1 مثل أوزمبك على العظام، خاصةً أنّها أيضًا قد تسبب انخفاضًا ملحوظًا في الوزن، هذا ما حاولت دراسة حديثة نشرتها مجلة (JAMA Network Open) الإجابة عنه، حيث كشف الباحثون أنّ استخدامها قد يقلل خطر الإصابة بالكسور لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

دراسة ضخمة لمعرفة تأثير أدوية التخسيس على العظام

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومؤسسات أكاديمية وطبية أمريكية أخرى، واعتمدوًا على بيانات السجلات الصحية الإلكترونية الأمريكية ضمن قاعدة بيانات TriNetX Research Network، واستخدموا تصميمًا بحثيًا يحاكي تجربة سريرية مستهدفة.

وشملت الدراسة 133,606 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا، وجميعهم مصابون بالسكري من النوع الثاني وبدأوا حديثًا العلاج إما بأدوية GLP-1 أو بمثبطات إنزيم DPP-4 التي استُخدمت للمقارنة، وبعد مطابقة المجموعتين من حيث الخصائص الصحية، ضمت كل مجموعة 66,803 مشاركين، بمتوسط عمر بلغ 63 عامًا. وتابع الباحثون المشاركين لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات، لرصد حدوث الكسور الناتجة عن السقوط أو الإصابات البسيطة.

وشملت أدوية GLP-1 المستخدمة في الدراسة سيماجلوتايد، ودولاغلوتايد، وليراغلوتايد، وهي من أكثر الأدوية استخدامًا لعلاج السكري من النوع الثاني وإنقاص الوزن.

انخفاض لافت في خطر الكسور لدى مستخدمي GLP-1

خلال ثلاث سنوات من المتابعة، سجل الباحثون 2030 كسرًا هشًا بين مستخدمي أدوية GLP-1، مقارنة بـ2484 كسرًا بين مستخدمي أدوية DPP-4، وبعد تحليل البيانات، تبين أن بدء العلاج بأدوية GLP-1 ارتبط بانخفاض خطر الكسور الهشة بنسبة 21% مقارنة بالعلاج المقارن. ورغم أن الانخفاض الفعلي في عدد الحالات كان محدودًا نسبيًا، فإن النتائج أظهرت ارتباطًا واضحًا بانخفاض الخطر.

ولم يكن هذا الارتباط متساويًا في جميع أنواع الكسور، بل كان أوضح في:

  • كسور الفقرات انخفضت بنسبة 32%.
  • كسور الورك أو عظم الفخذ انخفضت بنسبة 30%.
  • كسور الأضلاع انخفضت بنسبة 17%.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطًا واضحًا بين استخدام أدوية GLP-1 وانخفاض خطر بعض الكسور الأخرى، مثل كسور نهاية عظم الكعبرة أو الجزء القريب من عظم العضد.

آلية محتملة قد تفسر فوائد أدوية GLP-1 للعظام

لم تتمكن الدراسة من تحديد السبب المباشر وراء انخفاض خطر الكسور، لكن الباحثين أشاروا إلى أن بعض الدراسات المخبرية السابقة اقترحت أن GLP-1 قد يؤثر مباشرة في الخلايا العظمية، وليس فقط من خلال تأثيره في الوزن، ويُعتقد أن إشارات GLP-1 قد تساعد على تعزيز تكوين العظام أو تقليل نشاط الخلايا المسؤولة عن تكسيرها (ارتشاف العظم)، وهو ما قد يسهم في الحفاظ على قوة العظام.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه التفسيرات ما تزال فرضيات قيد البحث، ولم تثبت حتى الآن بشكل قاطع. لذلك، لا يمكن اعتبار أدوية GLP-1 علاجًا لحماية العظام أو الوقاية من الكسور بناءً على هذه النتائج وحدها.

الفائدة لم تظهر لدى جميع مستخدمي GLP-1

أجرى الباحثون تحليلًا إضافيًا لمعرفة ما إذا كانت النتائج نفسها تنطبق على الأشخاص الذين يستخدمون أدوية GLP-1 دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مثل من يتناولونها بهدف إنقاص الوزن، وجاءت النتائج مختلفة؛ إذ لم يرتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض خطر الكسور لدى غير المصابين بالسكري، بل ارتبط في هذا التحليل بزيادة خطر الكسور خلال ثلاث سنوات.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد ضرورة عدم تعميم الفوائد التي ظهرت لدى مرضى السكري من النوع الثاني على جميع مستخدمي أدوية GLP-1، خاصة الأشخاص الذين يستخدمونها لإنقاص الوزن فقط، إذ قد تختلف التأثيرات باختلاف الحالة الصحية والأسباب التي تستدعي استخدام الدواء.

هل تكفي هذه الدراسة لتأكيد فائدة أدوية GLP-1 للعظام؟

رغم أن الدراسة شملت عددًا كبيرًا من المشاركين واعتمدت على تحليل إحصائي متقدم، فإنها كانت دراسة رصدية قائمة على السجلات الصحية، وليست تجربة سريرية عشوائية، لذلك لا يمكن الجزم بأن أدوية GLP-1 هي السبب المباشر في انخفاض خطر الكسور، ويشير الباحثون إلى أن النتائج قد تكون تأثرت بعوامل أخرى لم تُقاس بالكامل، مثل مستوى النشاط البدني، وقوة العضلات، والتوازن، وخطر السقوط، والحالة الصحية للعظام قبل بدء العلاج.

كما لاحظوا أن الارتباط بانخفاض خطر الكسور كان أوضح خلال العامين الأولين من العلاج، ثم أصبح أقل وضوحًا في السنة الثالثة، مما يؤكد الحاجة إلى دراسات أطول وتجارب سريرية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفائدة تستمر مع الاستخدام طويل الأمد.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Giedre Peseckyte. Weight-loss drugs tied to lower fracture risk in diabetes patients, study finds. Retrieved on the 8th of Aug 2026.

[2] Jama network. Glucagon-Like Peptide-1 Receptor Agonists and Fragility Fracture Risk in Type 2 Diabetes. Retrieved on the 8th of Aug 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية